يشهد المجال الجوي المصري مناورات جوية مشتركة بين مصر وتركيا، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من مختلف الأنواع، والتي تستمر لعدة أيام.
وتضمنت المرحلة الأولى من المناورات سلسلة من المحاضرات النظرية التي هدفت إلى توحيد المفاهيم القتالية وتعزيز تبادل الخبرات العملياتية بين القوات المشاركة.
وتلا ذلك تنفيذ طلعات تدريبية تركز على مهام عملياتية مصممة لتحسين التنسيق وتعزيز القدرات العملياتية المشتركة بين الجانبين.
وتشارك في المناورة طائرات مقاتلة من طراز إف-16 من كلا البلدين، وطائرات نقل من طراز إيه 400 إم، التابعة للقوات الجوية التركية والتي توفر الدعم اللوجستي.
يهدف هذا التقارب العسكري إلى تعزيز قدرة الجيشين على إجراء عمليات مشتركة، واختبار الإجراءات المشتركة، وتحقيق مكاسب تكتيكية جديدة في الميدان.
يقوم الطيارون الأتراك والمصريون برحلات تنسيقية صعبة لتمكينهم من تنفيذ مهام مشتركة في الظروف الجغرافية والمناخية المختلفة للمنطقة ولتحقيق أقصى قدر من الكفاءة التشغيلية.
وأثارت المناورة المشتركة التي تجسد التقارب بين تركيا ومصر، قلقًا في إسرائيل.
وحظيت الشراكة العسكرية بين القوتين الإقليميتين، والتي ستؤثر على ميزان القوى في البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط، بتغطية إعلامية واسعة في الصحافة الإسرائيلية.
التقارب المصري التركي: اختبار فشلت فيه واشنطن
وتحت عنوان: "التقارب المصري التركي: اختبار فشلت فيه واشنطن"، كتبت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، إن المناورة لم تعر أي هتمام في واشنطن، وقالت إن هذا الصمت بحد ذاته هو ما يُثير الاهتمام.
وأشارت إلى أن هذه المناورات ليست وليدة الصدفة. إذ تُجري طائرات مقاتلة مصرية وتركية حاليًا طلعات جوية متعددة المهام من قواعد جوية مصرية، استكمالًا للتدريبات المشتركة بين القوات الخاصة المصرية والتركية في أنقرة في أبريل الماضي، والمناورات البحرية في شرق المتوسط في سبتمبر الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ ثلاثة عشر عامًا.
وفي الوقت ذاته، تُجري وحدات الكوماندوز المصرية تدريبات مشتركة مع القوات الخاصة العمانية في إطار مناورات قلعة الجبل 2.
واعتبرت الصحيفة الإسرائيلية أن "القاهرة لا تُراوغ انتهازيًا، بل تُرسّخ موقفًا عسكريًا متعدد المحاور مُتعمّدًا، يهدف إلى إظهار استقلالها عن أي حليف منفرد، بما في ذلك واشنطن".
وأضافت: "يستحق البُعد التركي التدقيق الذي لا يحظى به. لم تقتصر خلافات حكومة رجب طيب أردوغان مع القاهرة على قضية جماعة الإخوان المسلمين عام 2013، بل أمضت العقد التالي تعمل بنشاط على تقويض بنية الأمن العربي المعتدل التي تُشكّل ركيزة المصالح الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة".
وأشارت إلى "وصف أردوغان رئيس الوزراء الإسرائيلي بالإرهابي، وفتح الأراضي التركية أمام القيادة السياسية لحماس، وجعل أنقرة الصوتَ الرئيس للدولة في الدفاع عن الحركات الفلسطينية المسلحة. لم يتغير شيءٌ من ذلك جوهريًا. ما تغيّر هو استعداد مصر للتجزئة، والتعامل مع مواقف أردوغان المعادية لإسرائيل كمشكلة تخص غيرها، بينما تستوعب الاستثمارات التركية والتوافق العسكري".
ورأت أن "إجراء مناورات عسكرية في عُمان بالتزامن مع التدريبات العسكرية الأخرى ليس مجرد صدفة. فمسقط هي الوسيط الإقليمي المُعيّن، والعاصمة الخليجية الوحيدة التي تُحافظ على علاقات فعّالة مع طهران و(تل أبيب) وأنقرة في آنٍ واحد. وتُعدّ تدريبات مصر مع تركيا وعُمان في الأسبوع نفسه رسالةً حول الهوية الاستراتيجية: فالقاهرة ترفض الانحياز لأي تصنيف".
وتابعت: "بالنسبة للسيسي، يُمثّل هذا الغموض قيمةً داخلية، إذ يُعزّز صورة السياسة الخارجية السيادية في وقتٍ لا يزال فيه الاقتصاد المصري يعتمد هيكليًا على قروض صندوق النقد الدولي، وخطط الإنقاذ الخليجية، والمساعدات الأمريكية. لكنّ هذا الغموض كاستراتيجية له تكاليف لا يُطلب من القاهرة تحمّلها".
وأوضحت الصحيفة أن "الولايات المتحدة تُقدّم لمصر مساعدات عسكرية سنوية تُقدّر بنحو 1.3 مليار دولار. وقد ظلّ هذا الرقم ثابتًا إلى حدّ كبير لعقود، مُعتبرًا استحقاقًا مُكتسبًا بعد اتفاقية كامب ديفيد، لا أداةً استراتيجية. وقد ربطت واشنطن جزءًا من هذه المساعدات بشروط تتعلق بحقوق الإنسان، حيث حجبت دفعاتٍ دورية بسبب حالات مُحدّدة، لكنها لم تستخدم العلاقة العسكرية بشكلٍ جادٍّ كوسيلة ضغط على مصر بشأن تحالفها الاستراتيجي. والنتيجة هي شريكٌ يحصل على الأسلحة والأموال الأمريكية، بينما يُعمّق التوافق العسكري مع حكومةٍ تُكنّ عداءً صريحًا للحلفاء الأمريكيين".
المحور المتنامي بين القاهرة وأنقرة في القرن الأفريقي
وسلطت الصحيفة الضوء المحور المتنامي بين القاهرة وأنقرة في القرن الأفريقي، "حيث يُعيد وجودهما العسكري والدبلوماسي المنسق في الصومال صياغة معايير الوصول البحري والاستقرار الإقليمي. ومع ذلك، لا تزال واشنطن تنظر إلى هذه التحولات الدفاعية من منظور محلي، متجاهلةً كيف تُضعف النفوذ الغربي على جبهات جيوسياسية أوسع".
وشددت على أنه "ينبغي على واشنطن الرد بشروط محددة وقابلة للتنفيذ، ومرتبطة ارتباطًا مباشرًا بعلاقة المساعدات العسكرية. يجب أن تشترط الدفعات المستقبلية على مصر تقديم شهادة تُفيد بأن التنسيق العملياتي مع القوات التركية لا يشمل سيناريوهات تتعلق بمحيط غزة، أو شرق المتوسط، أو الجبهة الغربية في ليبيا، حيث لا تزال المصالح التركية والأمريكية في توتر مباشر. كما ينبغي مطالبة القاهرة رسميًا بتوضيح نطاق تنسيقها العسكري مع أنقرة، نظرًا لدعم تركيا المستمر للشبكات التي تُهدد الأمن الإسرائيلي. لم يُجرَ هذا الحوار قط لأن واشنطن لم تُطالب به".
وخلصت الصحيفة إلى أن "مصر ليست خصمًا، لكنها لا تتصرف كشريك أيضًا. لقد خلقت واشنطن هذا الغموض بعدم مطالبتها أحدًا بالاختيار، وسيتعين عليها في النهاية تحمل عواقب ذلك".
https://blogs.timesofisrael.com/egypts-turkey-embrace-is-a-test-washington-is-failing/

