كشفت مصادر حقوقية اليوم عن توافد مئات من أهالي المعتقلين المصريين أمام أبواب السجون والمعتقلات في القاهرة والمحافظات بمناسبة عيد الأضحى، حيث منعهم الأمن من الدخول إلى ساحات الاحتفال داخل المؤسسات العقابية، واضطروا إلى تبادل التهاني مع أبنائهم خلف القضبان، في مشهد يعكس حجم المعاناة الإنسانية والاجتماعية نتيجة الإجراءات الأمنية المشددة.

 

وتأتي هذه الواقعة في سياق استمرار الحكومة في تشديد قبضتها على المحتجزين وربط الحقوق الإنسانية بسياسات أمنية صارمة، مما دفع خبراء حقوقيين للتحذير من أن منع الاحتفال بالعيد يعكس تجاهلاً متعمداً للمعايير الدولية ويزيد الاحتقان السياسي والاجتماعي، ويحول المناسبات الدينية إلى أدوات قمعية.

 

أهالي المعتقلين وصمودهم أمام السجون

 

تجمع أهالي المعتقلين منذ ساعات الصباح الباكر أمام سجن طرة وسجن العقرب حاملين الهدايا والأضاحي، في محاولة لإيصال الدعم النفسي والمادي لأبنائهم المحتجزين، لكن الإجراءات الأمنية حالت دون ذلك، ما دفعهم للاحتفال خارج أسوار السجن.

 

ويرى الحقوقي عصام شيحة، رئيس المؤسسة المصرية لحقوق الإنسان، أن الهدف من هذه القيود هو الحد من تأثير الأهالي على المعتقلين وتعزيز السيطرة الأمنية، مؤكداً أن التجمع الرمزي أمام السجون يعكس صمود الأسر أمام سياسة قمعية ممنهجة، ويشكل تعبيراً عن رفض الظلم.

 

وبالرغم من القيود، وثّق الأهالي تبادل رسائل التهنئة عبر هواتفهم المحمولة مع المحتجزين، ما عزز روابطهم الأسرية بشكل رمزي، وفرض واقعاً جديداً على طريقة الاحتفال بالمناسبات الدينية داخل مصر، حسب ما ذكر شهود عيان.

 

الضغوط القانونية والسياسية على المحتجزين

 

أصدرت السلطات في الأشهر الأخيرة قوائم تشمل صحفيين ونشطاء حقوقيين مثل محمد ناصر، أسامة جاويش، عبدالله الشريف، وسامي كمال الدين، متهمين بنشر أخبار كاذبة أو الانضمام لجماعات محظورة، ما أدى إلى عزلة المحتجزين وأسرهم، وفقاً لتقارير حقوقية.

 

وتشير المحامية الحقوقية هالة فهمي إلى أن سياسات الاعتقال والعقاب داخل السجون لا تراعي الحقوق الأساسية للمحتجزين، وأن منع الأهالي من المشاركة في العيد يمثل جزءاً من استراتيجية ردعية تهدف إلى ترهيب الأسر وزيادة الضغط النفسي على المعتقلين.

 

كما تؤكد أن هذه الإجراءات تتزامن مع تشديد السلطات على الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي وحجب حسابات الإعلاميين المعارضين، ما يعكس سياسات أمنية صارمة تربط الحياة الأسرية والسياسية بالعقاب القضائي.

 

الآثار الإنسانية والاجتماعية على الأسر

 

أفادت الدكتورة مها عبد الرحيم، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن منع أهالي المعتقلين من الاحتفال مع أبنائهم يزيد من شعور الحرمان النفسي ويضع ضغوطاً نفسية كبيرة على الأسر والمحتجزين على حد سواء، ويقلل من القدرة على الاحتفال بالمناسبات الدينية بحرية وكرامة.

 

كما رصدت منظمات حقوقية أن هذا المنع يخلق فجوة اجتماعية وسياسية بين المواطن والدولة، ويؤدي إلى تراجع الروابط الأسرية والمجتمعية، حيث يصبح الاحتفال بالعيد خارج المعتاد وسيلة رمزية للتضامن، لكنها غير كافية لتعويض الحرمان الناتج عن القيود الأمنية.

 

ويضيف شيحة أن استمرار مثل هذه السياسات يشكل تهديداً طويل الأمد للتماسك الاجتماعي ويزيد من الاستياء تجاه الدولة، مؤكداً أن صمود الأهالي يمثل تحدياً رمزيّاً للسلطات ويكشف عن فشل سياسات القمع في محاصرة إرادة الأسر.

 

ختاما يبدو عيد الأضحى هذا العام في مصر بمثابة اختبار صريح لصمود الأهالي أمام سياسة أمنية وسياسية صارمة، حيث تحول الفرح إلى مشهد رمزي على أبواب السجون، ويصبح التضامن الأسري أداة مقاومة ضمنية ضد القيود القمعية، ما يعكس حجم الانتهاك المستمر للحقوق الإنسانية ويكشف عن خلل جوهري في علاقة الدولة بمواطنيها.