كتب أحمد جمال في صحيفة الشرق الأوسط أن سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى بين مصر وتركيا انتهت بزيارة تاريخية لوزير الدفاع المصري إلى أنقرة، هي الأولى منذ 13 عامًا، ما أثار تساؤلات حول قدرة التقارب المتسارع بين البلدين على المساهمة في تهدئة الصراعات المتعددة في منطقة الشرق الأوسط.


وفي تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط، أوضح خبراء أن تطور العلاقات المصرية التركية قد يحمل فرصًا لتقليل التوترات، خصوصًا في ليبيا، بينما يرى آخرون أن هذا التقارب لم يتحول بعد إلى نتائج ملموسة في الملفات الإقليمية الكبرى.


تعاون دفاعي متزايد بين القاهرة وأنقرة


وقّعت مصر وتركيا خلال زيارة الوفد المصري إلى أنقرة خطاب نوايا بشأن التعاون الدفاعي، عقب مباحثات جمعت وزير الدفاع التركي يشار جولر ونظيره المصري أشرف سالم زاهر. وجاءت الزيارة بعد اختتام مناورات "النسر الأناضولي 2026" الجوية المشتركة التي شاركت فيها القوات الجوية المصرية والتركية والأذربيجانية، إلى جانب طائرة إنذار مبكر تابعة لحلف شمال الأطلسي.


كما تزامنت الخطوة مع انعقاد الاجتماع الخامس للجنة العسكرية المشتركة المصرية التركية، في إطار مسار بدأ مع إعادة تنشيط مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة في فبراير 2024، ثم انعقاد أول اجتماع للمجلس خلال زيارة رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي إلى أنقرة في سبتمبر من العام نفسه.


وأصدر الاجتماع الثاني للمجلس، الذي عقد في القاهرة خلال فبراير الماضي، بيانًا أكد تقارب مواقف البلدين تجاه عدد من القضايا، من بينها القضية الفلسطينية والأزمات في سوريا ولبنان والسودان والصومال ومنطقة الساحل، إضافة إلى مكافحة الإرهاب.


ليبيا وسوريا والصومال.. حدود تأثير التقارب الجديد


أشار بشير عبد الفتاح، المتخصص في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى أن التقارب بين القاهرة وأنقرة ساهم على الأقل في منع تصعيد جديد داخل ليبيا، بعدما دعمت الدولتان أطرافًا متنافسة خلال سنوات الصراع.


وأوضح أن التفاهم السياسي المتزايد بين الجانبين ساعد في خفض حدة التوتر ودعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية تحافظ على وحدة الأراضي الليبية. ووافق المحلل التركي محمود علوش على هذا التقييم، معتبرًا أن التنسيق المصري التركي يمثل نقطة تحول في الملف الليبي، بالتوازي مع جهود سعودية لدفع العملية السياسية.


لكن لم يتفق جميع الخبراء على هذا التفاؤل، إذ قالت روخة أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن التوقعات بشأن قدرة التفاهمات المصرية التركية على حل الأزمة الليبية لم تتحقق بعد، بسبب استمرار الانقسامات بين الأطراف الليبية.


وأضافت أن التنسيق بين البلدين عزز الحوار السياسي في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، لكنه لم ينتج حتى الآن خطوات عملية واضحة.


وفي الملف السوري، قال بشير عبد الفتاح إن القاهرة وأنقرة تتفقان على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا، رغم استمرار الخلافات بشأن الوجود العسكري التركي هناك. وأكد أن توسيع التعاون السياسي والعسكري بين البلدين يساعد في بناء الثقة اللازمة لمعالجة الملفات الخلافية، بما فيها إعادة الإعمار والتعامل مع التحركات الإسرائيلية في سوريا.


في المقابل، رأى رخا أحمد حسن أن التقارب لم ينعكس بشكل إيجابي على الأزمة السورية حتى الآن، بسبب استمرار الخلافات حول موقف تركيا من الجماعات الإسلامية.


أما الصومال، فيبدو أنه يمثل مساحة أكبر للتوافق بين الطرفين، إذ أكد الخبراء أن دعم وحدة الأراضي الصومالية شكّل نقطة التقاء بين القاهرة وأنقرة، رغم استمرار التحديات الأمنية الكبيرة.


شراكة إقليمية لمواجهة أزمات الشرق الأوسط


وصف محمود علوش العلاقة المصرية التركية في الصومال بأنها نموذج لـ"التعاون التنافسي"، مشيرًا إلى أن إدارة التنافس بين البلدين بطريقة منظمة قد تسهم في تعزيز الاستقرار هناك.


من جانبه، أكد بشير عبد الفتاح أن الشراكة الناشئة بين القاهرة وأنقرة توفر إطارًا استراتيجيًا يمكن أن يساعد في تهدئة النزاعات الإقليمية، داعيًا إلى توسيع التنسيق ليشمل السعودية وباكستان بهدف الحد من التدخلات الخارجية المزعزعة للاستقرار وبناء نظام إقليمي يخدم مصالح دول المنطقة.


وكان السيسي قد دعا في 21 يونيو إلى ترسيخ آلية التشاور التي تجمع مصر والسعودية وتركيا وباكستان، والتي أُطلقت بعد أسابيع من اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في أواخر فبراير.


ويرى مراقبون أن العلاقات المصرية التركية تدخل مرحلة جديدة تختلف عن سنوات الخلاف السياسي الحاد، إذ يسعى الطرفان إلى تحويل المصالح المشتركة في ملفات الأمن والطاقة والاقتصاد إلى تعاون أوسع، بينما يبقى نجاح هذا المسار مرتبطًا بقدرته على تجاوز الخلافات العميقة في القضايا الإقليمية المعقدة.

 

https://english.aawsat.com/features/5296191-how-could-growing-egypt-t%C3%BCrkiye-ties-shape-regional-conflicts