تتجه أزمة جزيرة الوراق إلى مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما جدد مئات الأهالي احتجاجاتهم رفضًا للضغوط الرامية إلى إخلاء منازلهم، بالتزامن مع اشتباكات وقعت قرب إحدى المعديات بين عدد من السكان وقوات الشرطة.
وجاءت التظاهرات الأخيرة بعد اجتماع موسع للأهالي انتهى إلى تحديد شروط واضحة لأي تفاوض مستقبلي مع أجهزة الدولة، في مقدمتها التمسك بمبدأ «بيت مقابل بيت»، باعتباره شرطًا أساسيًا قبل الدخول في أي مفاوضات جديدة.
ويعكس هذا الموقف تمسك قطاع من سكان الجزيرة بالبقاء داخلها، ورفض استبدال منازلهم بشقق سكنية خارجها، في وقت تستمر فيه الإجراءات الحكومية المرتبطة بمشروع تطوير جزيرة الوراق الجديدة، وما يصاحبها من قيود على أعمال البناء والتعاملات العقارية وحركة مواد البناء.
تظاهرات جديدة داخل الجزيرة
شارك المئات من أهالي الوراق، في تظاهرة دعت إليها حركة «باقون في جزيرة الوراق»، احتجاجًا على الضغوط التي يقول السكان إنها تستهدف دفعهم إلى مغادرة منازلهم.
وانطلقت المسيرة من منطقة «السكة الكبيرة»، أحد الشوارع الرئيسية في الجزيرة، قبل أن تتجه إلى منطقة «الجامع الكبير» الواقعة في عمق الكتلة السكنية، بعيدًا عن مناطق تمركز قوات الأمن على أطراف الجزيرة.
وبحسب مصدر من الأهالي شارك في التظاهرة، فإن اختيار مسار المسيرة جاء بهدف تجنب الاحتكاك المباشر مع قوات الشرطة، في ظل حالة التوتر التي تشهدها الجزيرة منذ فترة، وتصاعد الاحتجاجات خلال الأيام الماضية.
وردد المشاركون هتافات تؤكد تمسكهم بمنازلهم وأراضيهم ورفضهم مغادرة الجزيرة، من بينها «حسبنا الله ونعم الوكيل»، و«أرضي بدمي مش بالحبر.. عمري ما أفرط فيها بشبر»، و«مش هنسيب بيوتنا ولو فيها موتنا».
وتأتي التظاهرة بعد أيام قليلة من احتجاج أكبر شهدته الجزيرة الثلاثاء الماضي، وشارك فيه أكثر من ألف مواطن، اعتراضًا على رفض رئيس جهاز تنمية مدينة الوراق الجديدة لقاء الأهالي أو إبلاغهم بموقفه من قائمة المطالب التي سبق أن قدموها.
«بيت مقابل بيت» شرط التفاوض
سبق التظاهرة اجتماع حاشد للسكان، ناقش مسار التحرك خلال المرحلة المقبلة، وانتهى إلى اتخاذ ثلاثة قرارات رئيسية، كان أبرزها رفض الدخول في أي تفاوض مع مسؤولين حكوميين قبل الحصول على موافقة مسبقة من الدولة على المطلب الأساسي، وهو تطبيق مبدأ «بيت مقابل بيت».
ويقصد الأهالي بهذا المطلب الحصول على منازل بديلة داخل الجزيرة مقابل نزع منازلهم الحالية، بدلًا من نقلهم إلى شقق سكنية خارجها.
ويرتبط الخلاف هنا بطبيعة المساكن التي يعيش فيها سكان الوراق، إذ يرى قطاع كبير منهم أن الشقق السكنية المقترحة لا تمثل بديلًا مكافئًا لمنازلهم، خصوصًا أن كثيرًا من الأسر تعتمد على منازل ريفية تستوعب أفراد الأسرة الممتدة، وتتيح مساحات أكبر من الشقق السكنية.
ويحاول الأهالي، من خلال تثبيت هذا المطلب باعتباره أولوية وحيدة في الوقت الراهن، منع ما يعتبرونه تفتيتًا لمطالبهم عبر الاستجابة لبعض المطالب الفرعية مع تجاهل القضية الرئيسية المتعلقة بمصير المنازل وحق السكان في البقاء داخل الجزيرة.
وقال أحد منظمي الاجتماع إن الأهالي قرروا تجميد المطالب الفرعية التي تضمنتها بيانات سابقة، حتى لا يتم التعامل معها بصورة منفصلة عن مطلب «بيت مقابل بيت».
اشتباكات قرب معدية القللي
وبالتزامن مع التظاهرات، شهدت منطقة رسو «معدية القللي» بحي وراق الحضر، عصر الجمعة، اشتباكات بين عدد من الأهالي وقوات الشرطة، استمرت، وفق شاهد عيان، نحو ساعة ونصف.
وبحسب رواية الشاهد، بدأت الواقعة بعد اعتراض مواطن كان يستقل دراجة نارية برفقة زوجته على تضييق مسار المرور المؤدي إلى المعدية بسبب الحواجز الأمنية الموجودة في المنطقة.
وتزامن ذلك مع تشديد إجراءات التفتيش على السيارات، من بينها سيارات كانت تنقل مستلزمات خاصة بحفل زفاف داخل الجزيرة، وهو ما أدى إلى حالة من التوتر بين المواطنين وقوات الأمن.
وتصاعدت المشادة بعدما حاولت الشرطة منع الاحتجاج، قبل أن يتدخل عدد من الأهالي لحماية بعض المواطنين من الاحتجاز، وفق رواية الشاهد.
وتحولت الواقعة بعد ذلك إلى اشتباكات، تخللها استخدام العصي من جانب قوات الشرطة وتبادل إلقاء الحجارة والطوب، ما أدى إلى إصابة عدد من الأهالي، بحسب المصدر نفسه.

