يواجه المصور الصحفي حمدي مختار علي، المعروف باسم «حمدي الزعيم»، جلسة محاكمة جديدة في 27 سبتمبر 2026، وسط مطالبات حقوقية بالإفراج الفوري عنه، بعد سنوات طويلة قضاها بين الحبس الاحتياطي والتدابير الاحترازية والملاحقات القضائية.
وبحسب بيان مشترك وقعته 16 منظمة حقوقية، يدخل الزعيم عامه العاشر من الحرمان من الحرية بأشكال مختلفة، دون صدور حكم نهائي بإدانته، فيما تقول المنظمات إن استمرار احتجازه طوال هذه السنوات حوّل إجراءات يفترض أن تكون استثنائية ومؤقتة إلى قيود ممتدة على حياته وحياة أسرته.
وتعود بداية القضية إلى سبتمبر 2016، عندما ألقي القبض على الزعيم للمرة الأولى من أمام نقابة الصحفيين، على ذمة القضية رقم 15060 لسنة 2016 جنح قصر النيل. وظل محتجزًا احتياطيًا قبل أن تقرر المحكمة لاحقًا استبدال الحبس بتدابير احترازية، وواصل تنفيذها بصورة منتظمة لسنوات.
عشر سنوات بين الحبس والتدابير
لم تنتهِ قضية الزعيم بخروجه من الحبس الاحتياطي في القضية الأولى، إذ ظل خاضعًا للتدابير الاحترازية التي تضمنت التردد على قسم الشرطة وفقًا للقرارات الصادرة بحقه.
وتشير مؤسسة حرية الفكر والتعبير إلى أن القبض عليه مجددًا جاء في يناير 2021، بعد انتهاء فترة التدابير التي كان ينفذها في القضية السابقة. ووفق ما وثقته المؤسسة، أُلقي القبض عليه في 5 يناير 2021، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في 16 يناير من العام نفسه.
وخلال تلك الفترة، قالت جهات حقوقية إن أسرته ومحاميه لم يتمكنوا من التواصل معه لعدة أيام، قبل ظهوره أمام النيابة وبدء التحقيق معه في القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا.
وبذلك دخل الزعيم مرحلة جديدة من الاحتجاز استمرت لسنوات، لتتحول القضية إلى واحدة من الملفات التي تستشهد بها منظمات حقوقية عند الحديث عن طول مدد الحبس الاحتياطي للصحفيين.
قضية أمن الدولة تعيد احتجازه
وجهت النيابة إلى حمدي الزعيم اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار وبيانات كاذبة، واستخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية في ارتكاب الجريمة، وفق ما أوردته جهات حقوقية تابعت القضية.
وفي مراحل لاحقة، تضمنت القضية اتهامات وردت في أمر الإحالة بالانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة إرهابية، بحسب ما وثقته المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في تغطيتها لإجراءات المحاكمة.
وتؤكد المنظمات الحقوقية أن هذه الاتهامات تظل اتهامات منظورة أمام القضاء، وأن استمرار الاحتجاز لسنوات قبل الفصل النهائي في القضية يثير تساؤلات بشأن ضمانات المحاكمة العادلة والحق في الحرية الشخصية.
وفي يناير 2025، انتقلت القضية إلى مرحلة المحاكمة بعد سنوات من الحبس السابق على المحاكمة، مع استمرار احتجاز الزعيم على ذمة القضية.
سنوات من الحبس رغم تجاوز المدد
كان طول فترة الحبس الاحتياطي أحد أبرز محاور الانتقادات الحقوقية المتعلقة بقضية حمدي الزعيم.
ففي عام 2022، تقدمت مؤسسة حرية الفكر والتعبير بطلب إلى النائب العام للإفراج عنه، مستندة إلى ما اعتبرته انقضاء الحد الأقصى المقرر للحبس الاحتياطي. كما وثقت المؤسسة لاحقًا قرارات بتجديد حبسه رغم تجاوز المدة القصوى التي أشارت إليها في مذكراتها القانونية.
وفي أكتوبر 2023، جددت محكمة الجنايات حبس الزعيم لمدة 45 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 955 لسنة 2020، وفق ما أعلنته المؤسسة، التي أشارت في ذلك الوقت إلى أنه كان قد تجاوز الحد الأقصى للحبس الاحتياطي.
كما وثقت جهات حقوقية أخرى استمرار نظر أوامر مد الحبس الاحتياطي في القضية، معتبرة أن طول فترة الاحتجاز يمثل مخالفة للضمانات القانونية المرتبطة بالحبس السابق على المحاكمة.
وبعد انتقال القضية إلى المحاكمة، استمر الملف في جذب اهتمام المنظمات الحقوقية، التي ترى أن بقاء الزعيم قيد الاحتجاز طوال هذه الفترة يستدعي إنهاء وضعه القانوني والإفراج عنه.
مطالب بالإفراج قبل جلسة المحاكمة
ومع اقتراب جلسة 27 سبتمبر 2026، دعت المنظمات الموقعة على البيان السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري عن حمدي الزعيم، معتبرة أن السنوات التي قضاها بين الحبس والتدابير والملاحقات القضائية تمثل مدة طويلة من تقييد حريته دون صدور حكم نهائي بإدانته.
وتقول المنظمات إن استمرار احتجازه بعد مرور عقد كامل على بداية أزمته القانونية يجعل من الضروري وضع حد لما تصفه بالمعاناة الممتدة، وإنهاء القيود المفروضة عليه وعلى أسرته.
كما تستند المطالب الحقوقية إلى طبيعة الحبس الاحتياطي باعتباره إجراءً سابقًا على الحكم النهائي، وتؤكد أن الغرض منه لا ينبغي أن يتحول إلى عقوبة طويلة قبل الفصل في الاتهامات.
وفي المقابل، تظل الاتهامات الموجهة إلى الزعيم محل نظر أمام القضاء، ولا يعني استمرار المحاكمة ثبوتها بحقه قبل صدور حكم نهائي.
ظروف صحية وأعباء أسرية
ولا يقتصر الجدل حول القضية على الجانب القانوني، إذ تشير المنظمات الحقوقية إلى الظروف الصحية للمصور الصحفي، الذي يعاني، بحسب بيانات حقوقية سابقة، من مرض السكري ومشكلات في العمود الفقري، إضافة إلى ارتفاع ضغط الدم وفق البيان الأخير.
وسبق أن وثقت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان معاناة الزعيم من مرض السكري وعدة انزلاقات في العمود الفقري، وهي معلومات ظهرت كذلك في تقارير حقوقية تناولت ظروف احتجازه.
وتشير المنظمات الموقعة إلى أن الزعيم أب لأربعة أبناء والعائل الرئيسي لأسرته، معتبرة أن استمرار احتجازه لا ينعكس عليه وحده، وإنما يفرض أعباء مستمرة على أسرته بعد سنوات من الغياب.
ومن وجهة نظر الجهات الموقعة، فإن طول فترة الاحتجاز أدى إلى تداعيات مهنية وأسرية وصحية تراكمت على مدار سنوات، في وقت لم يصدر فيه حكم نهائي بالإدانة.
القضية في سياق حرية الصحافة
تأتي قضية حمدي الزعيم في سياق أوسع يتعلق بوضع الصحفيين وحرية العمل الإعلامي في مصر، وفق تقارير منظمات دولية وحقوقية.
ففي مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، وضعت منظمة مراسلون بلا حدود مصر في المرتبة 169 من أصل 180 دولة، مقارنة بالمرتبة 170 في مؤشر 2025. وتقول المنظمة إن البيئة الإعلامية في مصر لا تزال تواجه قيودًا شديدة، مع استمرار احتجاز صحفيين وملاحقة آخرين.
كما وثقت مؤسسات حقوقية خلال السنوات الماضية قضايا لصحفيين واجهوا الحبس الاحتياطي أو اتهامات مرتبطة بعملهم الصحفي أو نشاطهم على الإنترنت، وهو ما جعل ملف الحبس الاحتياطي للصحفيين حاضرًا بصورة متكررة في تقارير منظمات حرية الصحافة وحقوق الإنسان.
وتستشهد المنظمات الموقعة على بيان الإفراج عن الزعيم بهذه البيئة العامة، معتبرة أن قضيته لا ينبغي النظر إليها بمعزل عن وضع حرية الصحافة والتعبير، خصوصًا مع استمرار احتجاز أو ملاحقة صحفيين آخرين.
16 منظمة تطالب بإنهاء القضية
وضم البيان المشترك 16 منظمة حقوقية، من بينها مؤسسة دعم القانون والديمقراطية، ومركز النديم، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ولجنة العدالة، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، وحملة أنقذوا حرية الرأي، والمنبر المصري لحقوق الإنسان.
كما وقع البيان كل من منصة اللاجئين في مصر، وجهود لدعم المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، وريدوورد لحقوق الإنسان وحرية التعبير، وتبيان للحقوق والحريات، ولجنة حماية الصحفيين، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، وإيجيبت وايد لحقوق الإنسان.
وتطالب هذه المنظمات السلطات بالإفراج عن الزعيم، إلى جانب اتخاذ خطوات لإنهاء القيود المفروضة على حرية الصحافة والتعبير والإفراج عن الصحفيين المحتجزين بسبب عملهم الصحفي أو ممارستهم السلمية لحقوقهم، وفق ما ورد في البيان.

