رد الدكتور عصام حجي، عالم الفضاء بوكالة ناسا الأمريكية على تصريحات الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، التي قلل فيها من التحذيرات العلمية بشأن مخاطر غرق الإسكندرية والدلتا.
وقال سويلم في تصريحات إلى الصحفيين، إن ما يتردد بشأن غرق مدينة الإسكندرية هو "حديث إعلامي أكثر منه علميًا"، مؤكدًا أن ملف حماية السواحل أكثر شمولًا من الحديث عن مدينة بعينها، وأن الدولة تعتمد في قراراتها على الدراسات العلمية وليس على الطروحات الإعلامية أو المواقف السياسية.
"سوء فهم للحقيقة العلمية المؤكدة"
ووصف حجي تصريح الوزير بهذا الصدد بأنه "يعكس سوء فهم للحقيقة العلمية المؤكدة بأبحاث مُحكَمة واللغط في مفهوم كلمة "غرق"، موضحًا أن التحذيرات تستند إلى أبحاث محكمة لباحثين مصريين ودوليين على مدى أكثر من ثلاثين عامًا، حول تأثير ارتفاع مستوى سطح البحر المتوسط على السواحل المصرية، واستندت إليها تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ(IPCC)، وبرامج الأمم المتحدة، والعديد من المؤسسات الدولية.
وتابع: "وبناء على تلك الدراسات التي نُفذت في مصر، والتي لم تُبنَ على "علم قليل"، بل على تراكم خبرات علمية كبيرة شاركت فيه الجامعات والمراكز البحثية والجهات الحكومية، ووضعت استنادًا لذلك خطط للتكيف مع التغيرات المناخية، ونفذت الحكومات المتعاقبة في مصر على مدى العقود الثلاثة الماضية مشروعات حماية الشواطئ بتكاليف مليارية، تحملها دافع الضرائب المصري وحده".
واعتبر حجي أن تصريح وزير الموارد المائية والري اليوم بأن تلك المشاريع والخطط كانت قائمة على "علم قليل"، يثير سؤالًا أكثر خطورة: على أي أساس علمي أُنفقت المليارات في مشروعات حماية الشواطئ، وكيف أُعدت الدراسات والاستراتيجيات الوطنية خلال العقود الماضية؟
إجابتان لا ثالث لهما
وأشار حجي إلى أن هناك إجابتين لا ثالث لهما:
الأولى:- هي أن هذه المشروعات قد استندت بالفعل إلى علم رصين، وهو ما نعتقده ونؤيده، وبالتالي فإن وصف هذا الإرث العلمي بأنه "علم قليل" هو وصف لا يُنصف آلاف الباحثين والمهندسين والخبراء الذين عملوا لعقود في هذا المجال.
الثانية: - هي أن هذه المشروعات قد قامت على "علم قليل"، وهو ما يعني ضرورة فتح تحقيق فوري في اهدار المليارات من أموال دافع الضرائب المصري على مدى العقود الثلاثة الماضية على مشروعات لم تُدرس جدواها – إن صدق وصف وزير الري والموارد المائية –
خريطة متكاملة لمخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر
وفقًا لتصريحات وزير الري، فإن الدولة نفذت خريطة متكاملة لمخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر تغطي الساحل الشمالي بالكامل، موضحًا أنها تمتد على طول نحو 1200 كيلومتر من ساحل البحر المتوسط، وتتضمن تقييمًا للمخاطر المتوقعة حتى عام 2100، مع تحديد المناطق الأكثر عرضة للتأثر بارتفاع مستوى سطح البحر.
ورحب حجي بتحديث خرائط المخاطر ونماذج التنبؤ، واعتبر تبني الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية خطوة مهمة تستحق الإشادة، "لكنني أرفض بخس مجهود الآلاف من أبناء مصر المخلصين الذين ساروا في هذا الدرب، فتلك الخطوات ليست إلا خطوات على طريق طويل ممتد منذ اكثر من ثلاثة عقود، وهي ثمرة تراكم علمي طويل، وتطور طبيعي للأدوات والبيانات والنمذجة والذي لم يعطها الوزير حقها في الاستشهاد".
وشدد على أن "العلم لا يبدأ مع مشروع جديد، ولا ينتهي بمشروع قديم. فكل دراسة جديدة تقف على أكتاف ما سبقها، وهذا هو جوهر التقدم العلمي".
وقال: "وفي ظل التحديات المناخية التي تواجه مصر، نحن بحاجة إلى خطاب يعزز الثقة في البحث العلمي، ويُقدّر جهود العلماء، ويؤكد أن السياسات الناجحة تُبنى على المعرفة المتراكمة، لا على التقليل من قيمتها".

