عاد تصريح قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي الصادر في 14 يونيو 2023 إلى واجهة التداول بعد أن تجاوز الدولار حاجز 50 جنيها ثم واصل الصعود حتى تخطى 54 جنيها في نهاية مارس، فاستدعت حسابات غاضبة النص القديم بوصفه وعدا سياسيا مباشرا سقط أمام الوقائع الحالية، وربطت بين هذا السقوط وبين الأعباء التي يدفعها المصريون في أسعار الغذاء والخدمات والطاقة.

 

استدعاء التصريح القديم بعد سقوط السقف الذي حدده السيسي

 

قال السيسي في 14 يونيو 2023 إن الدولة لا يمكن أن تبقى في مكانها إذا صار تأثير سعر الصرف على حياة المصريين ممكنا أن يضيعهم، ثم عاد هذا المقطع نفسه إلى التداول بعد وصول الدولار إلى المستويات التي حذر منها خطابه السياسي. هنا لم تستخرج المعارضة كلاما مبتورا، بل أعادت نشر عبارة واضحة وربطتها بالرقم الذي ظهر في السوق.

 

ثم ظهر هذا الربط بوضوح في مادة مصورة بعنوان يقول إن المصريين يعيدون تداول تصريحات السيسي بعد تجاوز الدولار حاجز 50 جنيها، وهو عنوان لم يقدم قراءة نظرية، بل وثق عودة النص القديم إلى المجال العام بعد أن كسر السعر حاجزا ظل النظام يتعامل معه كخطير سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.

 

 

وبعد ذلك نشر محمد ناصر مادة أخرى بصيغة أكثر مباشرة حين قال إن الدولار تجاوز 50 جنيها، بينما لم يسمع أحد صوت السيسي وهو يكرر عبارته القديمة عن عدم البقاء في المكان. هذه الصياغة لم تفتح بابا للنقاش المجرد، بل وضعت الرئيس أمام عبارته الشخصية بعد أن انهار السقف الذي تحدث عنه بنفسه.

 

 

وفي السياق نفسه قال أستاذ الاقتصاد مدحت نافع إن الجنيه يتراجع أمام الصدمات السلبية أسرع من تحسنه عند الصدمات الإيجابية، وربط استمرار الضغط بضعف ميزان التجارة واعتماد الموارد الدولارية على مصادر غير مستقرة. هذه الشهادة لا تخفف مسؤولية السلطة، بل تكشف أن الخلل الذي انفجر في سعر الصرف لم يكن طارئا ولا معزولا عن السياسات القائمة.

 

من إعادة النشر إلى مساءلة السيسي بنص كلامه نفسه

 

نقل عمر الفتيري التصريح القديم كما صدر عن السيسي، ثم ألحقه بجملة تفيد بأن الدولار سجل 54.60 جنيها وسط ارتفاعات متتالية. هذا الترتيب الزمني كان مقصودا، لأن صاحب المنشور وضع التعهد أولا ثم أتبعه بالسعر الجديد، ليجعل المقارنة حاسمة بين ما قيل في يونيو 2023 وما وقع فعلا في مارس الحالي.

 

 

ثم مضى حساب ثورة شعب في الاتجاه نفسه حين أعاد نشر العبارة القديمة قبل أن يضيف سؤالا هجوميا مباشرا عن معنى بقاء السلطة بعد هذا التطور. هنا لم يخرج المنشور عن الوقائع التي وثقها السعر، لكنه نقلها من مستوى التذكير إلى مستوى الاتهام السياسي، لأن النص القديم صار في نظر ناشريه دليلا على فشل لا يحتاج إلى تأويل.

 

 

وبعد ذلك رفع حزب تكنوقراط مصر سقف المواجهة حين قال إن الأوان قد حان كي ينفذ السيسي كلمته، ثم ربط بين سعر الصرف وبين أسعار الكهرباء والمشتقات البترولية والسلع الغذائية. هذا المنشور لم يكتف بإدانة التناقض بين القول والواقع، بل ربطه مباشرة بتدهور معيشة المصريين التي قال السيسي نفسه إن الدولة لا يجوز أن تصمت عليها.

 

 

وفي هذا الإطار قال الخبير المصرفي محمد عبد العال إن الضغوط على الجنيه ارتبطت بتداعيات التوترات الجيوسياسية وخروج المستثمرين من الأسواق الناشئة وتقليل المخاطر. لكن هذه الخلفية التي تحدث عنها لا تمحو جوهر المسألة السياسية، لأن السلطة قدمت للجمهور وعدا صريحا يتعلق بحياة الناس، ثم جاءت السوق لتنسف هذا الوعد رقما بعد رقم.

 

اتساع موجة السخرية والغضب بعد تجاوز الدولار 54 جنيها

 

اختصر حساب إيكاروس الهجوم كله في جملة واحدة هي "ده احنا منقعدش في مكاننا"، وهي جملة قصيرة لكنها أعادت إنتاج العبارة الرسمية داخل سياق ساخر وغاضب. هذا الاستخدام لم يكن مجرد اقتباس عابر، بل كان تلخيصا لجوهر الحملة المعارضة التي تعاملت مع تصريح السيسي باعتباره التزاما سقط ولم يعد قابلا للدفاع عنه.

 

 

ثم جاء منشور حازم أكثر صراحة حين قال إن السيسي أعلن أن بلوغ الدولار 50 جنيها يعني أن المسؤولين لا ينبغي أن يبقوا في مواقعهم، ثم عاد ليؤكد أن الدولار تجاوز هذا المستوى خلال أقل من عام ويتجه إلى الستين. بهذه الصياغة صار المنشور اتهاما مباشرا بالفشل، لا مجرد تذكير بأرشيف قديم.

 

https://x.com/hazemalysalem/status/1911182606823248002

 

ويكتسب هذا الغضب زخمه من حركة السعر نفسها، لأن الدولار تجاوز 52 جنيها في 8 مارس بعد أن اقترب من 50 جنيها في مطلع الشهر، ثم استمرت الضغوط مع تصاعد المخاوف وخروج جانب من الاستثمارات القصيرة الأجل. لذلك لم تعد المعارضة بحاجة إلى لغة مزخرفة، لأن الأرقام نفسها صارت تؤدي وظيفة الاتهام السياسي.

 

كما قال الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة إن خروج المستثمرين الأجانب من السوق المصرية وتحويل أموالهم إلى الخارج كان من العوامل التي دعمت ارتفاع الدولار. وهذه الشهادة تفسر جانبا من المشهد، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن السلطة تركت الجنيه مكشوفا أمام هزات يعرفها الخبراء مسبقا، ثم قدمت للناس خطابا مطمئنا لم يصمد أمام أول اختبار حقيقي.

 

وهكذا انتهت العبارة التي قالها السيسي في 14 يونيو 2023 إلى نتيجة معاكسة تماما لما أراده قائلها، لأن المعارضة أعادتها اليوم بوصفها وثيقة إدانة لا بوصفها تعهدا مطمئنا. ومع تجاوز الدولار 54 جنيها، لم يعد السؤال عند هذه الحسابات متعلقا بسعر الصرف وحده، بل بسلطة قالت شيئا حاسما ثم بقيت في مكانها بعد أن وقع الذي حذرت منه بنفسها.