أعلن الجيش الأمريكي عن تعديلات جديدة على شروط التجنيد، شملت رفع الحد الأقصى لسن الالتحاق بالخدمة من 35 إلى 42 عاماً، إلى جانب تخفيف بعض القيود المتعلقة بالسجل الجنائي، في محاولة واضحة لتعويض النقص في أعداد المجندين.

 

ويأتي هذا القرار في توقيت حساس تشهده السياسة الخارجية الأمريكية، مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، لا سيما في ظل الحرب الجارية على إيران، وما يتردد عن خطط لإرسال مزيد من القوات الأمريكية إلى المنطقة.

 

ورغم ذلك، تؤكد مصادر عسكرية أن هذه التعديلات ليست مرتبطة بشكل مباشر بالأحداث الراهنة، إذ تعود اللوائح الجديدة إلى عام 2023، إلا أن تطبيقها تأخر حتى الآن، ومن المنتظر أن تدخل حيز التنفيذ خلال شهر أبريل المقبل.

 

توسيع قاعدة القبول وتخفيف القيود

 

ومن أبرز ما حملته التعديلات، إعفاء بعض الأفراد المدانين بقضايا تتعلق بتعاطي أو حيازة مادة “الماريجوانا” من شرط الانتظار لمدة عامين واجتياز اختبار المخدرات، وهو ما يعكس تحولاً تدريجياً في سياسات القبول داخل الجيش، بهدف توسيع قاعدة المتقدمين.

 

ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها محاولة عملية لتجاوز أحد أبرز العوائق التي تحول دون انضمام شريحة واسعة من الشباب الأمريكيين إلى الخدمة العسكرية، خاصة في ظل تغير القوانين الاجتماعية في عدد من الولايات الأمريكية بشأن استخدام هذه المادة.

 

نظام تجنيد طوعي.. مع احتياطات إلزامية

 

وعلى عكس العديد من الدول، لا تفرض الولايات المتحدة خدمة عسكرية إلزامية، إذ يعتمد الجيش الأمريكي بشكل كامل على نظام التطوع. ومع ذلك، يظل هناك إطار قانوني احتياطي يُلزم الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً بالتسجيل في نظام “الخدمة الانتقائية”، تحسباً لإمكانية تفعيل التجنيد الإجباري في حالات الطوارئ الوطنية.

 

أرقام تكشف حجم القوة العسكرية

 

وبحسب بيانات وزارة الدفاع الأمريكية، يبلغ إجمالي عدد القوات المسلحة في الخدمة النشطة نحو 1.35 مليون فرد، يتوزعون على مختلف الأفرع العسكرية. ويتصدر الجيش (القوات البرية) القائمة بنحو 453 ألف جندي، تليه البحرية بـ344 ألف فرد، ثم القوات الجوية بـ330 ألفاً، فيما يبلغ عدد أفراد مشاة البحرية 170 ألفاً، وخفر السواحل 43 ألفاً، في حين تُعد “قوة الفضاء” الأقل عدداً بنحو 10 آلاف عنصر.

 

حوافز مغرية لجذب المجندين

 

ولتجاوز أزمة العزوف عن التجنيد، يقدم الجيش الأمريكي حزمة واسعة من الحوافز التي تستهدف جذب الشباب، بل وتمتد أحياناً إلى غير الحاصلين على الجنسية الأمريكية.

 

ويُعد التعليم المجاني أحد أبرز هذه الامتيازات، حيث يتكفل الجيش بتغطية تكاليف الدراسة الجامعية للمجند بعد انتهاء خدمته، وهو عامل جذب مهم في ظل الارتفاع الكبير لتكاليف التعليم في الولايات المتحدة.

 

كما يوفر الجيش رواتب تبدأ من نحو 24 ألف دولار سنوياً للمجندين الجدد، مع زيادات تدريجية، إضافة إلى بدلات سكن وتأمين صحي شامل ومجاني للجندي وعائلته، في نظام يُعد مغرياً في بلد يشهد ارتفاعاً كبيراً في تكاليف الرعاية الصحية.

 

ولا تتوقف الحوافز عند هذا الحد، إذ تشمل أيضاً برامج قروض ميسّرة لشراء المنازل دون دفعة أولى تقريباً، فضلاً عن تسريع إجراءات الحصول على الجنسية الأمريكية لحاملي الإقامة الدائمة، حيث يمكنهم التقدم بطلب التجنيس فور بدء الخدمة.