كشفَت وثائق صادرة ضمن حزمة مراجعات صندوق النقد الدولي مع مصر عن اتجاه داخل فريق الخبراء لدعم طلب الحكومة بإعادة تقييم ومعايرة البرنامج الحالي بما يمنح وقتا إضافيا لتنفيذ الإصلاحات وتحقيق الأهداف المتفق عليها بعدما تراكمت تأخيرات المراجعات السابقة وجرى نقل عبء الالتزام إلى جدول جديد يغير مواعيد القياس والصرف ويؤجل الحسم دون أن يلغي الشروط.

 

تمديد البرنامج وإعادة معايرته لصالح الحكومة

 

أوضحَت الوثائق أن فريق الخبراء يقترح تمديد مدة برنامج تسهيل الصندوق الممدد حتى 15 ديسمبر 2026 بما يرفع إجمالي المدة إلى 48 شهرا بعد أن كان البرنامج الأصلي محددا بمدة أقل ثم تعرض لموجات تأجيل متكررة وهو ما يتيح للحكومة مساحة زمنية أكبر لكنها تبقى مساحة مشروطة بمؤشرات قياس أكثر صرامة في المراجعات القادمة.

 

ولفتَت الوثائق إلى أن هذا التمديد لم يأت من فراغ بل جاء على خلفية ما وصفه التقرير بتأخر التقدم في الإصلاحات الأعمق وتباطؤ أجندة تقليص الدور الاقتصادي للدولة وهو ما دفع فريق الصندوق إلى طرح إعادة المعايرة كحل إداري لتجاوز التأخير بدل الاعتراف بتعثر التنفيذ على الأرض مع الإبقاء على منطق الضغط عبر المراجعات.

 

وفي ظل هذا المسار قال الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق إن أي تمديد لبرنامج قائم يعني عمليا تمديد زمن الالتزامات التي تتحملها الدولة ثم يتحملها المجتمع عبر الأسعار والضرائب وإن الحكومة تستخدم التمديد لتخفيف ضغط المواعيد لا لتخفيف شروط السياسة الاقتصادية وهو توصيف ينسجم مع صيغة الوثائق التي تمنح وقتا إضافيا مقابل إعادة ترتيب القياس.

 

تحويل أهداف مارس إلى معايير أداء وتشديد القياس

 

يبينُ التعديل المقترح أن الأهداف الإرشادية المحددة لشهر مارس 2026 سيتم تحويلها إلى معايير أداء كمية داخل المراجعة السابعة وهو تحول يرفع مستوى الإلزام من التوجيه إلى الشرط ويجعل ما كان هدفا قابلا للمناورة معيارا محددا للنجاح أو الفشل عند التقييم وهو ما يعيد تعريف العلاقة بين الحكومة والبرنامج.

 

وأكدَت الوثائق أن المراجعة الثامنة ستقيم معايير الأداء الكمية حتى نهاية يونيو المقبل إلى جانب الأهداف الإرشادية حتى نهاية سبتمبر ضمن جدول مراقبة يتوسع زمنيا ويزيد نقاط القياس وهو ما يعني أن الحكومة ستواجه اختبارا مزدوجا في نهاية كل مرحلة وأن الصندوق سيستخدم هذا الترتيب لإظهار تقدم ملموس في الإصلاحات التي ظل تنفيذها موضع انتقاد.

 

وفي موازاة ذلك قالت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي إن تحويل الأهداف الإرشادية إلى معايير أداء يعكس رغبة الصندوق في تقليل مساحة التفسير الواسع التي تستفيد منها الحكومات عادة وإن هذا التحول يضغط على السياسات المالية والنقدية في توقيتات ضيقة لأنه يربط التقييم بمؤشرات كمية لا بوعود وهو ما يجعل أثره سريعا على السوق.

 

إعادة جدولة الصرف وربط الصلابة والاستدامة بالبرنامج المعدل

 

أشارَت الوثائق إلى أن إعادة الجدولة تشمل أيضا إعادة توزيع الصرف بحيث يتم صرف نحو 1.465 مليار وحدة حقوق سحب خاصة عند الانتهاء من المراجعتين الخامسة والسادسة معا بينما يتم صرف نحو 1.113 مليار وحدة حقوق سحب خاصة بعد إتمام كل من المراجعتين السابعة والثامنة وهو تقسيم يعكس إعادة ترتيب السيولة وفق مواعيد التقييم الجديدة لا وفق حاجة الاقتصاد الفعلية.

 

وأوضحَت الوثائق أن فريق الخبراء برر إعادة الجدولة بأنها تساعد على إظهار التقدم الملموس في تنفيذ الإصلاحات الرئيسية وتعزيز فرص تحقيق الأهداف الأساسية للبرنامج وهو تبرير يضع المسؤولية على التنفيذ المحلي ويعامل التمويل بوصفه أداة انضباط لا أداة إنقاذ بينما يظل منطق الصندوق قائما على أن التأخير السابق جعل أجندة الإصلاح أكثر تراكما وأقل قابلية للترحيل.

 

وفي ظل هذا الترتيب أكدَت الوثائق أن فريق الخبراء يدعم طلب السلطات المصرية بتمديد وإعادة جدولة اتفاق الصلابة والاستدامة بما يتماشى مع الجدول الجديد لمراجعات برنامج تسهيل الصندوق الممدد لضمان الاتساق بين مواعيد التقييم وصرف التمويلات وهو ما يعني أن مسار التمويل المناخي سيبقى مربوطا بالبرنامج الرئيسي لا مستقلا عنه.

 

ويرى الخبير الاقتصادي هاني توفيق أن إعادة جدولة الصرف تمنح الحكومة مساحة لإدارة السيولة لكنها لا تمنح المواطن مساحة لتجنب كلفة السياسات لأن الصندوق عندما يرفع مستوى القياس ويعيد توزيع الشرائح فهو يضمن أدوات ضغط أطول زمنا وأشد دقة وإن أي حديث عن وقت إضافي لا يغير أن معيار الصرف سيظل هو التنفيذ لا الضرورة.

 

وخلصت الوثائق إلى نتيجة مباشرة أن البرنامج يتجه نحو تمديد رسمي حتى ديسمبر 2026 مع تحويل أهداف مارس إلى معايير أداء وإعادة توزيع شرائح حقوق السحب الخاصة وربط اتفاق الصلابة والاستدامة بالجدول الجديد وهو ما يوثق أن الصندوق اختار إعادة هندسة المواعيد بدل تخفيف الشروط وأن الحكومة تحصل على وقت إضافي مقابل التزامات أكثر صلابة في القياس والصرف.