تشهد مدينة غزة فعاليات احتجاجية متواصلة أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر تضامنا مع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ 8 أكتوبر 2023، ومع تصاعد شهادات الأسرى المحررين عن التعذيب والتجويع والعزل والحرمان من العلاج والزيارات.

 

وتأتي هذه الوقفات بينما تتزايد التحذيرات الحقوقية من أخطر موجة قمع داخل السجون الإسرائيلية منذ تولي إيتمار بن غفير وزارة الأمن القومي، إذ تشير معطيات حقوقية وصحفية إلى وجود أكثر من 9400 أسير فلسطيني، بينهم مئات الأطفال وعشرات النساء، مع تسجيل 626 قضية انتهاك رفعت ضد حراس السجون منذ بداية 2023.

 

غزة ترفع صور الأسرى وتطالب بتحرك دولي عاجل

 

وتتواصل الوقفات التضامنية أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة بمشاركة أسرى محررين وممثلين عن القوى الوطنية والإسلامية وناشطين وأهالي الأسرى، حيث يرفع المشاركون صور ذويهم خلف القضبان ويطالبون بتحرك دولي يوقف الانتهاكات المتصاعدة داخل السجون الإسرائيلية.

 

ويؤكد المشاركون أن قضية الأسرى الفلسطينيين لا تغيب رغم حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، لأن آلاف العائلات الفلسطينية تعيش وجعين في وقت واحد، وجع القصف والنزوح داخل القطاع، ووجع الأبناء والآباء والأمهات داخل المعتقلات الإسرائيلية.

 

وتحمل الوقفات رسالة مباشرة إلى الصليب الأحمر والمنظمات الدولية، مفادها أن الأسرى لا يحتاجون بيانات قلق فقط، بل يحتاجون زيارات ميدانية وضغطا قانونيا وإجراءات حماية، خصوصا مع استمرار منع الزيارات وتراجع المعلومات عن أوضاع كثير من المعتقلين منذ اندلاع الحرب.

 

كما يربط المشاركون بين أوضاع الأسرى داخل السجون والحرب على غزة، لأن سلطات الاحتلال تعاملت مع الأسرى كجبهة انتقام إضافية، فصعدت إجراءاتها العقابية بالتوازي مع القصف والحصار، ووسعت استخدام العزل والتجويع والضرب والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.

 

وبذلك تتحول الوقفات أمام الصليب الأحمر إلى مساحة علنية لحفظ قضية الأسرى من التهميش، إذ يحاول أهاليهم منع دفن معاناتهم تحت أخبار الحرب اليومية، ويؤكدون أن السجين الفلسطيني لا يزال جزءا من معركة الحياة والكرامة والحق في الحرية.

 

قمع السجون يتصاعد من التفتيش الليلي إلى منع شعائر العيد

 

ويعاني الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية من ظروف قاسية تشمل التفتيش الليلي المهين، والحرمان من النوم، وتقليل الطعام، ومنع العلاج، والتضييق على الزيارات، وفق شهادات أسرى محررين وتقارير حقوقية تتحدث عن محاولة ممنهجة لكسر الإرادة الإنسانية والوطنية للأسرى.

 

وتتعرض الأسيرات الفلسطينيات بدورهن لسياسات عقابية تستهدف الكرامة والخصوصية، في ظل صمت دولي يترك النساء الأسيرات أمام العزل والحرمان والتفتيش والإهمال الطبي، بينما تزداد معاناة العائلات التي لا تعرف تفاصيل كافية عن أوضاع بناتها داخل السجون.

 

وفي سجن جانوت، اتهم مكتب إعلام الأسرى إدارة السجن بمنع الأسرى من أداء صلاة العيد وترديد التكبيرات خلال عيد الأضحى، واعتبر أن هذا المنع يمثل تصعيدا ضد الحقوق الدينية والإنسانية الأساسية للأسرى الفلسطينيين.

 

وتؤكد تقارير عن سجن جانوت أن إدارة السجن قمعت الأسرى بعد شروعهم في التكبيرات، وفرضت عليهم إجراءات عقابية إضافية، في مشهد يلخص طبيعة التعامل الإسرائيلي مع أبسط مظاهر الفرح الديني داخل الزنازين.

 

كما يعاني مجمع جانوت، الذي يضم سجني نفحة وريمون في صحراء النقب، من ظروف احتجاز قاسية، بينها سوء النظافة ونقص الغذاء والإهمال الطبي والعزل الانفرادي، وهي عوامل تضرب الصحة النفسية والجسدية للأسرى وتزيد هشاشتهم داخل بيئة مغلقة وقمعية.

 

وتدل هذه الانتهاكات على أن إدارة السجون لا تتعامل مع الأسرى كأشخاص محميين بموجب القانون الدولي، بل كهدف دائم للعقاب الجماعي، خصوصا عندما يتحول القرآن والصلاة والتكبيرات إلى أسباب للتنكيل والمنع والعزل.

 

أرقام الانتهاكات وقانون الإعدام يرفعان مستوى الخطر

 

كشفت تقارير صحفية في 20 أبريل 2026 عن تسجيل 626 قضية انتهاك بحق أسرى فلسطينيين ضد حراس السجون في عهد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، منذ بداية 2023، مع ارتفاع حاد في الشكاوى المتعلقة باستخدام القوة غير المشروعة.

 

وتتوافق هذه الأرقام مع سياسة معلنة منذ تولي بن غفير منصبه في 29 ديسمبر 2022، إذ دفع باتجاه التشديد على الأسرى عبر تقليل الطعام، وتقليص ساعات الاستحمام، والحد من الخروج إلى ساحات السجن، وتقليص زيارات الأهالي، بما جعل السجون ساحة تطبيق مباشرة لأجندته اليمينية.

 

وتشير بيانات منظمات حقوقية إلى وجود أكثر من 9400 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، بينهم نحو 350 إلى 360 طفلا و90 امرأة، وهي أعداد تكشف اتساع منظومة الاعتقال وتحولها إلى أداة يومية للسيطرة والعقاب السياسي والاجتماعي.

 

وفي تطور أخطر، أقر الكنيست الإسرائيلي يوم 30 مارس 2026 قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، بأغلبية 62 نائبا مقابل معارضة 48، وهو قانون يفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين إذا اعتبر الفعل عملا إرهابيا أو بدافع إنكار وجود دولة إسرائيل.

 

وتكمن خطورة القانون في طابعه التمييزي، إذ تقول تقارير قانونية إنه لا يطبق بالطريقة نفسها على الإسرائيليين الذين يقتلون فلسطينيين، كما يمنح المحاكم العسكرية أداة عقابية نهائية ضد الأسرى الفلسطينيين في سياق احتلال ومحاكمات تفتقر إلى ضمانات العدالة والمساواة.

 

وتحذر جهات حقوقية من أن القانون يمنح غطاء تشريعيا لسياسة قتل مؤجلة داخل السجون والمحاكم العسكرية، خصوصا مع بنود تتعلق بمنع تخفيف الحكم أو إلغائه بعد صدوره، وفرض عزل مشدد على المحكومين، وتقليص فرص المراجعة والعفو.

 

وفي النهاية، تكشف وقفات غزة أمام الصليب الأحمر أن قضية الأسرى الفلسطينيين دخلت مرحلة شديدة الخطورة، حيث تجتمع الحرب على القطاع مع قمع السجون وقانون الإعدام، بينما يظل المجتمع الدولي عاجزا عن فرض رقابة حقيقية على منظومة اعتقال تتوسع وتزداد قسوة.

 

ويبقى صوت أهالي الأسرى والمحررين والناشطين أمام الصليب الأحمر محاولة لكسر الصمت الدولي، لأن الأسرى الفلسطينيين لا يواجهون السجن وحده، بل يواجهون سياسة تجويع وعزل وإهمال طبي ومنع شعائر وتشريعات موت، في معركة مفتوحة على الحق في الحياة والكرامة والحرية.