قال فقيه أحمد نجاشي، رئيس الفريق الاستشاري المعني بالمياه العابرة للحدود وسد النهضة في وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، إن المياه المخزنة في خزانات المياه في مصر تعاني من معدلات تبخر عالية بسبب مناخ البلاد الصحراوي الحار.
وأضاف نجاشي، العضو السابق في فريق التفاوض الإثيوبي بشأن مشروع سد النهضة والمدير التنفيذي السابق للمكتب الإقليمي الفني لشرق النيل، أن المضائق الجبلية العميقة والضيقة في إثيوبيا توفر ظروفًا أكثر ملاءمة لتخزين المياه.
تخزين المياه في المناطق الجبلية الأكثر برودة
وأوضح أن تخزين المياه في هذه المناطق الجبلية الأكثر برودة يمكن أن يعود بالنفع في نهاية المطاف على دول حوض النيل بأكملها.
وقارن هذه الظروف بالسد العالي في أسوان، الذي يقع خزانه الضخم في بيئة صحراوية حارة في مصر، ويتعرض لخسائر تبخر كبيرة.
وقدّر نجاشي أن السد العالي في أسوان يفقد ما بين 15 و16 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بسبب التبخر.
وأشار إلى أن نقل حصة أكبر من تخزين المياه إلى إثيوبيا في أعالي النهر من شأنه أن يوفر كمية كبيرة من المياه التي كانت ستُفقد بسبب التبخر، مما يزيد من الكمية التي تُطلق في نهاية المطاف في المصب.
ووفقًا لنجاشي، فإن الفوائد المحتملة لتخزين المياه في المرتفعات الإثيوبية تتجاوز مجرد الحد من التبخر، إذ تتراكم كميات كبيرة من الطمي المنقول من المرتفعات الإثيوبية في بحيرة ناصر خلف السد العالي في أسوان، مما يقلل تدريجيًا من سعتها التخزينية.
وقال: "إن بناء السدود في إثيوبيا من شأنه أن يقلل من كمية الطمي التي تصل إلى بحيرة ناصر، وبالتالي يطيل عمرها الافتراضي".
وأضاف أن السدود الإثيوبية، من خلال حجز الرواسب في المنبع، يمكنها تقليل كمية الطمي التي تصل إلى الخزانات في المصب، والمساعدة في الحفاظ على قدرتها التخزينية على المدى الطويل.
وأوضح نجاشي أن التخزين في المنبع يمكن أن يوفر أيضًا للدول الواقعة في المصب حماية أكبر ضد الفيضانات الشديدة.
مخاطر جسيمة على البنية التحتية في المصب
وعلى الرغم من أن الفيضانات الشديدة نادرة نسبيًا، إلا أنه أشار إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة يمكن أن تشكل مخاطر جسيمة على البنية التحتية في المصب.
وذكر أنه خلال فيضان كبير عام 2005، فتح المهندسون المصريون المفيض الغربي وحولوا مليارات الأمتار المكعبة من المياه إلى وادي توشكى.
ووفقًا لنجاشي، فإن زيادة سعة التخزين في إثيوبيا يمكن أن تساعد في تنظيم التدفقات الشديدة داخل الحوض، وتخفيف الضغط الناتج عن الفيضانات الكبيرة على البنية التحتية في المصب.
وقال إن تطوير محطات الطاقة الكهرومائية المتتالية في إثيوبيا من شأنه أن يُولّد كهرباءً تتجاوز الاحتياجات المحلية، مما يُتيح فرصًا لدول المصب للحصول على طاقة نظيفة وبأسعار معقولة.
وأوضح أن هذا التعاون في مجال الطاقة من شأنه أن يُوفر أساسًا إضافيًا للتكامل الاقتصادي بين دول حوض النيل.
تغير المناخ
كما ربط نجاشي زيادة سعة التخزين في أعالي النهر بقدرة حوض النيل على التكيف مع تغير المناخ. وقال إن تغير المناخ يتجلى بشكل متزايد من خلال الفيضانات والجفاف وتقلبات تدفق الأنهار.
وأكد كذلك أن الدراسات تُشير إلى أن نقل تخزين المياه نحو الوديان الجبلية في إثيوبيا من شأنه أن يُوفر كميات كبيرة من المياه التي تُفقد حاليًا بسبب التبخر.
ويأتي ذلك وسط جدل متجدد حول خطط إثيوبيا لبناء سدود جديدة على النيل الأزرق.
ويُؤيد نجاشي تخزين المياه في أعالي النيل كفرصة لتحسين إدارة المياه في حوض النيل، مُشيرًا إلى أنه قد تُسهم ظروف التخزين الملائمة في مرتفعات إثيوبيا في تحقيق فوائد تتجاوز حدود إثيوبيا بكثير.

