أفادت وسائل إعلام رسمية في طهران بإصابة رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، كمال خرازي، بجروح وصفت بالخطيرة، إثر قصف استهدف منزله في العاصمة الإيرانية، ما أدى أيضًا إلى مقتل زوجته، وفق المصادر ذاتها.
وبحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين إيرانيين، فإن الهجوم لم يكن معزولًا عن سياق سياسي أوسع، بل يُنظر إليه باعتباره محاولة مباشرة لتعطيل مسارات دبلوماسية كانت قيد التحضير، حيث كان خرازي يشرف على تنسيق غير معلن مع باكستان لعقد لقاء محتمل مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس.
استهداف يتجاوز البعد الشخصي
لا يقتصر وقع الحادث على كونه استهدافًا لشخصية سياسية بارزة، بل يتجاوز ذلك إلى المساس بإحدى الحلقات الأكثر حساسية في بنية صنع القرار الإيراني.
فخرازي، الذي شغل سابقًا منصب وزير الخارجية، يُعد من أبرز الوجوه المرتبطة بالدائرة الاستراتيجية القريبة من المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو الجهة التي أسست المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية عام 2006 بهدف الإسهام في رسم التوجهات الكبرى للسياسة الخارجية.
ويُنظر إلى خرازي داخل إيران بوصفه أحد “رجال الظل” في السياسة الخارجية، ممن يعملون بعيدًا عن الأضواء التنفيذية، لكنهم يشاركون بشكل مباشر في تحديد سقوف التفاوض، وصياغة مواقف طهران في القضايا الإقليمية والدولية الحساسة.
شبكة نفوذ ممتدة
ينتمي خرازي إلى الجيل الأول من النخبة الإيرانية التي جمعت بين العمل الإعلامي والدبلوماسي والأمني، حيث تولى رئاسة وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية خلال الثمانينيات، قبل أن يشغل منصب مندوب إيران لدى الأمم المتحدة، ثم وزيرًا للخارجية بين عامي 1997 و2005.
كما يتمتع بثقل عائلي داخل بنية النظام، إذ ترتبط عائلته بعلاقات مصاهرة مع عائلة خامنئي، من خلال زواج شقيقته من مسعود خامنئي، ما يعزز موقعه داخل دوائر النفوذ السياسي والديني في البلاد.
صوت “الرسائل المحسوبة”
برز خرازي خلال السنوات الأخيرة بوصفه أحد أبرز من ينقلون الرسائل الاستراتيجية الإيرانية بطريقة محسوبة. ففي عدة مناسبات، قدم مواقف تعكس توازنًا بين الانفتاح الدبلوماسي والتمسك بخيارات الردع.
فقد أقر في فبراير الماضي بوجود أخطاء في إدارة العلاقات مع دول الجوار، داعيًا إلى مراجعة بعض السياسات، كما ألمح في تصريحات لاحقة إلى إمكانية تعديل العقيدة النووية الإيرانية في حال تعرضت المنشآت لهجوم، وهو ما عُد مؤشرًا على مرونة مشروطة في الموقف الإيراني.
وفي سياق آخر، حذر من أن أي تصعيد إسرائيلي واسع في لبنان قد يؤدي إلى توسع المواجهة إقليميًا، في وقت كانت فيه المنطقة تعيش على وقع توترات متصاعدة.

