حذرت مؤسسات تحليلية دولية تعمل في الأسواق العالمية من إعادة فتح مضيق هرمز وتأثيره على أسعار النفط والتضخم وأسواق الأسهم وأشارت إلى أن النتيجة قد تشمل ارتفاع التضخم إلى 3 إلى 4 في المئة مع اضطراب واضح في حركة الأسواق العالمية.

 

وفي سياق سياسي متوتر تربط هذه التحذيرات بين ملف الطاقة العالمي وانعكاساته على المجتمعات المتضررة من الأزمات الاقتصادية حيث تتزايد الضغوط على الحكومات التي تتعامل مع أزمات معيشية حادة بينما يتسع الجدل حول غياب سياسات تحمي الفئات الضعيفة من موجات التضخم المتصاعدة.

 

تأثير إعادة فتح مضيق هرمز على أسعار النفط

 

أشار الخبير الاقتصادي نورييل روبيني إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز قد ترفع تقلبات أسعار النفط بشكل مباشر نتيجة حساسية الإمدادات العالمية للطاقة حيث يرى أن أي اضطراب في المرور البحري ينعكس فوريا على التضخم العالمي ويضغط على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

 

بينما تؤكد بيانات السوق أن مضيق هرمز يمثل نقطة حيوية في تجارة النفط العالمية فإن أي تهديد لحرية الملاحة يؤدي إلى ارتفاع فوري في أسعار الخام ويؤثر على سلاسل الإمداد الصناعية ويزيد من مخاطر التضخم في الأسواق الأوروبية والآسيوية بشكل مباشر ومستمر.

 

نتيجة استمرار المخاوف الجيوسياسية حول مضيق هرمز تتوقع الأسواق أن ترتفع كلفة التأمين والنقل البحري مما ينعكس على أسعار النفط ويزيد من الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة في فترة تشهد أصلا تباطؤا اقتصاديا عالميا ممتدا على الأسواق المالية العالمية.

 

انعكاسات على التضخم والسياسات النقدية

 

بدوره حذر الخبير الاقتصادي العالمي محمد العريان من أن إعادة فتح مضيق هرمز قد تدفع البنوك المركزية إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة بسبب احتمال ارتفاع التضخم إلى مستويات غير متوقعة حيث ترتبط أسعار الطاقة مباشرة بتوقعات الاستقرار النقدي العالمي في المدى القريب.

 

إذ تشير تحليلات الأسواق إلى أن أي صدمة في مضيق هرمز تؤدي إلى إعادة تسعير فورية للمخاطر التضخمية ما يضع ضغوطا على السياسات النقدية في أوروبا والولايات المتحدة ويجعل استقرار الأسعار أكثر تعقيدا على المدى المتوسط والبعيد للاقتصاد العالمي ككل.

 

حيث تؤكد مؤشرات التضخم في الاقتصادات الناشئة أن أي ارتفاع في أسعار النفط ينعكس بسرعة على تكلفة الغذاء والنقل مما يضعف القوة الشرائية ويزيد من الضغوط الاجتماعية في دول تعتمد على الاستيراد بشكل كبير خلال الفترة الحالية وتأثير ممتد عالميا بشكل.

 

تداعيات على أسواق الأسهم والركود المحتمل

 

كذلك ترى كارمن راينهارت أن أسواق الأسهم العالمية تتأثر بشكل مباشر بأي اضطراب في مضيق هرمز حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تقلبات في أسهم الطاقة والشركات الصناعية ويزيد من احتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي بشكل واضح ومتصاعد مستمر عالمي.

 

من جهة أخرى تشير التوقعات إلى أن أسواق الأسهم الأوروبية قد تستفيد جزئيا من أي استقرار في أسعار الطاقة بينما تبقى الأسواق الأمريكية أكثر حساسية لتغيرات التضخم وأسعار الفائدة في ظل التوترات الجيوسياسية المستمرة في الاقتصاد العالمي ككل مع تقلبات.

 

لاحقا في حال استمرار التوترات حول مضيق هرمز قد تدخل الأسواق العالمية في سيناريو ركود اقتصادي ناتج عن ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وانخفاض ثقة المستثمرين في النمو العالمي بشكل متسارع خلال الأشهر القادمة في حال التصعيد المستمر اليومي.

 

وسط هذه التحذيرات يزداد قلق المستثمرين العالميين من انتقال المخاطر من قطاع الطاقة إلى بقية الأسواق المالية مما يخلق حالة من عدم اليقين في حركة رؤوس الأموال والتداولات الدولية بشكل ملحوظ ومتزايد في الفترة الحالية مع استمرار التوتر الجيوسياسي العالمي.

 

بالتوازي مع ذلك تشير تقارير الاستثمار إلى أن بعض المستثمرين يركزون على أسواق الذكاء الاصطناعي أكثر من مخاطر الطاقة مما يزيد من احتمالات تشكل فقاعات سعرية في قطاعات التكنولوجيا رغم التحذيرات المستمرة في الأسواق العالمية خلال الفترة الحالية بشكل متسارع.

 

بالتالي تؤكد المعطيات أن إعادة فتح مضيق هرمز لا تمثل حدثا تقنيا فقط بل تشكل عاملا حاسما في تحديد مسار التضخم وأسعار النفط وأسواق الأسهم العالمية مع استمرار الضغوط على الاقتصادات الضعيفة وغياب حلول سياسية مستقرة حتى الآن بشكل متواصل ومتصاعد.