تستعد كرة القدم لحدث استثنائي يعيد رسم ملامح اللعبة عالميًا، مع انطلاق كأس العالم 2026، البطولة التي لا تُشبه ما سبقها لا في حجمها ولا في طموحها. ولأول مرة، تتقاسم الاستضافة ثلاث دول هي الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، في نسخة تمتد على مدار 40 يومًا وتجمع 48 منتخبًا، في أكبر توسّع تشهده المسابقة منذ انطلاقتها.

 

هذه النسخة لا تمثل مجرد زيادة عددية، بل تحولًا استراتيجيًا في فلسفة البطولة، يفتح الباب أمام تنوّع أكبر ومنافسة أوسع، ويمنح قارات العالم حضورًا غير مسبوق. وبين طموحات الكبار وأحلام الصاعدين، تبرز ملامح مونديال مختلف، قد يعيد تعريف توازنات اللعبة ويمنح جماهيرها تجربة هي الأضخم في تاريخ كرة القدم.

 

ومع اكتمال تأهل جميع المنتخبات، تترقب الجماهير نسخة استثنائية ستشهد مشاركة ثمانية منتخبات عربية لأول مرة، في خطوة تعكس اتساع رقعة المنافسة وتزايد الحضور العربي على الساحة الكروية العالمية.

 

48 منتخبا لـ12 مجموعة

 

من المقرر أن تجري المنافسة من 11 يونيو إلى 19 يوليو في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وقسمت المنتخبات الـ48 على 12 مجموعة، ويتأهل أول منتخبين من كل مجموعة إلى دور الـ32 ترافقها أفضل ثماني منتخبات تحتل المركز الثالث، باحتساب النقاط ثم الأهداف.

 

وبدءا من يوم 28 يونيو، ينطلق 32 منتخبا في أدوار الإقصاء المباشر ومن ثم ثمن النهائي فربع النهائي مرورا بنصف النهائي وصولا إلى النهائي الكبير المقرر على ملعب ميلت لايف في نيو جيرزي يوم 19 يوليو 2026.

 

وكان منتخبا جمهورية الكونغو الديمقراطية والعراق آخر فريقين يحجزان مقعديهما في النسخة 23 من كأس العالم، لتختُتم بذلك تصفيات ماراثونية بدأت في سبتمبر 2023 وشملت ستة اتحادات قارية قبل أن تُختتم بمباريات الملحق الحاسمة في 31 مارس.

 

دور المجموعات الـ12

 

في 5 ديسمبر، تم سحب قرعة دور المجموعات لمونديال 2026 في واشنطن، وتم توزيع المنتخبات المتأهلة على 12 مجموعة، وسيكون ترتيب المجموعات وفق النظام المعتاد، وهو ثلاثة نقاط للفوز ونقطة للتعادل وصفر للهزيمة.

 

وفي حال تساوي المنتخبات في عدد النقاط، سيتم الفصل بينها وفق المعايير التالية:

 

  • فارق الأهداف في مجمل المباريات

 

  • الفريق الذي سجل أكبر عدد من الأهداف

 

  • المنتخب الأفضل في المواجهات المباشرة

 

  • فارق الأهداف في المواجهات المباشرة في حال تساوي أكثر من منتخبين في عدد النقاط

 

  • ترتيب الروح الرياضية لمن يملك بطاقات صفراء وحمراء أقل.

 

  • وفي حال التساوي في كل ما سبق، يتم اللجوء إلى القرعة لتحديد المتأهل

 

كيف يتم تحديد أصحاب المركز الثالث؟

 

تعود آلية اختبار أفضل ثالث لكأس العالم للمرة الأولى منذ مونديال 1994 بالولايات المتحدة. وهو نظام قد يضعنا أمام سيناريوهات مثيرة مثلما حدث في كأس أمم أفريقيا 2024 بساحل العاج عندما تأهل منتخب البلد المضيف بأعجوبة في المركز الثالث ليشق طريقه نحو اللقب.

 

وأيضا في كأس أمم أوروبا 2016 عندما اكتفى فريق البرتغال بثلاث تعادلات في الدور الأول وتأهل في المركز الثالث ليفوز باللقب في الأخير على حساب فرنسا المضيفة.

 

وإليكم آلية اختبار المنتخبات الثمانية في المركز الثالث:

 

  • أكبر عدد من النقاط

 

  • أفضل فارق أهداف

 

  • أكبر عدد مسجل من الأهداف

 

  • ترتيب الروح الرياضية

 

  • صاحب أفضل مركز في تصنيف الفيفا الأخير، في حال التساوي الذي قبله وهكذا دواليك

 

كيف ستُحسب النتائج؟

 

ستُقام البطولة في 16 مدينة، وستكون حصة الولايات المتحدة منها 11، وثلاث في المكسيك، واثنتان في كندا، وستواجه المكسيك منتخب جنوب أفريقيا في ملعب أزتيكا في مدينة مكسيكو لافتتاح البطولة يوم الخميس 11 يونيو، أي بعد 18 يومًا من انتهاء موسم الدوري الإنجليزي الممتاز.

 

تبدأ مرحلة خروج المغلوب الموسعة بدور الـ32، حيث سيتأهل الفريقان الأول والثاني من كل مجموعة من المجموعات الاثنتي عشرة، بالإضافة إلى أفضل ثمانية فرق تحتل المركز الثالث، وعقب ذلك سيُتَوَّج بطل العالم الجديد في ملعب ميتلايف في ولاية نيوجيرسي يوم 19 يوليو.

 

هل يخدم النظام الحالي المنتخبات العربية؟

 

بعد تأهل العراق من الملحق العالمي على حساب بوليفيا، أصبحت المشاركة العربية قياسية في المونديال الأمريكي بـ8 دول، هي: السعودية والأردن والعراق وقطر والمغرب وتونس والجزائر ومصر.

 

وبالتالي، ستكون فرص هذه المنتخبات في بلوغ الدور الثاني أسهل نسبيًا من النسخ السابقة، على اعتبار أن خسارة مباراتين لا تعني بالضرورة الخروج من الدور الأول؛ إذ يكفي فوز واحد للمنافسة على أفضل مركز ثالث.

 

هل مجموعات تونس وقطر والعراق سهلة؟

 

قد تكون مهمة تونس وقطر والعراق صعبة جدا لبلوغ الدور الثاني بسبب وقوعها في مجموعات حديدية مع منتخبات قوية تضم منتخبين أوروبيين، إذ يلعب العراق مع فرنسا والسنغال والنرويج، وقطر تنازل البوسنة وكندا وسويسرا، فيما تواجه تونس كلا من السويد واليابان وهولندا.

 

الجزائر ومصر والأردن والسعودية.. وحلم الفوز

 

في المقابل، فأن أسهل قرعة على الورق كانت للمنتخب المصري الذي سيلعب مع منتخب أوروبي واحد وهو بلجيكا إضافة إلى منتخب إيران الذي تبقى مشاركته محل أخذ ورد بسبب حرب الاحتلال وامريكا ضدها.

 

ومن المقرر أن تكون هناك مواجهة عربية خالصة بين الجزائر والأردن في مجموعة تضم النمسا والأرجنتين، وسيكون الفائز بهذا اللقاء على أعتاب الدور الثاني.

 

أما السعودية، وعلى الرغم من الأداء الضعيف في آخر المباريات الودية وهزيمة كبيرة أمام مصر برباعية في ملعب جدة أدت إلى إقالة المدرب الفرنسي هيرفي رونار، فيمكن أن تأمل في بلوغ الدور الثاني عندما تواجه الرأس الأخضر الذي يشارك للمرة الأول في كأس العالم.

 

طموح المغرب للعب الأدوار المتقدمة

 

يعد المنتخب العربي الوحيد الذي أعرب المسؤولون عنه صراحة أنهم سيتوجهون إلى أمريكا بهدف لعب الأدوار المتقدمة، هو المغرب.

 

فقد صرح رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع قبل أشهر بأن "أسود الأطلس" لن تنتظر مونديال 2030 الذي سيقام على أرض المملكة مع إسبانيا والبرتغال، لمحاولة الفوز بكأس العالم.

 

ومنطقيا، لن يواجه المغرب، الذي وصل إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022، صعوبة كبرى في التأهل من مجموعة تضم البرازيل وإسكتلندا وهايتي، على أمل أن يكون مسار الأدوار الإقصائية ملائما لبلوغ الأدوار المتقدمة.