تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيد تحركاتها الميدانية واعتداءاتها الخطيرة في عمق الجنوب السوري، مستهدفة القرى والبلدات المدنية ومخلفة ضحايا وسط خروقات مستمرة للاتفاقيات الدولية والقوانين الإنسانية المعمول بها.

 

وتشهد محافظات درعا والقنيطرة والسويداء وتيرة متسارعة من العمليات العسكرية البرية والجوية، التي طالت المدنيين العزل وأسفرت عن سقوط شهداء وتدمير واسع، في ظل مساعٍ متواصلة لفرض وقائع احتلال جديدة بالمنطقة.

 

 

اعتداءات متواصلة على ريف درعا

 

حيث استشهد مواطن سوري من ذوي الإعاقة يوم الخميس، إثر إطلاق رصاص مباشر عليه من قبل قوات الاحتلال أثناء توغلها العسكري داخل قرية جملة الواقعة في الريف الغربي لمحافظة درعا.

 

كما بينت الأنباء الرسمية أن عناصر جيش الاحتلال انتشروا داخل الحارة الشرقية من القرية، واعتلوا أسطح المنازل السكنية لنصب قناصة ومراقبة تحركات الأهالي بالتزامن مع توغل دورياتهم الراجلة في الشوارع.

 

علاوة على ذلك فقد استهدفت مدفعية الاحتلال أطراف بلدة عابدين الواقعة ضمن منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، حيث سقطت قذيفتان صاروخيتان غرب البلدة دون ورود أنباء عن وقوع خسائر بشرية.

 

وفي السياق ذاته توغلت آليتان عسكريتان تابعتان لجيش الاحتلال قرب منطقة غرفة مجحم، الواقعة عند أطراف وادي الرقاد بريف درعا الغربي، لمراقبة المناطق الحدودية وقطع الطرقات الرئيسية هناك.

 

من جهة ثانية نصبت قوات الاحتلال حاجزاً عسكرياً مؤقتاً عبر 3 آليات مصفحة، لقطع الطريق الواصل بين بلدتي عابدين وجملة وتفتيش مركبات المارة بشكل استفزازي والتضييق على حركة السكان المحليين.

 

 

تطورات القنيطرة والتحركات العسكرية بالسويداء

 

بالإضافة إلى ذلك تعرض محيط تل الأحمر الشرقي في ريف القنيطرة لقصف مدفعي نفذه جيش الاحتلال، دون تسجيل إصابات بين صفوف المدنيين القاطنين بالقرب من المنطقة المستهدفة بالقذائف.

 

وعلى صعيد متصل نفذت قوات الاحتلال يوم الثلاثاء توغلات برية متفرقة داخل ريف القنيطرة، تزامناً مع إجراء قوات الأمم المتحدة عمليات تفجير وتفكيك لمخلفات حربية كانت منتشرة في المنطقة الحدودية.

 

في غضون ذلك أوردت مصادر محلية أنباء عن وصول عشرات المروحيات العسكرية الإسرائيلية المحملة بأسلحة ومعدات وأجهزة إلكترونية متطورة، تمهيداً لإنشاء قاعدة عسكرية فوق قمة جبل الدروز بالسويداء.

 

وبحسب المعلومات فقد وصل جنود إسرائيليون لتفقد الموقع المرتفع وتقييم ملاءمته للمنشأة، حيث أشارت المصادر إلى مشاركة عناصر يحملون الجنسية الإسرائيلية من الدروز في تنفيذ عمليات التجهيز والاستطلاع بالمكان.

 

بناء على ذلك رجحت التقديرات العسكرية تخصيص القاعدة لأغراض المراقبة والاستطلاع الجوي والإنذار المبكر، مع إمكانية تزويدها بمنظومات رادار متقدمة تشرف بالكامل على كافة المناطق الجنوبية والوسطى في سوريا.

 

في حين لم تورد التقارير تفاصيل قطعية حول الإحداثيات الدقيقة لتلك المنشأة، أو موعد الانتهاء من بنائها، في ظل غياب تأكيدات مستقلة حول طبيعة المعدات الحربية التي جرى نقلها للمنطقة.

 

جدير بالذكر أن جبل الدروز، المعروف كذلك باسم جبل العرب، يقع ضمن النطاق الجغرافي لمحافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، ما يمنح الموقع أهمية استراتيجية وجغرافية حاكمة للمنطقة الجنوبية برمتها.

 

 

حصيلة التوغلات وخرق اتفاق الاشتباك

 

وبالتوازي مع هذه التحركات تتصاعد التوغلات العسكرية والانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة في الجنوب السوري، لاسيما بعد انهيار وسقوط نظام بشار الأسد في شهر ديسمبر 2024، وتركزها بمحافظتي القنيطرة ودرعا.

 

وبناء عليه أفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ضمن تقرير صادر في 8 أكتوبر الجاري، بتنفيذ الاحتلال 453 عملية توغل بري في أراضي الجنوب منذ 8 ديسمبر 2024 حتى 6 أكتوبر 2026.

 

وللأسف فقد أسفرت هذه العمليات العسكرية الوحشية عن استشهاد ما لا يقل عن 69 شخصاً، فضلاً عن تسجيل 162 حالة احتجاز تعسفي واعتقال غير قانوني بحق السكان والمدنيين السوريين.

 

كذلك أوضح التقرير الحقوقي أن الاعتداءات الإسرائيلية اشتملت على مداهمة منازل الأهالي، وإقامة نقاط تفتيش عسكرية مؤقتة، وإخضاع المواطنين لعمليات تفتيش دقيقة ومهينة، والاعتداء على ممتلكات ومنشآت عامة.

 

فضلاً عن ذلك أقدمت الجرافات العسكرية للاحتلال على تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وتخريب المحاصيل واقتلاع الأشجار المثمرة لإنشاء طرق إمداد وتحصينات ترابية ممتدة على طول الشريط الحدودي.

 

نتيجة لذلك يمثل هذا التصعيد الإسرائيلي خرقاً فاضحاً ومستمراً لبنود اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، عبر نسف قواعد فك الاشتباك وفرض حصار أمني وتوسيع رقعة التوغل الميداني.

 

في هذا الإطار تسعى سلطات الاحتلال إلى فرض وقائع أمنية جديدة على الأرض، مستغلة حالة عدم الاستقرار والتحولات السياسية الجذرية التي أعقبت رحيل النظام السوري عن المشهد العسكري.

 

من جهة أخرى يعيش أهالي القرى الحدودية في محافظتي درعا والقنيطرة حالة ترقب وحذر دائمين، جراء استمرار إطلاق النار العشوائي وتمركز القناصة على المنازل واستهداف أي تحرك مدني.

 

علاوة على ذلك يطالب السكان المنظمات الحقوقية والدولية بالتدخل الفوري والعاجل، لوقف استهداف المدنيين من ذوي الإعاقة والأطفال، ووضع حد لعمليات الاحتجاز والاعتقال التعسفي المتصاعدة بالمنطقة.

 

في الوقت نفسه يستمر التحليق المكثف لطيران الاستطلاع الإسرائيلي فوق بلدات حوض اليرموك وقرى القنيطرة، مما يعرقل وصول المزارعين لأراضيهم الزراعية وجني محاصيلهم خوفاً من الاستهداف المباشر بالقذائف.

 

وتأسيساً على ما سبق تتزايد المخاوف من تثبيت الاحتلال لوجوده العسكري على قمة جبل العرب بالسويداء، وتحويل المنطقة إلى منصة رادارية مركزية للتنصت والسيطرة على المجال الجوي الإقليمي.

 

ختاماً تؤكد الوقائع الميدانية أن مناطق جنوب سوريا تواجه أطماعاً عسكرية مستمرة ومخططات إسرائيلية متصاعدة، تهدد بتفجير الأوضاع وتعميق معاناة المدنيين في كافة القرى والبلدات الجنوبية دون استثناء.