فجر تصريح الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة بأن الجامعة نجحت في تحصيل 8 مليون دولار إيرادات من الطلاب الوافدين بالجامعة ( كليتا الطب والهندسة)، انتقادات حادة من المهندس طارق النبراوي، نقيب المهندسين السابق، رئيس اتحاد المهندسين العرب، الذي اعتبر التصريح "صادمًا" ومؤشرًا على حرمان الطلاب المصريين من مقاعدهم الدراسية لصالح جمع الدولارات.

 

وقال النبراوي في منشور مطول عبر حسابه في موقع "فيسبوك": "تناسى رئيس جامعة القاهرة أن الجامعة بأرضها ومنشآتها وهيئات تدريسها هي تمويل من الشعب بكافة طوائفه، ومن الدولة المصرية على مدى عقود طويلة من أجل التعليم لأبناء مصر بالمجان، ولا يمكن ولا يحق أن يُحرم هذا الشعب من هذا الحق لقاء حفنة من الدولارات".

 

 

 

مهمة الجامعات الحكومية

 

وأضاف "ليست مهمة جامعة القاهرة ولا باقي الجامعات الحكومية جمع وتحصيل الإيرادات، إنما مهمتها هي أن تقدّم العلم لأبناء هذا الشعب"، معربًا عن أمنيته بأن يكون تصريح رئيس جامعة القاهرة - بدلاً من ذلك- بتهنئة المصريين بافتتاح أكبر معمل لبحوث الذكاء الاصطناعي، أو معمل متطور للفضاء، أو مركز تعليم لتصنيع السيارات الكهربائية، أو مركز بحوث لعلاج وأدوية السرطان، "تلك المجالات التي يسبقنا فيها العالم اليوم ويصرف على أبحاثها الأموال الطائلة ويجني من ورائها الأموال الطائلة أيضًا".

 

وتابع: "دعونا نتحدث عبر خطورة الاتجاه السائد والهادف إلى تقليل أعداد طلاب التعليم الحكومي بوسائل شتى، تارة بالتقليل، وتارة بتخصيص حصة كبيرة للوافدين أو عبر  النظم المستحدثة، وفرض رسوم ومصروفات مرتفعة للغاية".

 

وأوضح أن هذه السياسة أدت إلى توجه المجتمع إلى التعليم الخاص، وهكذا أصبح الاتجار والاستثمار في التعليم هو وجهة المستثمرين، والاتجار والاستثمار في التعليم والصحة يعتبر كارثة اجتماعية.

 

وشدد النبراوي على أن التعليم الحكومي الحالي هو المسار القائد للتعليم المصري، وهو الذي أفرز شخصيات بارزة مثل مجدي يعقوب وأحمد زويل وهاني عازر وغيرهم. وأكد أن التعليم الحكومي هو حق مكتسب لهذا الشعب العظيم، وغير مقبول أو مسموح المساس به. فلن تجدوا خريجين متميزين أو أفذاذ في كافة التخصصات إلا التعليم الحكومي.


واعتبر أن "التعليم الحكومي هو الوسيلة الوحيدة أمام أبناء الشعب الكادح والطبقة المتوسطة المسحوقة للترقي الطبقي ورفع مستواهم الاجتماعي، وهو ضمانة اجتماعية للتقدم في هذا الوطن، حذارِ من محاولة تغيير شكل المجتمع المصري، ولنحافظ على الأمن القومي الاجتماعي".


 

زيادة  في ملف إيرادات الوافدين

 

من جهته، أوضح الدكتور محمد منصور هيبة، المستشار الإعلامي لجامعة القاهرة، أن رقم الـ 8 ملايين دولار الذي صرح به رئيس الجامعة، لا يمثل إجمالي إيرادات الطلاب الوافدين، وإنما الزيادة التي تحققت في إيرادات هذا الملف نتيجة تحصيل متأخرات مستحقة للجامعة، وتحسين إدارة الملف، والعمل على جذب مزيد من الطلاب الدوليين للدراسة بمختلف كليات جامعة القاهرة.

 

وأشار إلى أن عدد الطلاب الوافدين، وفق الأرقام التي أوردها في رده، لا يتجاوز 14% من إجمالي الطلاب المصريين بجامعة القاهرة. وتساءل: "أين الدليل على أن هذه الزيادة تحققت نتيجة حرمان طلاب مصريين من أماكنهم؟".

 

واستعرض المستشار الإعلامي لجامعة القاهرة أرقامًا خاصة بعدد من الكليات، موضحًا أن إجمالي عدد الطلاب الوافدين في كلية الهندسة بجامعة القاهرة يبلغ، وفق البيانات التي أشار إليها، 1231 طالبًا من إجمالي 9043 طالبًا، بما يمثل نحو 13.6% من إجمالي طلاب الكلية، مقابل 86.4% للطلاب المصريين.

 

وأضاف أن نسبة الطلاب الوافدين في كلية طب قصر العيني تبلغ نحو 26% من إجمالي طلاب الكلية، مقابل نحو 74% للطلاب المصريين.

 

وقال إن هذه الأرقام، من وجهة نظره، لا تدعم تصوير الأمر باعتباره إحلالًا للطلاب الوافدين محل الطلاب المصريين أو انتقاصًا من فرصهم مقابل تحصيل رسوم بالدولار.