أعلنت وزارة الدفاع اليمنية موقفا حاسما تجاه الفعاليات التي تنظمها جماعة الحوثي، محذرة جميع المواطنين من المشاركة فيها نظرا لاعتبارها أهدافا عسكرية مشروعة للقوات الحكومية في ظل استمرار المعارك الدائرة بعدة محافظات.
وفي سياق متصل، يأتي هذا التحذير متزامنا مع تصعيد عسكري جوي عنيف استهدف الأراضي السعودية، حيث سقط قتلى وجرحى في اعتداءات طالت مطار الملك فهد في الدمام وإحدى المنشآت النفطية التابعة لحقل شيبة في المنطقة الشرقية.
تحذيرات حكومية من تجمعات الحوثيين
وبحسب البيان الرسمي، أوضحت الدفاع اليمنية يوم الخميس أن الميليشيات تستغل الحشود الجماهيرية لتغذية الجبهات، داعية كافة السكان إلى تجنب الحضور حرصا على أرواحهم، ومشددة على عدم التهاون مع تلك الأنشطة ذات الطابع العسكري.
إلى جانب ذلك، شددت الوزارة على أن ما يسمى بالنَّكَف القبلي والدورات الثقافية يمثل غطاء مباشرا لتجنيد الأطفال والشباب، حيث يزج بهم في الخطوط الأمامية للمواجهات المسلحة التي تشهدها عدة جبهات مشتعلة في البلاد.
علاوة على ذلك، حث البيان الأهالي في مناطق السيطرة الحوثية على منع استغلال أبنائهم في مشاريع الموت والدمار، محذرا من أن البقاء بالقرب من هذه المقرات يعرض حياة المدنيين لأخطار جسيمة لا تحمد عقباها.
ومن هذا المنطلق، جددت المؤسسة العسكرية تأكيدها الصارم بأن تجمعات الجماعة باتت أهدافا عسكرية مشروعة، الأمر الذي يفرض على المدنيين الابتعاد الفوري عنها وعدم السماح للميليشيات باستخدامهم كدروع بشرية لحماية قياداتها الميدانية ومخازنها الحربية.
وبناءً على المعطيات، ربطت الوزارة هذه التحذيرات بالاشتباكات الميدانية العنيفة المتصاعدة منذ شهر يوليو الماضي، حيث تشهد خطوط التماس عمليات حربية متبادلة أدت إلى تفاقم الأوضاع ودفعت الجيش الوطني نحو تشديد قواعد الاستهداف.
ومن ناحية أخرى، ترى الحكومة الشرعية أن استمرار استقطاب المقاتلين يعكس رغبة الحوثيين في تقويض مساعي التهدئة، والاستمرار في نهج التصعيد العسكري الذي يهدد استقرار المحافظات اليمنية ويزيد من وتيرة الصراع المسلح القائم.
وعلى صعيد ذي صلة، دعت القيادات العسكرية اليمنية المنظمات الدولية إلى مراقبة انتهاكات تجنيد القاصرين، مؤكدة أن إجبار العائلات على الدفع بأبنائها إلى المعسكرات يعد جريمة تتطلب موقفا حازما لوقف استنزاف الأجيال القادمة في الحرب.
وفي هذا الإطار، تكثف القوات الحكومية جهودها الميدانية والاستخباراتية لرصد التحركات المعادية في مختلف القطاعات، متوعدة بالرد المناسب على أي محاولات هجومية تسعى لفرض وقائع جديدة على الأرض بالقوة العسكرية وتحت مظلة الحشود التعبوية.
ونتيجة لهذه التطورات، تصاعد التوتر في صنعاء وباقي المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات، حيث يسود الخوف أوساط الأهالي جراء التحذيرات الصريحة التي أطلقتها القوات المسلحة من مغبة الوجود في الساحات والميادين المخصصة لتلك الفعاليات.
إعتداءات دامية تطال المطارات والمنشآت
وبالتوازي مع الجبهة اليمنية، تعرض مطار الملك فهد الدولي بمدينة الدمام شرق السعودية لاعتداء مساء يوم الأربعاء، مما أسفر عن سقوط 1 حالة وفاة لمقيم وإصابة 8 آخرين بجروح متفاوتة بين الطفيفة والبليغة.
وطبقا لبيان الهيئة، أوضحت هيئة الطيران المدني السعودية صباح يوم الخميس تفاصيل الحادث المؤسف، لافتة إلى تسجيل حالة وفاة لـ 1 من المقيمين وإصابة 8 آخرين، وسط إجراءات مشددة لتأمين سلامة المسافرين.
وفي وقت متزامن تقريبا، أعلنت وزارة الطاقة السعودية مقتل 2 وإصابة 2 آخرين إثر سقوط شظايا ناتجة عن اعتراض طائرة مسيرة حاولت استهداف منشأة نفطية حيوية تابعة لحقل شيبة بالمنطقة الشرقية الغنية بالنفط.
وبحسب الإيضاحات الرسمية، بينت وزارة الطاقة أن القتيلين الـ 2 من الجنسيتين الفيليبينية والنيبالية بينما يحمل المصابان الـ 2 الجنسيتين الباكستانية والهندية، دون أن تفصح السلطات المختصة عن جهة إطلاق تلك الطائرة المسيرة المعادية.
ومن جانبها الميداني، أعلنت قوات تحالف دعم الشرعية اعتراض وتدمير ما يقارب 5 طائرات مسيرة حاولت اختراق أجواء المنطقة الشرقية، مؤكدة نجاح منظومات الدفاع الجوي في التصدي لتلك التهديدات وحماية المنشآت الاقتصادية الهامة.
وفي سياق أوسع، أوضح التحالف العسكري أنه نجح في اعتراض وتدمير 7 مسيرات حوثية خلال الساعات الـ 24 الماضية، مبينا أن الهجمات الجوية ركزت على استهداف المنطقة الجنوبية والمنطقة الشرقية وأجواء المدينة المنورة.
واستنادا إلى البيانات، صرح اللواء تركي المالكي باعتراض مسيرة بالشرقية، عقب الإعلان عن تدمير 6 مسيرات، بينها مسيرة باتجاه المنطقة الجنوبية، إضافة إلى خمس مسيرات جرى اعتراضها وتدميرها بين منطقتي المدينة المنورة والشرقية.
ومع غياب بعض التفاصيل، لم تشر البيانات العسكرية الرسمية إلى مواقع انطلاق المسيرات المفخخة أو الأضرار المادية الناجمة عنها، باستثناء ما خلفته شظايا الاعتراض من خسائر بشرية تمثلت في سقوط 2 قتلى بالموقع النفطي.
وانطلاقا من خطورة الحادث، أثارت استهدافات المطارات المدنية قلقا إقليميا بالغا، حيث يمثل مطار الملك فهد شريانا جويا رئيسا، ما يجعل قصفه واستهداف منشآت النفط تطورا خطيرا يهدد إمدادات الطاقة وسلامة الملاحة الجوية الدولية.
تصعيد ميداني واسع يهدد التهدئة
وارتباطا بالمشهد العام، تشهد الجبهات اليمنية والحدودية تصعيدا غير مسبوق ومواجهات متواصلة بين القوات المشتركة وميليشيا الحوثي منذ شهر يوليو الفائت، في ظل عودة التلويح باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار عبر الحدود المشتركة.
وعلى الصعيد التاريخي، تقود المملكة العربية السعودية منذ شهر مارس عام 2015 تحالفا عسكريا عربيا لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في مواجهة جماعة الحوثي المدعومة إقليميا والتي تخوض حربا طويلة في البلاد.
واستكمالا لمسار النزاع، تمكنت جماعة الحوثي في شهر سبتمبر من عام 2014 من فرض سيطرتها المسلحة على العاصمة اليمنية صنعاء وعدة محافظات شمالية، مما أشعل شرارة الصراع المسلح الذي أدى إلى انهيار المؤسسات وموجات نزوح واسعة.
وفي ظل هذه المتغيرات، يرى مراقبون أن استخدام ورقة المسيرات ضد المنشآت المدنية والاقتصادية يهدف إلى الضغط السياسي وخلط الأوراق، وتوجيه رسائل تصعيدية تخدم الأجندة الإقليمية للجماعة على حساب مصالح واستقرار الشعب اليمني المكلوم.
وبالنظر إلى تداعيات الأزمة، تزداد المخاوف من اتساع رقعة المعارك العسكرية الميدانية لتشمل جبهات كانت هادئة نسبيا، الأمر الذي يهدد بنسف الجهود الدبلوماسية المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار واستئناف المشاورات السياسية الشاملة بين الأطراف المتصارعة.
وعلى ضوء ذلك، تؤكد الحكومة اليمنية والتحالف العربي استمرار الجاهزية القتالية العالية لردع الاعتداءات، وحماية المنشآت الاقتصادية وممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب من أية هجمات حوثية مباغتة قد تفاقم التوتر الإقليمي.
وفي المقابل، يتمسك الحوثيون بتوسيع رقعة استهدافاتهم الجوية نحو الأراضي السعودية واستهداف المواقع الحيوية، وهو ما يقابل بتحركات عسكرية مضادة تهدف إلى تجريد الميليشيات من قدراتها الصاروخية ومخازن الطائرات المسيرة المنتشرة في المحافظات الشمالية.
وإزاء هذا الواقع المعقد، تظل التحذيرات الصادرة عن وزارة الدفاع للمواطنين في مناطق سيطرة الحوثي خطوة استباقية لمعارك محتملة، قد تشهد توجيه ضربات مركزة ضد المواقع والتجمعات التي تستغل لأغراض التجنيد وتدريب المقاتلين الجدد.
وختاما لهذا المشهد المشتعل، تبدو الآمال معلقة على تحركات دولية تضع حدا لدوامة التصعيد، وتلزم الجماعة بالقرارات الدولية لإنهاء الحرب المستمرة وتجنيب المدنيين والمنشآت الحيوية في المنطقة المزيد من الخسائر والدمار المتواصل.

