تتجه إسرائيل نحو فرض معادلة أمنية جديدة داخل الأراضي اللبنانية، عبر ما بات يُعرف بـ“الخط الأصفر”، في خطوة تثير قلقًا متزايدًا بشأن مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار الهش، وتفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد محتملة، رغم الجهود الدولية إلى تثبيت التهدئة.

 

واقع ميداني يتجاوز بنود الهدنة

 

على الأرض، يبدو أن وقف إطلاق النار لم ينجح في تجميد التحركات العسكرية بالكامل، إذ تشير تقارير إلى أن إسرائيل تسعى إلى تكريس وجود ميداني طويل الأمد داخل الجنوب اللبناني، من خلال إنشاء نطاق أمني فعلي يمتد لعدة كيلومترات داخل الحدود.

 

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام دولية عن مصادر عسكرية إسرائيلية، فإن هذا الخط يمثل منطقة عسكرية مغلقة يُمنع المدنيون من دخولها، ما يعني عمليًا إعادة رسم خريطة السيطرة داخل الأراضي اللبنانية..

 

“الخط الأصفر”.. من غزة إلى لبنان

 

المصطلح الذي بدأ يتردد مؤخرًا، “الخط الأصفر”، ليس جديدًا بالكامل، إذ سبق استخدامه في سياقات عسكرية داخل قطاع غزة، حيث جرى تحديد مناطق يُحظر على المدنيين العودة إليها بعد العمليات العسكرية.

 

واليوم، يبدو أن هذا النموذج يُعاد تطبيقه في جنوب لبنان، لكن بخصوصية أكثر تعقيدًا، نظرًا للطبيعة الجغرافية والسياسية للمنطقة، ووجود قوى فاعلة مثل حزب الله، ما يجعل أي تغيير ميداني عرضة للاشتعال السريع.

 

قرى مهجّرة وعودة مؤجلة

 

المعطيات المتداولة تشير إلى أن نحو 55 قرية لبنانية باتت ضمن نطاق هذا “الخط”، ما يحرم آلاف السكان من العودة إلى منازلهم، رغم الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار.

 

ولا يتوقف الأمر عند منع العودة، بل يمتد إلى استمرار الأنشطة العسكرية داخل هذه المناطق، ما يعكس واقعًا مزدوجًا: تهدئة سياسية في العلن، وتحركات ميدانية نشطة في الخفاء.

 

هدم المنازل.. سياسة “إزالة التهديد”

 

في موازاة ذلك، تتصاعد التقارير حول تنفيذ جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات هدم لمنازل في القرى الحدودية، في إطار ما تصفه تل أبيب بـ“إزالة التهديدات الأمنية”.

 

وتشير هذه العمليات إلى توجه واضح نحو تغيير البنية الجغرافية للمناطق الحدودية، بما يقلل من فرص استخدامها مستقبلاً كنقاط انطلاق لأي هجمات، وفق الرؤية الإسرائيلية.

 

اتفاق تحت الضغط

 

يأتي هذا التصعيد غير المعلن في وقت دخل فيه اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 16 أبريل، لمدة أولية تبلغ عشرة أيام، في محاولة لفتح نافذة أمام الحلول الدبلوماسية.

 

وينص الاتفاق على وقف العمليات الهجومية من الطرفين، مع احتفاظ إسرائيل بحق الرد على أي تهديد، مقابل التزام الجانب اللبناني بمنع أي هجمات تنطلق من أراضيه، خاصة من قبل حزب الله.