يستعد المصور الصحفي حمدي مختار علي، المعروف باسم «حمدي الزعيم»، لاتخاذ خطوة احتجاجية جديدة على استمرار احتجازه، بإعلانه الامتناع عن حضور جلسات محاكمته بعد بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد، اعتبارًا من أول أكتوبر 2026.

 

ويأتي القرار بعد نحو عشر سنوات من بدء مسار احتجازه، الذي تنقل خلاله بين الحبس الاحتياطي والتدابير الاحترازية ثم الحبس مجددًا على ذمة قضية جديدة، من دون صدور حكم نهائي بإدانته حتى الآن.

وكان من المقرر نظر جلسة محاكمته في 27 سبتمبر قبل أن تقرر المحكمة تأجيلها إلى 11 أكتوبر المقبل.

 

وفي رسالة من داخل محبسه وجهها الزعيم إلى نقابة الصحفيين، أعرب عن أمله في استعادة حريته مع دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، مستندًا إلى ما يراه حدًا أقصى للحبس الاحتياطي، ومعلنًا أنه سيحضر جلسة سبتمبر قبل الامتناع عن حضور الجلسات اللاحقة.

 

 

مسار طويل بين الحبس والتدابير

 

بدأت قصة الزعيم مع الاحتجاز في 26 سبتمبر 2016، عندما ألقي القبض عليه أمام مقر نقابة الصحفيين أثناء ممارسة عمله الصحفي.

واحتُجز على ذمة القضية رقم 15060 لسنة 2016 جنح قصر النيل، وظل رهن الحبس الاحتياطي قرابة عامين، قبل الإفراج عنه في يونيو 2018 مع إخضاعه لتدابير احترازية.

 

وخلال الفترة التالية، واصل الزعيم تنفيذ التدابير المفروضة عليه، قبل أن يُقبض عليه مجددًا في يناير 2021 عقب خروجه من قسم الشرطة، وفق بيانات حقوقية.

وقالت المصادر إن الزعيم اقتيد إلى جهة غير معلومة لمدة 12 يومًا، قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا في 16 يناير 2021.

 

ومنذ ذلك الوقت، بقي محبوسًا على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا.

وتقول المنظمات الحقوقية إن سنوات الاحتجاز المتواصلة، إلى جانب فترة التدابير الاحترازية السابقة، جعلت مسار تقييد حريته يمتد لنحو عقد كامل.

 

وفي يناير 2025، أُحيل الزعيم إلى المحاكمة في القضية، التي تضم متهمين آخرين، بعد سنوات من الحبس السابق على المحاكمة.

وبحسب تقارير حقوقية، لم تشهد القضية سوى عدد محدود من الجلسات خلال الفترة التالية، فيما لا يزال ملفها مفتوحًا أمام القضاء.

 

 

اتهامات ينفي الزعيم وجود أدلة عليها

 

يواجه الزعيم، وفق ما ورد في أوراق القضية والتقارير الحقوقية، اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية والاشتراك في اتفاق جنائي بغرض ارتكاب أعمال إرهابية، بينما كانت الاتهامات في مراحل سابقة تشمل أيضًا نشر أخبار وبيانات كاذبة واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

 

ويقول الزعيم، في رسالته من داخل محبسه، إن التحقيقات لم تقدم أدلة تثبت الاتهامات الموجهة إليه، وإن أوراق القضية تخلو، بحسب روايته، من أحراز أو وقائع مادية، باستثناء محضر تحريات الأمن الذي يرى أنه لا يمثل دليلًا قائمًا بذاته.

 

كما أشار إلى أن اتهام نشر الأخبار الكاذبة استُبعد عند إحالة القضية إلى المحاكمة، لكنه فوجئ، بحسب رسالته، بإضافة اتهام آخر يتعلق بالاشتراك في اتفاق جنائي بغرض نشر أخبار كاذبة عند توقيع قرار الإحالة.

 

 

قانون جديد يعيد الجدل حول الحبس

 

يرتبط موقف الزعيم بصورة مباشرة ببدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، المقرر سريانه اعتبارًا من أول أكتوبر 2026.

وينص القانون في مادته 124 على مدد قصوى للحبس الاحتياطي والتدابير البديلة تختلف بحسب طبيعة الجريمة والعقوبة المقررة لها.

 

وتحدد المادة، في مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية، سقفًا عامًا للحبس الاحتياطي لا يتجاوز ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، مع وضع حدود قصوى تبلغ أربعة أشهر في الجنح و12 شهرًا في الجنايات و18 شهرًا إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام، مع أحكام إضافية في بعض الحالات المتعلقة بالطعن على الأحكام.

 

وفي المقابل، تتمسك المادة 363 بحق محكمة الجنايات في إصدار أمر بالقبض على المتهم أو ضبطه وإحضاره، كما تجيز لها أن تأمر بحبسه احتياطيًا أو الإفراج عنه بكفالة، مع إحالتها إلى الضوابط الواردة في المادة 124.

 

ومن هنا يتمسك الزعيم، وفق رسالته، بأن دخوله في نطاق مدد الحبس التي حددها القانون الجديد يجب أن يقود إلى الإفراج عنه، بينما يرى محامون، بحسب ما أورده، أن المادة 363 قد تتيح استمرار الحبس في مرحلة المحاكمة.

ولذلك طلب من محامي نقابة الصحفيين إعداد مذكرة قانونية مستقلة لبحث مدى انطباق النصوص الجديدة على حالته.

 

 

البلشي يطالب بإنهاء الاحتجاز

 

وتزامن ذلك مع تجدد مطالبة نقيب الصحفيين خالد البلشي بالإفراج عن الزعيم، إذ قال إن السنوات التي قضاها بين الحبس الاحتياطي والتدابير الاحترازية تجاوزت الحدود التي يفترض أن تحكم هذا الإجراء.

 

وأكد البلشي أن الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي ومؤقت، ولا ينبغي أن يتحول إلى عقوبة تمتد لسنوات قبل الفصل في الاتهامات، مطالبًا هيئة المحكمة بالنظر في الإفراج عن الزعيم.

 

واستعاد نقيب الصحفيين واقعة القبض على الزعيم عام 2016، مشيرًا إلى أنه كان وقتها رئيسًا للجنة الحريات في النقابة، وأنه تحرك عقب القبض عليه ووصل إليه داخل محبسه، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا بتدابير احترازية ثم يعاد احتجازه مرة أخرى.

 

كما أشار البلشي إلى الحالة الصحية للزعيم، متحدثًا عن معاناته من السكري وارتفاع ضغط الدم والانزلاق الغضروفي، ومطالبًا بمراعاة احتياجاته الطبية إلى جانب وضعه القانوني.

وقال إن الزعيم أب لأربعة أبناء والعائل الرئيسي لأسرته، التي تحملت تبعات غيابه خلال سنوات الاحتجاز.

 

 

16 منظمة تطالب بالإفراج عنه

 

وفي موازاة تحرك نقابة الصحفيين، طالبت 16 منظمة حقوقية بالإفراج الفوري عن الزعيم، وذلك في بيان صدر قبل جلسة محاكمته التي كان مقررًا عقدها في 27 سبتمبر.

 

وضم البيان منظمات مصرية ودولية بينها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومركز النديم، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ولجنة حماية الصحفيين، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان.

 

وقالت المنظمات إن الزعيم أمضى عقدًا كاملًا في أوضاع مختلفة من تقييد الحرية، بين الحبس الاحتياطي والتدابير الاحترازية والملاحقات القضائية، من دون صدور حكم نهائي بإدانته.

 

واعتبرت أن استمرار احتجازه لسنوات طويلة يثير مخاوف بشأن ضمانات المحاكمة العادلة والحق في الحرية والأمان الشخصي، مشيرة إلى أن الإجراءات التي يفترض أن تكون استثنائية ومؤقتة لا ينبغي أن تتحول، من وجهة نظرها، إلى عقوبة ممتدة قبل الفصل في القضية.

 

وربط البيان قضية الزعيم بوضع حرية الصحافة والتعبير في مصر، مشيرًا إلى استمرار احتجاز صحفيين وعاملين في المجال الإعلامي وملاحقتهم قضائيًا، إلى جانب القيود المفروضة على تدفق المعلومات وحجب مواقع إلكترونية.

 

 

جلسة مؤجلة واحتجاج مرتقب

 

وكانت جلسة محاكمة الزعيم المقررة في 27 سبتمبر قد تأجلت إلى 11 أكتوبر وفق تقارير صحفية حديثة، لتصبح الجلسة المقبلة بعد بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد.

 

وبحسب موقف الزعيم المعلن، فإن هذا التطور يمثل نقطة فاصلة في مسار قضيته، إذ يعتزم الامتناع عن حضور الجلسات بعد بدء تطبيق القانون، احتجاجًا على استمرار احتجازه وتمسكًا بحقه، من وجهة نظره، في الاستفادة من الحدود الجديدة للحبس الاحتياطي.

 

وبذلك، تدخل قضية المصور الصحفي عامها الحادي عشر وسط تداخل بين المسار القضائي والجدل القانوني حول مدد الحبس الاحتياطي، بينما تستمر نقابة الصحفيين والمنظمات الحقوقية في المطالبة بالإفراج عنه، في انتظار ما ستقرره المحكمة بشأن مسار القضية ووضعه القانوني خلال المرحلة المقبلة.