تواجه السياحة في مصر تحديات متصاعدة تهدد وتيرة التعافي التي شهدها القطاع خلال الفترة الماضية، بعدما سجلت الحجوزات الفندقية تراجعًا ملحوظًا بنحو 20%، في ظل تداعيات الاضطرابات الإقليمية المتلاحقة، وعلى رأسها الحرب الدائرة بين إيران وتحالف الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة السفر الدولية وثقة السائحين.

 

ويأتي هذا التراجع في وقت كانت فيه الدولة تستهدف تحقيق قفزة جديدة بوصول عدد السائحين إلى نحو 21 مليون زائر خلال العام الجاري، مقارنة بنحو 19 مليونًا تم تسجيلهم خلال العام الماضي، وهو رقم قياسي تاريخي للقطاع.

 

إلا أن المؤشرات الحالية تكشف عن فجوة متنامية بين الطموحات الحكومية والواقع الفعلي، ما يثير تساؤلات واسعة حول قدرة القطاع على الحفاظ على معدلات النمو المستهدفة.

 

انكماش ملحوظ وغياب للبيانات الرسمية

 

تعكس البيانات الميدانية حالة من القلق داخل أوساط العاملين بالسياحة، في ظل غياب إحصاءات رسمية دقيقة بشأن أعداد السائحين خلال شهري مارس وأبريل، وهو ما يفتح الباب أمام تقديرات غير مؤكدة، لكنها تتفق جميعًا على وجود تراجع واضح في الطلب.

 

وأكد مسؤولون بالقطاع، من بينهم حسام الشاعر، أن الحجوزات المستقبلية شهدت انخفاضًا يتجاوز 20% مقارنة بنفس الفترة من الأعوام السابقة، وهو ما أيده ريمون نجيب، مشيرًا إلى تراجع ملحوظ في التعاقدات الجديدة.

 

في السياق ذاته، كان شريف فتحي قد أقر بوجود تباطؤ في الحجوزات، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على احتواء الأزمة عبر التنسيق مع شركات الطيران وتنويع الأسواق السياحية.

 

أزمة الطيران تضرب الأسواق الآسيوية

 

تعد أزمة الطيران، خاصة في منطقة الخليج، أحد أبرز العوامل التي ساهمت في هذا التراجع، حيث توقفت بشكل شبه كامل حركة السياحة القادمة من شرق آسيا، نتيجة اضطراب الرحلات الجوية التي تمثل المسار الرئيسي لتدفق هذه الأسواق.

 

وأوضح هشام إدريس أن الحجوزات من هذه المنطقة توقفت فعليًا، ما أدى إلى فقدان شريحة مهمة من السائحين، كانت تمثل مصدرًا واعدًا للنمو خلال السنوات الأخيرة.

 

في المقابل، أظهرت الأسواق الأوروبية قدرًا من التماسك، إلا أن سلوك السائح الأوروبي شهد تحولًا واضحًا نحو ما يعرف بـ"حجوزات اللحظات الأخيرة"، وهو ما يعكس حالة الحذر من تطورات المشهد الإقليمي. ورغم أن هذا النمط يحافظ على حد أدنى من التدفقات، فإنه يضعف القدرة التخطيطية للفنادق ويؤثر على استقرار الإيرادات.

 

طابا بين العبور وضعف الإشغال

 

على صعيد المقاصد السياحية، برزت مدينة طابا كنموذج لحالة التباين، إذ شهد معبرها الحدودي كثافة في حركة العابرين، خاصة من الجانب الإسرائيلي، إلا أن ذلك لم ينعكس على نسب الإشغال الفندقي.

 

وأوضح سامي سليمان أن غالبية هذه الحركة تقتصر على عبور المسافرين (ترانزيت) دون إقامة، مشيرًا إلى أن عدد الفنادق العاملة في طابا ونويبع لا يتجاوز 7 فنادق فقط، بينما تظل بقية المنشآت مغلقة بسبب ضعف الطلب، وهي تداعيات مستمرة منذ اندلاع حرب غزة.