عندما تسعى إلى تحقيق هدف، سواء كان تأسيس مشروع تجاري، أو اتباع نظام غذائي صحي، أو السفر حول العالم، فمن السهل أن تنظر إلى شخص يحقق هذا الهدف بالفعل، ثم تحاول تحليل استراتيجيته واستنتاج الخطوات التي اتبعها للوصول إلى النجاح.

 

وفي مقال نشره موقع جيمس كلير، يوضح الكاتب أن التعلم من تجارب الناجحين قد يسرّع اكتساب الخبرة، لكنه يحذر في الوقت نفسه من افتراض أن الأنظمة والعادات والاستراتيجيات التي يعتمدون عليها اليوم هي نفسها التي استخدموها في بداية رحلتهم. فما يناسبهم الآن ليس بالضرورة ما تحتاج إليه كي تبدأ؛ فهناك فرق بين ما هو مثالي وما هو ضروري للانطلاق.

 

 

ما الفرق بين الخيار المثالي وما تحتاج إليه فعلًا؟

 

يقول الكاتب سيث جودين: «إذا وضعت معيارك عند مستوى الإبهار، فسيصبح البدء بالغ الصعوبة».

 

يُعد التعلم من الآخرين أمرًا مفيدًا، وهو ما أحرص عليه باستمرار. لكن مقارنة ظروفك الحالية بظروف شخص حقق النجاح بالفعل قد تجعلك تشعر بأنك تفتقر إلى الموارد اللازمة للبدء من الأساس. فعندما تنظر إلى الأدوات والإمكانات التي يستخدمها ذلك الشخص، قد تقنع نفسك بسهولة بأن عليك شراء أشياء جديدة، أو اكتساب مهارات إضافية، أو التعرف إلى أشخاص جدد، قبل أن تخطو أول خطوة نحو أهدافك.

 

لكن هذا ليس صحيحًا في أغلب الأحيان، ويمكن توضيح ذلك من خلال أمثلة عملية.

 

السفر حول العالم. في كل مرة أسافر فيها، أرى كثيرًا من الرحالة الذين أنفقوا مبالغ طائلة على معدات السفر، مثل الحقائب المقاومة للمطر، والملابس التي تطرد الرطوبة، والأحذية المتخصصة. لا أقصد بذلك أن هذه المعدات عديمة الفائدة؛ فالأدوات الجيدة قد تجعل حياتك أثناء السفر أسهل كثيرًا، لكنها ليست شرطًا للبدء.

 

لست بحاجة إلى حذاء جديد كي تبدأ الجري، ولا إلى شراء أوانٍ جديدة كي تتبع نظامًا غذائيًا صحيًا، كما أنك لست بحاجة إلى حقيبة ظهر جديدة كي تبدأ السفر. قد تكون هذه الأشياء هي الخيار الأمثل، لكنها ليست ضرورية في البداية.

 

تأسيس مشروع تجاري. عندما تعمل رائد أعمال، يسهل أن تنشغل بالبحث عن الخيار المثالي، ويزداد ذلك خصوصًا في بداية الطريق. يتذكر كلير أنه كان مقتنعًا بأن موقعه الإلكتروني الأول لن ينجح ما لم يمتلك شعارًا مميزًا؛ فكل موقع شهير كان يزوره يحمل شعارًا احترافيًا.

 

لكنه تعلم الدرس منذ ذلك الحين. واليوم، لا يتجاوز «شعاره» اسمه الشخصي، ومع ذلك فإن هذا الموقع هو الأكثر شعبية بين المواقع التي أنشأها.

 

اتباع نظام غذائي صحي. ربما يتطلب النظام الغذائي المثالي شراء لحوم أبقار تتغذى على الأعشاب فقط، أو خضراوات عضوية حصرًا، أو اتباع استراتيجية غذائية أخرى تركز بشدة على التفاصيل الصحية. لكن إذا كنت تحاول إحراز تقدم في الاتجاه الصحيح، فلماذا تسمح لهذه التفاصيل بأن تعرقل خطواتك؟

 

ابدأ بخطوة صغيرة، واشترِ نوعًا إضافيًا من الخضراوات هذا الأسبوع، سواء كان عضويًا أم لا. سيكون لديك متسع من الوقت لتحسين اختياراتك وتطويرها لاحقًا.

 

 

كيف يتحول السعي إلى المثالية إلى وسيلة لتأجيل العمل؟

 

قد يصبح الادعاء بأنك تحتاج إلى «تعلم المزيد» أو «ترتيب جميع أمورك قبل البدء» ذريعة تعوق تقدمك، وتمنعك من التركيز على ما يهم فعلًا.

 

يمكنك الشكوى من تراجع مستواك في لعبة الجولف لأنك تحتاج إلى مضارب جديدة، لكن الحقيقة أنك ربما تحتاج فقط إلى عامين من التدريب.

 

ويمكنك القول إن السفر بأمتعة خفيفة أمر صعب من دون حقيبة الظهر المناسبة، بينما تستطيع في الواقع تدبير الأمر باستخدام ما تملكه الآن.

 

كما يمكنك الإشارة إلى أن مرشدك المهني حقق النجاح لأنه يستخدم برنامجًا معينًا، لكن من المرجح أنه بدأ رحلته من دون ذلك البرنامج.

 

الانشغال المفرط بالبحث عن الاستراتيجية الأفضل، أو النظام الغذائي الأمثل، أو مضرب الجولف المثالي، قد يكون وسيلة ذكية للتهرب من العمل الشاق.

 

يمكنك دائمًا تحسين بداية غير مثالية، لكن الانشغال بخطة مثالية لن يقودك إلى أي مكان.

 

https://jamesclear.com/optimal