كشفت شكاوى أولياء أمور تلاميذ 4 منشآت تعليمية بالتجمع الخامس غياب وسائل تهدئة السرعة بشارع لويس عوض، محملة جهاز المدينة والمرور مسؤولية التدخل قبل أن تتحول رحلة الدراسة إلى مأساة دهس.

 

وبحسب الأهالي، تكررت الاستغاثات لتركيب مطبات ولوحات تحذيرية دون استجابة ملموسة، بينما يقترب الموسم الدراسي وتعود الحافلات والسيارات الخاصة، لتتجدد مخاوف عبور الأطفال طريقًا يقولون إنه يفتقر إلى أبسط وسائل الحماية.

 

 

بوابات بلا حماية

 

ففي شارع لويس عوض بالقاهرة الجديدة، تتجاور منشآت تستقبل أطفالًا بمراحل عمرية مختلفة، ما يجعل تأمين مداخلها ومسارات الوصول إليها ضرورة يومية، ويضع غياب الحماية المذكور بالشكاوى أمام مساءلة تنفيذية مباشرة.

 

وتشمل المنشآت معهد الكمال الأزهري ومدرسة فاطمة الزهراء ومدرسة صلاح الدين وروضة القدم الصغير، وفق رواية الأهالي، الذين يطالبون بالتعامل مع الشارع باعتباره منطقة تعليمية تستوجب تنظيمًا يراعي حركة الأطفال اليومية.

 

أما موضع القلق الأشد، فيتركز أمام البوابات المقابلة لمدرسة فاطمة الزهراء وعند التقاطعات الرئيسية، حيث يصف الأهالي عبور التلاميذ بين المركبات المسرعة بأنه مواجهة متكررة مع خطر يمكن الحد منه بالتدخل.

 

كذلك يشكو أولياء الأمور من تزامن حركة سيارات النقل والملاكي مع خروج الصغار، بما يضاعف تعقيد المشهد، ويجعل مسؤولية تنظيم الطريق أكبر من نصائح الحذر التي تستطيع الأسر تقديمها لأبنائها يوميًا.

 

وفي المقابل، لا تتضمن المادة المنشورة ردًا من جهاز المدينة أو المرور على الشكاوى، ولا موعدًا لتنفيذ المطالب، وهو غياب يمنع معرفة مبررات التأخر أو الترتيبات الرسمية المخصصة لتأمين المنطقة التعليمية.

 

وعلى صعيد الوقاية، يؤكد استشاري تخطيط وهندسة المرور أيمن الضبع، في تصريحات سابقة نقلتها الشروق، أن ضبط السلوك المروري يتطلب منظومة تجمع التعليم والتوعية والعقوبة والردع، مع الاهتمام بالبنية التحتية والتشريعات.

 

وانطلاقًا من هذا الطرح، فإن ترك بوابات المدارس تحت رحمة التزام السائقين الطوعي يكشف قصورًا في الحماية، فالمطلوب إجراءات تضبط الحركة فعليًا، وتمنح الأسر مسارًا واضحًا لعبور أطفالها دون مجازفة يومية.

 

 

استغاثات تنتظر التنفيذ

 

غير أن جوهر الشكوى يتجاوز المطالبة بمطب منفرد، إذ يطلب الأهالي لوحات تنبه السائقين إلى وجود مدارس، وعبورًا آمنًا وخدمات مرورية، بما يعكس حاجة الشارع إلى معالجة مترابطة قبل استقبال التلاميذ.

 

وعلاوة على ذلك، فإن تكرار الاستغاثات، بحسب أصحابها، يثير سؤالًا مباشرًا عن طريقة التعامل مع بلاغات الخطر، خصوصًا عندما تتعلق بأطفال ومواقع محددة يمكن معاينتها، بعيدًا عن الشكاوى العامة مجهولة المكان.

 

ومن جهة أخرى، لا يقدم النص المتاح أرقامًا لسرعات المركبات أو حصرًا لحوادث سابقة، ولذلك تظل أوصاف السرعة والفوضى منسوبة للأهالي، دون أن يقلل ذلك من ضرورة فحص شكواهم ميدانيًا سريعًا.

 

وبالاستناد إلى تصريحات سابقة للأهرام، يرى الخبير المروري أحمد عاصم أن المشكلة لا تختزل في التشريعات، بل تشمل الانتشار الأمني وتأهيل القائمين بالتنفيذ ونشر الثقافة المرورية داخل المدارس والجامعات وبين المواطنين.

 

وفي ضوء ذلك، يصبح السؤال عن وجود تنظيم فعلي وقت دخول التلاميذ وخروجهم أكثر إلحاحًا، فالقواعد المعلنة تفقد أثرها عندما لا يجد الطفل من يؤمن عبوره، أو يردع مركبة تقترب مسرعة.

 

لذلك طالب أولياء الأمور رئيس جهاز مدينة القاهرة الجديدة بإرسال لجنة عاجلة لمعاينة الشارع، وتحديد مواضع التدخل، بدل استمرار تبادل المخاوف مع اقتراب عودة الكثافات المرتبطة بالحافلات والسيارات الخاصة أمام البوابات.

 

ولزيادة فاعلية المعاينة، ينبغي أن تشمل توقيتات الوصول والانصراف ومسارات السيارات والمشاة، حتى ترتبط المعالجة بمصدر الخطر الفعلي، ويصبح تخطيط العبور استجابة لاحتياجات الأطفال، لا مجرد إجراء شكلي على سطح الطريق.

 

وبناءً على ذلك، فإن الإعلان عن مسؤول التنفيذ وموعد الانتهاء يمثل مطلبًا للمساءلة، لأن الاستجابة غير المحددة زمنيًا تترك الأسر أمام القلق نفسه، حتى لو اقترنت بتأكيدات عامة عن الاهتمام بسلامة الطلاب.

 

 

المساءلة قبل المأساة

 

وفي السياق نفسه، شرح اللواء مدحت قريطم، خلال توليه إدارة مرور الإسكندرية، للوطن، استخدام خرائط الاختناقات والمراقبة بالكاميرات وتوجيه رجال المرور للمواقع المزدحمة، مع تكثيف الوجود في المناطق المعروفة بتكرر التكدس.

 

واستنادًا إلى هذه الخبرة، يمكن بناء التدخل حول البوابات والتقاطعات وتوقيتات الذروة المعروفة، وهو استنتاج تنظيمي من التجربة المنشورة، وليس تصريحًا لقريطم بشأن شارع لويس عوض أو تقييمًا ميدانيًا لأوضاعه الحالية.

 

ثم إن المطبات المطلوبة تحتاج إلى معاينة وتصميم من الجهة المختصة، بما يحقق تهدئة الحركة ويراعي طبيعة الشارع، فلا تتحول الاستجابة المتعجلة إلى تنفيذ عشوائي يضيف مشكلات أخرى أمام المدارس نفسها.

 

بالتوازي، يظل تنظيم توقف الحافلات والسيارات الخاصة جزءًا من الحل المقترح، حتى تتاح رؤية أوضح ومساحة لعبور التلاميذ، وتتكامل إجراءات التهدئة مع إدارة الوصول والانصراف بدل التعامل مع كل عنصر منفصلًا.

 

ولحماية الصغار، يمكن لإدارات المنشآت التعليمية تنسيق مواعيد الخروج ونقاط التسليم مع الجهات المختصة، لكن هذا الدور المساند لا يعفي جهاز المدينة والمرور من معالجة مخاطر الطريق التي تتجاوز حدود البوابات.

 

ومع استمرار القلق، تضع الشكاوى أولوية الإنفاق والتنفيذ تحت الاختبار، فسلامة منطقة تضم 4 منشآت تعليمية تستحق إجراءً ظاهرًا يمكن للأهالي تقييمه، لا أن تظل معلقة حتى تتفاقم المخاطر مع كثافة الحركة.

 

ومن ثم، فإن الاستجابة الجادة تبدأ بفحص ما أورده الأهالي وإعلان النتائج وتنفيذ المعالجة المناسبة، مع متابعة أثرها خلال الدراسة، لكي تتحول الشكوى من استغاثة متكررة إلى مشكلة محددة جرى حلها.

 

وأخيرًا، يبقى الامتحان الحقيقي لجهاز المدينة والمرور عند بوابات المدارس، حيث تطالب الأسر بحق بسيط هو وصول أبنائها سالمين، وأي تأخر بعد التحقق من الخطر يستوجب تفسيرًا ومساءلة، لا استغاثة جديدة.