جددت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، نفيها لوجود أي نية لدى حكومتها لقطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر، معتبرة أن اتخاذ مثل هذه الخطوة لن يسهم في حل قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، بل سيؤدي إلى "خلق صعوبات أكبر".

 

وقالت وكالة الأنباء الإيطالية "لا بريس"، إن تصريحات ميلوني جاءت على هامش مشاركتها في افتتاح معرض جنوة للقوارب، ردًا على أسئلة الصحفيين حول الخطوات المستقبلية للحكومة الإيطالية عقب صدور الحكم القضائي الأخير بشأن اختطاف ومقتل ريجيني في مصر.

 

يأتي ذلك بعد أن أصدرت محكمة جنايات روما مؤخرًا حكمًا غيابيًا بالسجن لمدة 10 سنوات بحق ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين، وهم: الرائد مجدي إبراهيم عبد العال شريف، العقيد هشام حلمي، العقيد آسر كامل محمد إبراهيم، بعد إدانتهم بتهمة "الاختطاف المشدد" للباحث الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة عام 2016.

 

 

الحوار الدبلوماسي هو السبيل


وأوضحت ميلوني أن الحكم الصادر مؤخرًا "ليس حكمًا نهائيًا"، مشيرة إلى أن القضية لا تزال تفتقر إلى درجات التقاضي المتبقية (الاستئناف والتشديد) والتي سيتم متابعتها بالطرق القانونية.

 

وفي سياق ردها على الانتقادات الداخلية، قذفت رئيسة الوزراء بالكرة في ملعب المعارضة، قائلة: "أود أن أشير إلى أن هذه الحكومة لم تكن هي من أعاد فتح العلاقات الدبلوماسية مع مصر، بل كانت حكومة باولو جينتيلوني السابقة. ولعل من سبقونا في الحكم كانوا يرون أيضًا أن المسار الدبلوماسي هو الذي يمكن أن يساعد في حل الأزمة".

 

 

عائلة ريجيني تطالب بموقف قوي


في المقابل، وجّه والدا جوليو ريجيني (باولا وكلاوديو ريجيني) رسالة حازمة وشديدة اللهجة إلى الحكومة الإيطالية عبر مقابلة مع صحيفة "لا ريبوبليكا" المقربة من اليسار، طالبا فيها روما بعدم الانصياع للضغوط.

 

وقالت عائلة الطالب الإيطالي الراحل: "على حكومتنا أن تظهر قوية، وأن تثبت أنها لا تنحني أمام إملاءات النظام المصري. إيطاليا تمتلك الآن فرصة تاريخية لإظهار حزمها في الدفاع عن كرامتها الوطنية، والمطالبة بالتنفيذ الصارم لما نص عليه الحكم القضائي". واختتم الوالدان رسالتهما بالقول: "إن أي حكومة تظهر ضعيفة أمام نظام مستبد هي حكومة خاسرة سلفًا".


https://www.lapresse.it/politica/2026/10/01/giulio-regeni-meloni-chiudere-i-rapporti-diplomatici-con-legitto-non-aiuta/

 

 

السيناريوهات المترتبة على صدور الحكم


وحلّل تقرير نشرته الصحيفة الرقمية الإيطالية العريقة "إيل بوست"  السيناريوهات المعقدة والمستقبلية المترتبة على صدور حكم محكمة الجنايات في روما (درجة أولى) بإدانة ثلاثة من ضباط الأمن المصريين في قضية الباحث جوليو ريجيني.


ويلخص التقرير الموقف في ثلاثة محاور رئيسة تكشف صعوبة الموقف الحالي:

 

 


حكم رمزي يستحيل تنفيذه


أوضح تقرير الصحيفة أن الحكم الصادر بـ السجن 10 سنوات بحق الضباط الثلاثة (بعد تبرئة متهم رابع وإسقاط تهمة القتل لعدم كفاية الأدلة المباشرة) هو حكم معطل عمليًا ولن يُنفذ.


أرجعت ذلك إلى الامتناع المطلق والكامل للسلطات المصرية عن التعاون مع القضاء الإيطالي؛ حيث ترفض القاهرة منذ عام 2016 تقديم أي معلومات عن عناوين إقامة المتهمين أو مقار عملهم، مما يمنع إخطارهم رسمياً بالصيغة التنفيذية للحكم، ويجعلهم في حكم "الهاربين وغير المستدلين عليهم" بالنسبة لإيطاليا.

 


المعادلة الصعبة لحكومة ميلوني (الغاز والهجرة)


كشف التحليل عن "الورطة الدبلوماسية" التي تعيشها رئيسة الوزراء الإيطالية. فاليسار الإيطالي والمعارضة يقودون ضغطًا برلمانيًا شرسًا يطالب وزير الخارجية أنطونيو تاياني بتقديم إيضاحات حول خطة الحكومة لإجبار مصر على تنفيذ الحكم.


وفقًا للتقرير، تدرك حكومة روما أن التصعيد ضد القاهرة غير ممكن حاليًا؛ نظرًا لأن مصر تلعب منذ عام 2023 دوراً محوريًا وحيويًا للغاية في الوساطة الإقليمية بين حماس وإسرائيل. فضلاً عن الشراكة الأمنية والمخابراتية الممتدة في ملفات مكافحة الإرهاب، وتأمين تدفقات الغاز بشرق المتوسط، والتعاون المطلق لمنع تدفقات الهجرة غير الشرعية عبر السواحل الليبية التي يمتلك النظام المصري نفوذاً واسعاً على قرارها الداخلي.
ثغرة قانونية نادرة (إعادة المحاكمة)


أشار التقرير إلى مفارقة قانونية لافتة استندت إلى تعديلات المحكمة الدستورية العليا في إيطاليا لعام 2023:


جرت المحاكمة غيابيًا كاستثناء سمح به القضاء لأن التهم تصنف كـ "جرائم تعذيب واختطاف قسري من مسؤولين عموميين".


 ومع ذلك، تنص اللوائح الدستورية المعدلة على أنه في حال ظهور المتهمين المصريين أو تسليم أنفسهم مستقبلاً، يحق لهم قانوناً إسقاط هذا الحكم بالكامل والمطالبة بإعادة المحاكمة من نقطة الصفر لضمان حق الدفاع، وهو سيناريو وصفته الصحيفة بأنه "مستبعد ونادر الحدوث للغاية" بالنظر لسير الأحداث.


https://www.ilpost.it/2026/09/29/sentenza-giulio-regeni-cosa-succede-ora/