توصل باحثون من البرازيل ونيوزيلندا إلى أن خللاً في الدماغ قد يكون السبب وراء بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.
ووجد الباحثون أن جزءًا من الدماغ الذي يجعلنا نتنفس أثناء السعال أو الضحك يمكن أن يؤدي أيضًا إلى ارتفاع ضغط الدم، وهوا ما قد يفسر سبب عدم كفاية الأدوية للسيطرة على ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.
وقال البروفيسور جوليان باتون، مدير مركز أبحاث القلب في جامعة أوكلاند: "لقد اكتشفنا منطقة جديدة في الدماغ تسبب ارتفاع ضغط الدم. نعم، الدماغ هو المسؤول عن ارتفاع ضغط الدم!".
وتقع المنطقة الجانبية المجاورة للوجه في جذع الدماغ- وهو أقدم جزء في الدماغ- والذي يتحكم في الوظائف التلقائية، مثل الهضم والتنفس ومعدل ضربات القلب.
المنطقة الجانبية المجاورة للوجه
وأضاف البروفيسور باتون: "يتم تجنيد المنطقة الجانبية المجاورة للوجه في العمل مما يجعلنا نزفر أثناء الضحك أو ممارسة الرياضة أو السعال. على النقيض من ذلك، لا يحتاج الزفير الطبيعي إلى انقباض هذه العضلات، بل يحدث ذلك لأن الرئتين مرنتان".
ووجد الباحثون أن هذه المنطقة تتصل أيضًا بالأعصاب التي تضيق الأوعية الدموية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وفق ما ذكرت صحيفة "ذا صن".
لكن قد يكون من الممكن أيضًا عكس حالات ارتفاع ضغط الدم الناجم عن منطقة الدماغ.
وأضاف البروفيسور باتون: "لقد اكتشفنا أنه في حالات ارتفاع ضغط الدم، يتم تنشيط المنطقة الجانبية المجاورة للوجه، وعندما قام فريقنا بتعطيل هذه المنطقة، انخفض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية".
ويحدث ارتفاع ضغط الدم، عندما يدفع الدم جدران الأوعية الدموية بقوة كبيرة جدًا أثناء مروره عبرها. وعلى الرغم من أنه لا يسبب أي أعراض ملحوظة في البداية، إلا أنه بمرور الوقت يمكن أن يتلف الأوعية الدموية ويؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة أخرى مثل الأزمة القلبية والسكتة الدماغية.
إيقاف تشغيل خلايا الدماغ في المنطقة الجانبية المجاورة للوجه
وخلال الدراسة التي أجريت بواسطة فريق من جامعة ساو باولو في البرازيل وجامعة أوكلاند في نيوزيلندا، ونُشرت نتائجها في "مجلة أبحاث الدورة الدموية"، تم إيقاف تشغيل خلايا الدماغ في المنطقة الجانبية المجاورة للوجه لدى الفئران.
وعندما أعاد الباحثون تنشيط الخلايا العصبية في بعض الفئران، وجدوا أن هذا الأمر أدى إلى تحفيز دوائر دماغية أخرى رفعت في النهاية ضغط دم الحيوانات.
ورسم الباحثون خريطة لما يحدث في جذع دماغ الفئران بالتفصيل وقارنوها بالفئران غير المصابة بارتفاع ضغط الدم. وفي الفئران المصابة بارتفاع ضغط الدم، لم تكن الخلايا العصبية في المنطقة المجاورة للوجه الجانبية تساعد فقط في التنفس، بل كانت أيضًا تضيق الأوعية الدموية وترفع ضغط الدم.
وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أن التغيرات في أنماط التنفس - وبخاصة تلك التي تنطوي على انقباضات قوية في عضلات البطن - يمكن أن تؤدي أيضًا إلى ارتفاع ضغط الدم.
وقد تساعد هذه العوامل أيضًا في تفسير سبب إصابة العديد من الأشخاص المصابين بانقطاع النفس النومي، وهي حالة تتسبب في توقف التنفس وبدئه أثناء الليل، بارتفاع ضغط الدم أيضًا.
وعلى الرغم من أن الخلايا العصبية في المنطقة الجانبية المجاورة للوجه لا تشارك في التنفس الطبيعي، إلا أنها تنشط استجابة لانخفاض مستويات الأكسجين، وهو ما يحدث أثناء انقطاع النفس النومي.
لكن تجدر الإشارة إلى أن الدراسة استخدمت الحيوانات فقط، لذلك لا يعرف حتى الآن ما إذا كانت عمليات التنفس والدماغ نفسها متورطة في ارتفاع ضغط الدم لدى البشر.
استهداف جذع الدماغ بالأدوية
كما بحث الباحثون فيما إذا كان بإمكانهم استهداف جذع الدماغ بالأدوية.
وقال البروفيسور باتون: "إن استهداف الدماغ بالأدوية أمر صعب لأنها تؤثر على الدماغ بأكمله وليس على منطقة محددة".
واكتشف فريق الباحثين أن المنطقة المجاورة للوجه يتم تنشيطها بالفعل بواسطة إشارات من خلايا في الرقبة، بالقرب من الشريان السباتي، والتي تستشعر مستويات الأكسجين في الدم.
يمكن استهداف هذه الحالات بأمان باستخدام الأدوية.
أضاف البروفيسور باتون: "هدفنا هو استهداف الأجسام السباتية، ونحن نستورد دواءً جديدًا نعيد استخدامه لكبح نشاط الجسم السباتي وتعطيل المنطقة الجانبية المجاورة للوجه "عن بعد" بأمان، أي دون الحاجة إلى استخدام دواء يخترق الدماغ".

