في الدول الديمقراطية، يحتل البحث العلمي مكانة متقدمة في سلم أولوياتها، حتى إن الميزانية المخصصة له  أكبر من ميزانية تسليح القوات المسلحة والأجهزة الأمنية مجتمعة، إيمانًا بأهميته في النهوض بالدول، وأن قوتها الحقيقية تنبع من تفوقها العلمي.  

 

لكن في مصر، يأتي الاهتمام بالبحث العلمي في مؤخرة اهتمامات الأنظمة والحكومات المتعاقبة، بل وأكثر من ذلك يتم الاستقطاع من موارد وأصول الجهات المعنية بالبحث العلمي.

 

ومن ذلك، ما كشفه الدكتور معاطي قشطة، الأستاذ بالمعهد القومي للبحوث الزراعية، من الاستيلاء على أرض ومنشآت ومعامل مركز البحوث الزراعية بالجيزة لصالح جهاز مستقبل مصر لتحويلها إلى أبراج أو غير ذلك من أجل المال.

 

تدمير وإهانة للبحث العلمي الزراعي

 

ووصف قشطة ما حدث بأنه تدمير وإهانة للبحث العلمي الزراعي علنًا وبدون استحياء، مشيرًا إلى نجاحات المركز المتمثلة في رفع إنتاج فدان القمح في مصر من 6 أرادب إلى أكثر من 18 أردبًا، وإنتاج فدان الأرز من 2 طن إلى أكثر من 4 أطنان، واختصار مدة بقائه من 155 يومًا إلى 100 يوم وتوفير 3 مليار متر مكعب مياه من زراعة الأرز، ومضاعفة إنتاج فدان الذره ثلاثة أضعاف، وغير ذلك فى باقى المحاصيل، وتطوير أسلوب الزراعه، وجعل مصر فى مقدمة الدول في إنتاج الفدان، رغم كل التحديات واحتلاله موقعًا عالميًا نتباهى به. 

 

 

وأشار إلى أنه إذا لم تكن إنجازات هذا الصرح العلمى العظيم والذي منحته أسرة محمد علي الأرض قد تمت لعاشت مصر في مجاعه طاحنة.

 

وأضاف: "ونحن الباحثين أبناء هذا الصرح وكل أبناء مصر المخلصين نرفض هذا التخريب. إن ذلك الجهاز الدخيل علينا مؤخرًا، والذي يلتهم كل ما هو ثمين دون تمييز  أن يرفع يده عن قلعة البحث العلمي بمصر".

 

ودعا المعنيين بالبحث العلمي إلى عدم الاستسلام لما وصفها بـ "الجريمة والتى تتنافى مع الماده 23 في الدستور، والتى تفرض على الحكومة  أن تدعم البحث العلمي".

 

أراض تقدر بتريليونات الجنيهات

 

وقال إنه "من الأولى أن يستفيد المركز بأموال هذه الأرض والتي تقدر بترليونات (الجنيهات) لإنشاء البديل، ويكون هناك رصيد ضخم لدعم المركز والذي يعاني من الاعتمادات المالية دون الحاجة إلى دعم الحكومة". 

 

وشدد على أنه "يجب أن نلچأ إلى الأجهزة القانونية والمحاكم المختصة لوقف هذه الجريمة، ونوفر المصاريف من جيوبنا. يجب أن نتذكر دائمًا أن البحث العلمي هو قاطرة التطور والتنمية".