واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار لليوم الـ234 على التوالي، عبر تنفيذ عمليات قصف مدفعي وإطلاق نار وعمليات نسف استهدفت مناطق متفرقة شرقي القطاع، في وقت سجلت فيه الساعات الأخيرة سقوط شهيد جديد متأثراً بجراحه التي أصيب بها في وقت سابق.

 

واستشهد سعيد فايز شمالي، اليوم الأحد، متأثراً بجراح أصيب بها إثر قصف إسرائيلي استهدف محيط سوق فراس وسط مدينة غزة خلال الفترة الماضية، ليرتفع بذلك عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار.

 

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال نفذت عمليات نسف جديدة في المناطق الشرقية من مدينة غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف مناطق شرقي حي الزيتون جنوب شرقي المدينة، وسط حالة من التوتر والترقب بين السكان الذين يواجهون أوضاعاً إنسانية صعبة نتيجة استمرار العمليات العسكرية.

 

كما فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة قبالة سواحل مدينة غزة وخان يونس، تزامناً مع إطلاق قنابل إنارة في الأجواء، فيما واصلت آليات الاحتلال إطلاق النار بشكل مكثف شرق مدينة خان يونس ووسطها.

 

ارتفاع حصيلة الضحايا في القطاع


وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في آخر إحصائية لها ارتفاع عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي إلى 929 شهيداً، إضافة إلى 2811 إصابة، فضلاً عن انتشال 781 جثماناً من مناطق مختلفة في القطاع.

 

وبحسب البيانات التراكمية للوزارة، ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و938 شهيداً، فيما بلغ عدد المصابين 172 ألفاً و919 مصاباً، بعد اعتماد بيانات جديدة لشهداء تم استكمال ملفاتهم وتوثيقها خلال شهر مايو الجاري.

 

فصائل المقاومة: الاحتلال ينقلب على الاتفاق


واتهمت فصائل المقاومة الفلسطينية الاحتلال الإسرائيلي بالانقلاب على التفاهمات الدولية واتفاق وقف إطلاق النار من خلال مواصلة العمليات العسكرية والاغتيالات واستهداف المدنيين ومؤسسات العمل الحكومي في القطاع.

 

وقالت الفصائل في بيان لها إن ما وصفته بـ"التوحش الدموي المتواصل" يعكس إصرار الاحتلال على إفشال الاتفاق والتهرب من استحقاقاته السياسية والعسكرية، مطالبة الوسطاء والجهات الضامنة بالتدخل لإلزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها والانتقال إلى المراحل التالية من الاتفاق.

 

وأكدت أن القطاع لا يزال يتعرض لسياسة حصار وتجويع ممنهجة وضغوط عسكرية متواصلة تهدف إلى إنهاك السكان ودفعهم نحو الهجرة القسرية، معتبرة أن هذه السياسات تأتي ضمن مخطط أوسع لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والسياسي في غزة.

 

كما انتقدت الفصائل ما يعرف بخريطة "ميلادينوف" الخاصة بإدارة قطاع غزة، معتبرة أنها تربط بين تقديم المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار وبين قضايا سياسية وأمنية تتعلق بسلاح المقاومة، وهو ما وصفته بأنه ابتزاز سياسي وإنساني يهدد بتعميق الانقسام الفلسطيني.

 

ودعت الفصائل لجنة التكنوقراط الفلسطينية إلى التمسك بالمصالح الوطنية ورفض أي ترتيبات أو صيغ إدارية من شأنها تكريس الهيمنة الإسرائيلية أو تحويل ملف إعادة الإعمار إلى أداة للضغط السياسي على الفلسطينيين.

 

اقتحامات جديدة للمسجد الأقصى


وفي القدس المحتلة، شهد المسجد الأقصى المبارك اقتحامات جديدة نفذها عشرات المستوطنين تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، وسط إجراءات أمنية وقيود فرضت على المصلين الفلسطينيين.

 

وأفادت مصادر مقدسية بأن المستوطنين اقتحموا باحات المسجد عبر باب المغاربة، ونظموا جولات استفزازية داخل الحرم القدسي، كما رفع بعضهم الأعلام الإسرائيلية ورددوا شعارات وأناشيد قومية بالقرب من مسجد قبة الصخرة.

 

وتزامنت الاقتحامات مع تشديد الإجراءات الأمنية على الفلسطينيين عند أبواب المسجد، حيث جرى التدقيق في الهويات الشخصية واحتجاز بعضها ومنع عدد من المواطنين من الدخول إلى المسجد.

 

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التحذيرات الفلسطينية من محاولات فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى، خاصة مع تزايد الدعم الذي تحظى به جماعات الهيكل المتطرفة من قبل الحكومة الإسرائيلية.

 

وحذر القيادي في حركة حماس ماجد أبو قطيش من أن الاقتحامات المتكررة تمثل محاولة مباشرة لتغيير هوية المسجد التاريخية والدينية، مؤكداً أن المخاطر المتزايدة تستدعي تحركاً فلسطينياً وعربياً وإسلامياً واسعاً لحماية المسجد الأقصى والحفاظ على وضعه التاريخي والقانوني.

 

اعتداءات المستوطنين تتصاعد في الضفة الغربية


وفي الضفة الغربية، واصل المستوطنون اعتداءاتهم بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في عدة مناطق، حيث أصيبت طالبة من قرية عمورية جنوب نابلس بعد تعرضها للدهس من قبل مستوطن أثناء توجهها إلى مدرستها.

 

كما أفادت مصادر محلية بقيام مستوطنين بسرقة عربة بعد التسلل إلى قرية جالود جنوب نابلس فجر اليوم، في وقت شهدت فيه المنطقة سلسلة من الاعتداءات المتزامنة.

 

وفي جنوب نابلس أيضاً، أصيب شاب يبلغ من العمر 21 عاماً إثر تعرضه للضرب من قبل مستوطنين على الطريق الرابط بين بلدتي بيتا وعورتا، فيما استهدف مستوطنون فلسطينيين بينهم أطفال بغاز الفلفل واحتجزوا عدداً من المركبات المارة.

 

هجمات على التجمعات البدوية والممتلكات

 

كما أصيب مواطن بجروح نتيجة تعرضه للطعن خلال هجوم نفذه مستوطنون على أطراف بلدة قصرة جنوب شرق نابلس.



وامتدت الاعتداءات إلى مناطق شرق رام الله، حيث أطلق مستوطنون مواشيهم وجمالهم بالقرب من تجمعات بدوية فلسطينية، في حين اقتحمت مجموعات استيطانية محيط منزل عائلة أبو عواد في بلدة ترمسعيا شمال المدينة.

 

وفي محافظة سلفيت، تصدى شبان فلسطينيون لمحاولات اقتحام نفذها مستوطنون في المنطقة الغربية من بلدة دير بلوط، وسط حالة من التوتر المستمر في المنطقة.