يرى الكاتب الصحفي والباحث السياسي اليمني ياسين التميمي أن إطلاق الحوثيين أول دفعة صاروخية باتجاه فلسطين المحتلة يمثّل إعلانًا رسميًا لدخولهم الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة، وإيران من جهة أخرى، في خطوة تتجاوز بعدها العسكري المباشر إلى تأثيرات أعمق، خصوصًا في ما يتعلق بتهديد الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ويشير إلى أن توقيت هذا التدخل لا يعكس فقط حاجة إيران إلى تعقيد المشهد العسكري، بل يرتبط أيضًا بمحاولة تكريس واقع جيوسياسي جديد في اليمن، قد ينتهي إما بترسيخ نفوذ الحوثيين أو انهيار مشروعهم.

 

تحوّل في الاصطفاف.. من “إسناد غزة” إلى الانخراط في حرب إقليمية

 

يؤكد التميمي أن دخول الحوثيين هذه الحرب يختلف جذريًا عن مشاركتهم السابقة تحت عنوان “إسناد غزة”، حيث كانت المكاسب المعنوية تغطي على الخسائر المادية والعسكرية. أما الآن، فإن الجماعة – بحسب الكاتب – تدفع باليمن المنهك اقتصاديًا إلى صراع يخدم طرفًا إقليميًا لا يحظى بقبول شعبي داخل البلاد، ما يعزز صورتها كذراع مباشر لإيران في الوعي اليمني.

 

ومع ذلك، يرى التميمي أن هذا التوصيف لا يختزل الصورة بالكامل، إذ إن التدخل المتأخر للحوثيين، رغم مخاطره الكبيرة داخليًا، يعكس قلقًا وجوديًا يدفعهم إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها دعم إيران عسكريًا وسياسيًا، وتعزيز موقعهم كفاعل إقليمي عابر للحدود، بما قد يحررهم من قيود الصراع الداخلي في اليمن.

 

باب المندب والسعودية.. توسيع نطاق الضغط الإقليمي

 

ويشير التميمي إلى أن فتح الجبهة اليمنية يحمل في طياته رسائل ضغط مباشرة على المملكة العربية السعودية، خصوصًا في حال قررت الانخراط في الحرب، حيث يمتلك الحوثيون أدوات تصعيد فعالة، من أبرزها إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى القدرة على تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب، وهو ما يمثل تهديدًا استراتيجيًا يتجاوز البعد العسكري إلى الاقتصاد العالمي.

 

ويضيف أن اليمن، في هذا السياق، لم يعد مجرد ساحة صراع داخلي، بل تحوّل إلى جبهة متقدمة في الحرب الإقليمية، ما يفرض على الرياض – وفق رؤية الكاتب – إعادة صياغة مقاربتها تجاه الملف اليمني، والتعامل معه باعتباره جزءًا من معادلة أمن إقليمي ستحدد ملامحها نتائج هذه الحرب.

 

دعوة لتغيير المقاربة.. نحو استعادة الدولة وتوحيد القرار

 

ينتقد التميمي ما يصفه بإدارة السعودية للملف اليمني خلال السنوات الماضية، والتي قامت – بحسبه – على تحييد القوى الوطنية وإضعاف الإرادة الشعبية الساعية لاستعادة الدولة، بالتوازي مع تنامي مشاريع موازية كالمشروع الانفصالي في الجنوب بدعم إقليمي.

 

وفي ظل التصعيد الراهن، يدعو الكاتب إلى تبنّي مقاربة سعودية أكثر حسمًا، تقوم على دعم وحدة اليمن واستعادة مؤسسات الدولة، عبر تنفيذ المرجعيات الدولية، وإنهاء الانقسام داخل السلطة الشرعية، وتعزيز دور القيادة السياسية، إلى جانب توحيد القوات العسكرية ووقف حالة التشظي.

 

ويخلص التميمي إلى أن المخاوف السعودية واليمنية باتت مشتركة وذات طابع وجودي، ما يستدعي تحركًا أكثر جرأة لإنهاء الأزمة المزمنة في اليمن، والتعامل مع تداعيات الحرب الإقليمية بمسؤولية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة أو الضغوط الخارجية، في لحظة يرى أنها قد تعيد رسم توازنات المنطقة لعقود قادمة.