حث المستشار السابق لوزير التنمية المحلية، عصام لالا، قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي على مغادرة منصبه في غضون ثلاث سنوات من الآن، معددًا الأسباب والدوافع وراء مطلبه الذي يصطدم برغبات الموالين له في إجراء تعديل دستوري يسمح له بالبقاء إلى ما بعد هذا التاريخ.
وقال لالا عبر صفحته الشخصية على موقع "فيسبوك": "أفضل مكسب لمصر أن يعلن الرئيس أنه سيغادر منصبه بعد 3 سنوات ولا تعديل للدستور ويفتح المجال العام".
ومع عقد السيسي مؤتمرات ولقاءات يحذر فيها من أن عدم الرضا عن أداء الإدارة الحالية قد يعرّض البلد لمخاطر أكبر، رأى لالا أن "استمرار هذا الخطاب يحوّل النقاش من سؤال ماذا يجب أن نفعل الآن؟ إلى محاولة تبرير ما حدث خلال السنوات الماضية، وهو ما يزيد الاحتقان بدلًا من تخفيفه".
مغادرة المنصب في 2030
لذا، أوضح أن هناك طريقًا أبسط وأكثر تأثيرًا: "أن يعلن السيد الرئيس بوضوح أنه سيغادر منصبه في عام 2030 - بعد 16 عامًا في الحكم - وأن مصر ستدخل عصر التداول السلمي للسلطة، وأن الدستور لن يتم تعديله لتمديد فترة بقائه في الحكم".
وأشار إلى أن "هذا الإعلان يمكن أن يغير المشهد بالكامل. فبدلًا من أن ينشغل المصريون بإثبات أن الماضي كان أفضل ما يمكن، يمكن أن يبدأ الجميع في التفكير في مصر 2030٠: الأحزاب، والنقابات، والاقتصاديون، والخبراء، والكفاءات، ورجال الأعمال، والشباب، وكل من لديه رؤية لمستقبل هذا البلد".
وأضاف: "ثلاث سنوات كاملة يمكن أن تتحول إلى ورشة وطنية حقيقية لإعداد برامج وحلول قابلة للتنفيذ، ويمكن للدولة نفسها أن تستفيد منها قبل انتهاء الفترة الحالية".
وفي المقابل، أكد لالا أن "السيسي يحتاج الرئيس إلى استثمار السنوات الثلاث المتبقية في تغيير جذري في أسلوب الإدارة واختيار حكومة تعتمد على الكفاءة والخبرة والقدرة على الإصلاح".
وأرجع مطالبته هذه، إلى أن "النتائج الاقتصادية أصبحت ثقيلة ولا يمكن تجاهلها: المديونية المصرية تخطت حاجز 20 تريليون جنيه، والدولار تجاوز 50 جنيهًا، وما يترتب على ذلك من أعباء خدمة الدين، وارتفاع الأسعار، وتراجع القوة الشرائية، وضغوط مستمرة على حياة المصريين، سيستمر تأثيره لسنوات طويلة".
تغيير في طريقة الإدارة والسياسات
واعتبر مستشار وزير التنمية المحلية السابق، أن "هذه ليست أرقامًا يمكن تجاوزها بمحاولة إقناع الناس بأن الظروف كانت صعبة فقط. بل هي تحديات تحتاج إلى تغيير في طريقة الإدارة والسياسات والأشخاص المسؤولين عن تنفيذها".
وشدد على أنه "لا يعني ذلك هدم ما تحقق أو الدخول في صدام مع مؤسسات الدولة، بل العكس تمامًا: المطلوب أن يكون التغيير من داخل الدولة، وبطريقة دستورية وسلمية ومنظمة".
وحث السيسي على أن يقول للمصريين بوضوح: "سأكمل السنوات الثلاث المتبقية، ولن أطلب تمديدًا جديدًا. استعدوا من الآن لمصر 2030. قدموا برامجكم، واختاروا من ترونه أكثر كفاءة وقدرة على إدارة الدولة. عندها يصبح انتقال السلطة جزءًا من قوة الدولة وليس مصدرًا لقلقها".
وأكد لالال أن "الدولة أكبر من أي رئيس، ومصر أكبر من أي حكومة، واستمرار الدولة لا يجب أن يتوقف على استمرار شخص في الحكم".
ورأى أنه "ربما يكون أفضل مكسب للرئيس نفسه ولمصر، أن يترك في 2030 دولة أكثر قدرة على إنتاج البدائل، وتداول السلطة، وتجديد قياداتها، والاستمرار دون أن تهتز مهما تغير الأشخاص".
وأوضح أن "مصر 2030… دولة مؤسسات، لا دولة أشخاص".

