قدّمت لجنة العدالة (كوميتي فور جستس) مداخلة شفوية أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في إطار البند الثالث من جدول الأعمال، خلال الحوار التفاعلي مع المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا. 

 

وتناولت المداخلة استمرار استخدام عقوبة الإعدام في مصر، والوفيات داخل مقار الاحتجاز، ومخاطر الحرمان التعسفي من الحياة في الحالات التي تصدر فيها أحكام الإعدام عقب ادعاءات بالتعذيب أو الاختفاء القسري أو محاكمات تفتقر إلى ضمانات العدالة.

 

إصدار وتنفيذ أحكام إعدام في مصر

 

وحذرت لجنة العدالة من استمرار السلطات المصرية في إصدار وتنفيذ أحكام إعدام في إجراءات تشوبها مخاوف خطيرة تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك ادعاءات التعذيب، والاختفاء القسري، والحرمان من التمثيل القانوني الفعال، والاعتماد على اعترافات منتزعة بالإكراه. 

 

وشددت على أن تنفيذ الإعدام في أعقاب إجراءات شابها التعذيب أو غابت عنها ضمانات العدالة قد يرقى إلى حرمان تعسفي من الحياة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

 

وأثارت لجنة العدالة القلق إزاء استمرار الوفيات داخل السجون وأقسام الشرطة وغيرها من أماكن الاحتجاز في مصر. وأشارت إلى أن كثيرًا من هذه الوفيات يرتبط بالإهمال الطبي المتعمد، أو التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، أو ظروف الاحتجاز غير الآمنة، أو غياب الرقابة المستقلة والفعالة.

 

وخلال الفترة من عام 2013 وحتى عام 2026، وثقت لجنة العدالة 1,361 حالة وفاة داخل مقار الاحتجاز في مصر. وفي عام 2026 وحده، وثقت اللجنة 21 حالة وفاة داخل مقار الاحتجاز خلال الفترة من 1 يناير حتى 24 مايو، وذلك بعد توثيق 56 حالة وفاة في عام 2025. وتعكس هذه الأرقام خللاً بنيويًا في حماية حياة الأشخاص المحرومين من حريتهم، ونمطاً مستمراً من الإفلات من العقاب.

 

إجراء تحقيقات فورية ومستقلة لتحديد المسؤولية

 

وأكدت لجنة العدالة أن الوفاة داخل مقار الاحتجاز تفرض على الدولة التزامًا مشددًا بتقديم تفسير كامل وموثوق، وإجراء تحقيقات فورية ومستقلة ومحايدة وفعالة قادرة على تحديد المسؤولية. وفي الحالات التي تثار فيها ادعاءات التعذيب  سوء المعاملة في قضايا عقوبة الإعدام، يجب وقف التنفيذ ومراجعة الأحكام.

 

ودعت لجنة العدالة مصر إلى الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام، ومراجعة جميع أحكام الإعدام التي تنطوي على ادعاءات بالتعذيب أو الاختفاء القسري أو الاعترافات المنتزعة بالإكراه أو مخاوف تتعلق بالمحاكمة العادلة، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الوفيات داخل مقار الاحتجاز خلال العقد الماضي.

 

كما دعت اللجنة مجلس حقوق الإنسان والمقرر الخاص إلى مواصلة التدقيق في استخدام مصر لعقوبة الإعدام وأنماط الإفلات من العقاب المحيطة بالوفيات الممنهجة داخل مقار الاحتجاز بسبب سوء المعاملة والتعذيب والإهمال الطبي المتعمد، بما يتسق مع الحق في الحياة، والحظر المطلق للتعذيب، وضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة.