لوّح مسؤول إيراني باستهداف كابلات الإنترنت ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالولايات المتحدة في منطقة غرب آسيا، حال تعرض إيران لهجوم عسكري جديد، في تهديد قد يفتح جبهة إضافية للتصعيد، تمتد من المواجهة العسكرية إلى البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها الاتصالات والخدمات الإلكترونية في دول الخليج.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، في مقابلة مع قناة «برس تي في»، إن الأصول التكنولوجية الأمريكية المنتشرة في المنطقة تتجاوز قيمتها تريليوني دولار، مشيرًا إلى أن هذه المنشآت لم تكن ضمن الأهداف الإيرانية حتى الآن، لكنه حذر من إمكانية استهدافها إذا تجددت الحرب.
وأضاف رضائي أن طهران مستعدة لإدخال قدرات عسكرية جديدة إلى ساحة المواجهة في حال استئناف القتال، في إشارة إلى أن أي تصعيد مقبل قد لا يقتصر على الأهداف العسكرية التقليدية، بل يمكن أن يمتد إلى منشآت التكنولوجيا والاتصالات المرتبطة بالمصالح الأمريكية في المنطقة.
مخاطر على الاتصالات في الخليج
وفي تقرير تناول التداعيات المحتملة، أشارت وكالة «مهر» الإيرانية إلى أن استهداف كابلات الإنترنت ومراكز البيانات قد ينعكس على خدمات الاتصالات والشبكات الرقمية في دول الخليج، مع احتمال امتداد التأثيرات إلى مناطق أخرى نتيجة الترابط بين البنى التحتية للاتصالات الدولية.
وتعتمد دول المنطقة على منظومة من الكابلات البحرية والبرية التي تربط آسيا بأوروبا، وتتيح نقل البيانات وتشغيل خدمات الإنترنت والاتصالات، إلى جانب دعم المؤسسات المالية والتجارية والمنصات الرقمية ومراكز الحوسبة.
إصلاح الكابلات البحرية يستغرق وقتًا
ومن بين المخاطر التي تبرز في هذا السياق، صعوبة إصلاح الكابلات البحرية المتضررة، إذ تتطلب عمليات الصيانة تحديد موقع العطل وإرسال سفن متخصصة إلى المنطقة لتنفيذ أعمال الإصلاح، وهي إجراءات قد تستغرق وقتًا بحسب طبيعة الضرر والظروف الأمنية والبحرية المحيطة به.
كما أن تأثر مراكز البيانات قد ينعكس على خدمات رقمية تستضيفها هذه المنشآت أو تعتمد عليها، بما في ذلك بعض تطبيقات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، غير أن حجم التداعيات يتوقف على مواقع المراكز المتضررة، ومدى توزيع الخدمات على منشآت أخرى، وتوافر أنظمة احتياطية قادرة على مواصلة التشغيل.
وتكتسب منطقة الخليج أهمية استراتيجية في حركة الاتصالات الدولية، بحكم موقعها الجغرافي بين آسيا وأوروبا، ومرور مسارات اتصال متعددة عبر المنطقة أو بالقرب منها. ومع ذلك، تختلف درجة اعتماد كل دولة على هذه المسارات، كما لا تمر جميع الاتصالات الدولية عبر كابل واحد أو نقطة اتصال مشتركة.
وبالتالي، فإن أي استهداف محتمل للبنية التحتية الرقمية قد يترتب عليه تأثير متفاوت من دولة إلى أخرى، وفقًا لطبيعة الشبكات المحلية والدولية ومدى قدرتها على التعامل مع الأعطال الطارئة.
طهران تتحدث عن تطوير قدراتها العسكرية
وفي سياق حديثه عن المواجهة مع واشنطن، تبنى رضائي لهجة تصعيدية، قائلًا إن قوى وصفها بأنها أعظم من الولايات المتحدة حاولت غزو إيران، لكنها انتهت، بحسب تعبيره، إلى «مزبلة التاريخ».
وأضاف أن الولايات المتحدة تكبدت، وفق روايته، هزائم متكررة في مواجهتها مع طهران، قبل أن تلجأ إلى الحرب الاقتصادية، معتبرًا أن الضغوط والعقوبات لم تحقق الأهداف الأمريكية تجاه إيران.
كما ربط رضائي انسحاب القوات الأمريكية من العراق بما وصفه بفشل واشنطن في فرض أجندتها العسكرية بالمنطقة، في تصريحات تعكس رؤية المسؤول الإيراني لطبيعة التنافس الاستراتيجي بين البلدين، في ظل استمرار الخلافات بشأن الملفات الأمنية والعسكرية والإقليمية.

