أثار "معرض العقارات الإسرائيلي الكبير" المقرر إقامته الأحد في موقع سري بلندن، اعتراضات في الأوساط البريطانية، في الوقت الذي طلب فيه عمدة العاصمة صادق خان من الشرطة إجراء تحقيق حول المعرض الذي يروج لشركات مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، وقد ناقش الأمر أيضًا مع وزارتي الخارجية والداخلية.
وأدلى خان بهذه التصريحات صباح الجمعة خلال جلسة استجواب في مجلس لندن ردًا على سؤال حول هذا الموضوع من قبل زاك بولانسكي، عضو المجلس وزعيم حزب الخضر في إنجلترا وويلز.
أمر منع الجرائم الخطيرة
وأفاد موقع "ميدل إيست آي" بأن جماعات قانونية طلبت من شرطة العاصمة التحقيق فيما إذا كان ينبغي منع إقامة الفعالية بموجب أمر منع الجرائم الخطيرة.
وقال خان في مجلس لندن: "إن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير مبررة وغير قانونية بموجب القانون الدولي. وهي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالتهجير المستمر للفلسطينيين".
وأضاف: "أدين أي محاولة لبيع العقارات في المستوطنات في الضفة الغربية، سواء في لندن أو في أي مكان آخر في العالم".
وتابع: "أشارك المخاوف بشأن حدث العقارات الإسرائيلي الكبير الذي يجري في مدينتنا، والذي أعارضه، ولهذا السبب ناقشت هذا الأمر مباشرة مع شرطة العاصمة".
واستدرك: "أُبلغتُ بأن أي ادعاءات تتعلق بارتكاب جرائم تتعلق بالبيع غير القانوني المحتمل للممتلكات في هذا الحدث سيتم تقييمها من قبل شرطة العاصمة بهدف إجراء تحقيق".
وردًا على ذلك، قال زعيم حزب الخضر بولانسكي: "يسرني أن أسمع أنك تحدثت إلى شرطة العاصمة. هل تحدثت إلى وزير الخارجية؟"
وأجاب خان: "لقد تواصل مكتبي مع كل من وزارة الخارجية ووزارة الداخلية، لأسباب ربما لا ينبغي لي التعليق عليها أكثر من ذلك، كما تعلمون".
وصرح بولانسكي لموقع "ميدل إيست آي" بأنه يرحب بـ"إدانة خان الشديدة لأحداث يوم الأحد وانتهاكاتها للقانون الدولي". لكنه أضاف: "السؤال الأهم الآن هو ما ستسفر عنه محادثاته مع شرطة العاصمة ووزارة الداخلية".
وتابع: "عمليًا، ينبغي على شرطة العاصمة إيقاف الفعالية لكونها غير قانونية. لندن تُخاطر بالتواطؤ في توسيع المستوطنات إذا كان سكان عاصمتنا يستفيدون من سرقة الأراضي الفلسطينية".
رسالة إلى شرطة العاصمة
وقال "ميدل إيست آي" إنه اطلع على رسالة أُرسلت الجمعة إلى شرطة العاصمة من قبل المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين، ومركز الدعم القانوني الأوروبي، ومركز قانون المصلحة العامة، تطلب من شرطة العاصمة "تقييم ما إذا كانت هناك أسباب معقولة للتحقيق في الجرائم المحتملة... الناجمة عن تنظيم الحدث أو الترويج له أو تسهيله أو استضافته".
وطلب الخطاب من شرطة العاصمة "النظر فيما إذا كانت أي تدفقات مالية مرتبطة بالحدث قد تشكل ممتلكات إجرامية. في حال وجود أدلة تشير إلى التورط في سلوك إجرامي خطير،" يطلب الخطاب من القوة النظر "فيما إذا كانت التدابير الوقائية مثل أوامر منع الجرائم الخطيرة مناسبة".
وأمر منع الجريمة الخطيرة هو أمر مدني تصدره المحكمة لمنع أو تقييد التورط في جريمة جنائية خطيرة.
وقالت أورلايث رو، مسؤولة الشؤون العامة والاتصالات في المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين (ICJP): "يقدم هذا الأمر مزيدًا من الأدلة على المخاوف الجدية المحيطة بعدم قانونية هذا الحدث، وهي مخاوف أثرناها بالفعل مع شرطة العاصمة".
وأضافت: "الأرض الفلسطينية ليست للبيع، والاحتلال ليس فرصة استثمارية عقارية".
صلات بالمستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية
ونشر موقع "ميدل إيست آي" الأربعاء تفاصيل عن المعرض المرتبط بالمستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية.
ونشر إيمانويل فاتاري، الرئيس التنفيذي لمجموعة إيمانويل، إحدى الجهات الراعية للمعرض، قائمة بالشركات المشاركة على صفحته على "فيسبوك" يوم الثلاثاء.
وتضم القائمة: شركة هاري زهاف، وهي شركة تطوير عقاري إسرائيلية يعلن موقعها الإلكتروني عن عقارات في نيجوهوت، وهي مستوطنة إسرائيلية غير شرعية في الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة.
وتضم القائمة أيضًا مجموعة ميشولام ليفينشتاين، وهي مجموعة من شركات الهندسة والبناء والعقارات، قامت ببناء مشاريع سكنية وتجارية في مستوطنات غير شرعية في الضفة الغربية المحتلة والقدس. وكان أحدهما مشروعًا سكنيًا ومركزًا تجاريًا قامت ببنائهما في حي مستوطنة حومات شموئيل في القدس الشرقية المحتلة.
ومن بين الشركات المشاركة الأخرى وكالة تيفوتش شيلي العقارية، التي تعلن عن عقارات في معاليه أدونيم- وهي مستوطنة في الضفة الغربية. وشركة "أفريكا إسرائيل ريزيدنسز"، وهي جزء من مجموعة "أفريكا إسرائيل"، التي شاركت في العديد من المشاريع في المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وعرض الموقع الإلكتروني للمعرض، خريطة لإسرائيل بدت وكأنها تشمل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكان الموقع يعلن سابقًا عن غوش عتصيون، وهي مجموعة من المستوطنات جنوب القدس، ولكن يبدو أنه تم حذفها من الموقع الإلكتروني اعتباًرً من يوم الثلاثاء.
طلب إجراء تحقيق
وجاء في الرسالة التي وجهت الجمعة إلى شرطة العاصمة "يبدو أن الحدث يعمل كمنصة تجارية لتسهيل التسويق والترتيب المحتمل للمعاملات العقارية التي تشمل العقارات الموجودة داخل إسرائيل وفي المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة".
وأضافت الرسالة: "من المفهوم أن الأفراد والكيانات المقيمة في المملكة المتحدة يشاركون في تنظيم الحدث والترويج له وتسهيله واستضافته".
وأشارت إلى أن "هناك أسبابًا وجيهة للنظر فيما إذا كانت الأنشطة المعنية قد تنطوي على جرائم... تتعلق بإخفاء أو ترتيب أو حيازة ممتلكات إجرامية".
وطالبت باتخاذ "خطوات عاجلة للحفاظ على المواد الإثباتية ذات الصلة" بما في ذلك بيانات تسجيل الأحداث والمواد الترويجية والسجلات المالية وسجلات الشركات.
وأوضحت: "لا يُقصد هنا أن جميع الأفراد المرتبطين بالحدث متورطون في أعمال خاطئة، ولكن الظروف تستدعي مراجعة عاجلة وحفظ الأدلة نظرًا لقرب موعد النشاط المخطط له".
رد الخارجية البريطانية
والأربعاء، أرسل موقع "ميدل إيست آي" أدلة على صلات المعرض المزمع بالشركات المتورطة في المستوطنات غير القانونية إلى وزارة الخارجية البريطالنية وطلب التعليق.
ورد متحدث باسم وزارة الخارجية، قائلاً: "إن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي وتشكل تهديدًا أساسيًا للسلام والأمن على المدى الطويل لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين".
وأضاف: "في 9 يونيو، قمنا بتحديث إرشاداتنا الخاصة بمخاطر الأعمال لجعلها واضحة لا لبس فيها: إذا كنت مواطنًا بريطانيًا أو شركة بريطانية، فلا يجب عليك القيام بأي أنشطة اقتصادية ومالية في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية".
وتابع: "سنسعى إلى مواصلة تنسيق نهجنا مع حلفائنا المقربين، وسننظر في اتخاذ خطوات ملموسة إضافية لمواجهة التوسع الاستيطاني وتعزيز السلام والأمن".
ويأتي هذا بعد أن صرحت الحكومة البريطانية الثلاثاء بأنها "ستنصح الشركات صراحةً بعدم ممارسة النشاط الاقتصادي والمالي في المستوطنات غير القانونية".
ونفى منظمو المعرض الأربعاء أنه سيعرض أراضي للبيع في الضفة الغربية المحتلة في تعليقات لصحيفة "جويش نيوز"، قائلين: "سيقدم جميع العارضين، دون استثناء، معلومات عن العقارات والمشاريع داخل الخط الأخضر".
وأضافوا: "نعتقد أن هذه الادعاءات السخيفة مدفوعة من قبل مؤيدين مناهضين لإسرائيل وإرهابيين، لا يسعون إلا إلى إيجاد أعذار لمهاجمة اليهود بشكل عام ودولة إسرائيل بشكل خاص"، وفق قولهم.
وأقيم المعرض العقاري الإسرائيلي الكبير في مدينة نيويورك الشهر الماضي، حيث ذكرت صحيفة "ذا إنترسبت" أن "طاولة واحدة على الأقل كانت تعرض بيع الأراضي في كفار إلداد وكارني شومرون ومستوطنات إسرائيلية أخرى في الأراضي المحتلة".
وقال زهران ممداني، عمدة نيويورك، إنه "يعارض بشدة معرض العقارات الذي يقام هذا المساء والذي يتضمن الترويج لبيع الأراضي في المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة".
وحثت منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة الحكومة البريطانية في وقت سابق من هذا الأسبوع على اتخاذ "إجراءات فورية لمنع إقامة الحدث على الأراضي البريطانية".
https://www.middleeasteye.net/news/sadiq-khan-says-he-spoke-met-police-about-great-israeli-real-estate-event

