رفعت موجات الحر وتراجع المساحات المزروعة، مع انتهاء العروة الصيفية وتأخر إنتاج العروة الجديدة، مخاوف من قفزة جديدة في أسعار الطماطم، وسط توقعات بوصول الكيلو إلى 40 جنيها خلال الأسابيع المقبلة، بعدما تجاوز حاليا 20 جنيها للمستهلك.

 

وتكشف المؤشرات أن الأزمة لا ترتبط بسبب واحد، فارتفاع الحرارة أضعف التزهير والعقد، بينما قلصت خسائر المواسم السابقة المساحات المزروعة، لتنشأ فجوة بين المعروض المتاح والطلب المستمر على محصول لا يمكن للأسر الاستغناء عنه.

 

كما يتزامن ذلك مع انتقال السوق بين العروات الزراعية، وهي فترة تتراجع خلالها الكميات الواردة من الحقول قبل دخول الإنتاج الجديد، ما يجعل الأسعار شديدة الحساسية لأي انخفاض إضافي في المعروض خلال الفترة المقبلة.

 

لذلك تبدو احتمالات استمرار الارتفاع قائمة، لكن تقديرات الخبراء تختلف بشأن حجمه وموعد انحساره، خصوصا أن دخول إنتاج العروة الجديدة قد يعيد التوازن تدريجيا إذا جاءت الكميات المطروحة كافية لتغطية الطلب.

 

فاصل العروات يشعل الأسعار

 

وبحسب حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين، فإن الحرارة المرتفعة أضعفت إنتاجية الطماطم، فيما أدى انتهاء العروة الحالية وتأخر الجديدة إلى اتساع الفجوة الزمنية، متوقعا وصول السعر إلى 40 جنيها للمستهلك.

 

كذلك أرجع أبو صدام جانباً من الأزمة إلى تراجع أعداد مزارعي الطماطم والمساحات المزروعة، بعدما تعرض المزارعون لخسائر متتالية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الزراعة وكثرة الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك.

 

وعلاوة على ذلك، فإن انخفاض المساحات المزروعة لا يظهر أثره في السوق فور اتخاذ قرار تقليص الزراعة، وإنما يظهر لاحقا عند تراجع الكميات المحصودة، وهو ما يجعل الأسعار عرضة للقفزات خلال فترات الانتقال بين المواسم.

 

وبناء على ذلك، فإن توقع وصول الكيلو إلى 40 جنيها لا يستند فقط إلى زيادة الطلب، وإنما إلى اجتماع نقص المعروض مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والظروف المناخية التي أضعفت المحصول في مراحل التزهير والعقد.

 

ومن ثم، فإن دخول العروة الجديدة يمثل نقطة التحول الأساسية، إذ سبق أن ربط أبو صدام تراجع الأسعار بزيادة الإنتاج مع بدء الحصاد، لكنه أشار إلى أن الإنتاج المبكر لن يكون كافيا وحده لتحقيق انخفاض سريع.

 

الحرارة تضرب الإنتاج

 

وفي السياق نفسه، أوضح الدكتور بلال علي، أستاذ المناخ بالمعمل المركزي للمناخ الزراعي، أن الإجهاد الحراري يؤثر مباشرة في عقد ثمار الطماطم، ويتسبب في سقوط الأزهار وظهور مشكلات خلال عملية التلقيح.

 

كما أن تأثير الحرارة لا يتوقف عند انخفاض عدد الثمار، فالطماطم تحتاج إلى نطاق حراري ملائم للنمو والعقد، بينما تؤدي الحرارة المرتفعة إلى اضطراب التلقيح والإخصاب وسقوط العقد الصغيرة، بما يخفض الإنتاجية النهائية.

 

وفي هذا الإطار، قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، إن التقلبات الحرارية تؤدي إلى تساقط العقد والأزهار وانتشار الأمراض، وهو ما ينعكس على إنتاجية المحاصيل ويزيد حساسية الأسواق لنقص المعروض.

 

غير أن تأثير المناخ لا يعمل منفردا، إذ تتداخل معه مواعيد الزراعة والمساحات المزروعة وحجم الإنتاج السابق، لتصبح أي صدمة حرارية أكثر خطورة عندما تأتي في فترة انتقالية بين عروتين ولا يتوافر بديل سريع.

 

ومن جهة أخرى، فإن ارتفاع الحرارة خلال نهاية الصيف يضغط على المحاصيل المكشوفة تحديدا، ويزيد احتمالات تراجع الإنتاج، بينما تحتاج العروة التالية إلى وقت حتى تصل ثمارها إلى مرحلة الحصاد والتوريد للأسواق.

 

المستهلك يدفع الفاتورة

 

في المقابل، يرى حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة، أن انتهاء الموسم الصيفي والانتقال بين العروات هو السبب الرئيسي للتغير المتوقع في الأسعار، مؤكدا أن حجم المعروض سيحدد اتجاه السوق.

 

كذلك يوضح النجيب أن الحديث عن وصول الطماطم إلى مستويات مرتفعة لا يعني أن القفزة تحققت بالفعل، إذ تتراوح الأسعار حاليا وفقا للمنطقة والكميات والجودة، بينما يظل المعروض العامل الحاسم في تحديد السعر.

 

لزيادة المعروض، يتوقف استقرار الأسعار على سرعة دخول الإنتاج الجديد إلى الأسواق، لكن العروة الجديدة لا تستطيع سد الفجوة بمجرد بدء الزراعة، لأنها تحتاج إلى فترة نمو وحصاد وتداول قبل ظهور أثرها.

 

وبالتالي، فإن المستهلك يتحمل انعكاس نقص المعروض بصورة مباشرة، خصوصا أن الطماطم من السلع الأساسية ذات الطلب اليومي، ما يجعل انخفاض الكميات المتاحة كافيا لدفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال فترة قصيرة.

 

ومع ذلك، لا يعني الارتفاع الحالي أن السوق دخلت بالضرورة موجة غلاء طويلة، فالتجارب السابقة أظهرت أن أسعار الطماطم تتراجع مع زيادة الإنتاج ودخول العروات الجديدة، وهو ما يجعل الأزمة مرتبطة بدرجة كبيرة بدورة المحصول.

 

وأخيرا، تكشف الأزمة أن تقلب أسعار الطماطم لم يعد مرتبطا بالموسم وحده، بل بتداخل المناخ مع قرارات المزارعين وتكاليف الإنتاج وفجوات العروات، ما يجعل استقرار المعروض شرطا أساسيا لمنع تكرار القفزات السعرية.