كشف تقرير صادر عن بنك إسرائيل حجم الخسائر الاقتصادية التي تكبدها اقتصاد إسرائيل خلال العامين الماضيين، في ظل استمرار العمليات العسكرية على عدة جبهات، وعلى رأسها غزة ولبنان، إلى جانب التوترات الإقليمية المتصاعدة.
وبحسب التقرير السنوي للبنك لعام 2025، فقد خسر الاقتصاد الإسرائيلي ما يعادل 8.6% من ناتجه المحلي الإجمالي، أي ما يقارب 177 مليار شيكل (نحو 57 مليار دولار)، وهو ما يعكس حجم التأثير العميق والمستمر للنزاعات المسلحة على الأداء الاقتصادي العام.
كلفة متراكمة للصراعات
أشار التقرير إلى أن هذه الخسائر ترتبط بشكل مباشر بالعمليات العسكرية التي بدأت في عام 2023 في قطاع غزة، واستمرت حتى أكتوبر من العام الماضي، بالإضافة إلى العمليات في الجبهة الشمالية مع لبنان. كما أوضح أن هذه التقديرات لا تشمل التكاليف الناتجة عن التصعيدات الأحدث في المنطقة، والتي لا تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد.
وفي السياق نفسه، أقرت حكومة الاحتلال موازنة معدلة لعام 2026، تضمنت إضافة نحو 13 مليار دولار لتغطية النفقات العسكرية، في ظل استمرار الضغوط الأمنية.
كما قدّر التقرير أن الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران في يونيو الماضي تسببت في خسارة تعادل 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي.
تصريحات وتحذيرات
قال محافظ البنك المركزي أمير يارون خلال مؤتمر صحفي إن الأضرار الاقتصادية لا تقتصر على التكاليف المباشرة للحروب، بل تمتد إلى آثار طويلة الأمد تشمل تراجع الاستثمارات، وارتفاع الدين العام، وتباطؤ معدلات النمو.
وأضاف أن الاقتصاد الإسرائيلي، رغم إظهاره قدراً من الصمود، يواجه تحديات متزايدة نتيجة تراكم الأعباء المالية، مشيراً إلى أن زيادة الإنفاق العسكري قد تؤثر مستقبلاً على الخدمات العامة التي تعاني بالفعل من ضعف في الاستثمارات مقارنة بدول متقدمة أخرى.
ارتفاع الدين واتساع العجز
أوضح التقرير أن كلفة الحروب على الموازنة العامة بلغت نحو 350 مليار شيكل دون احتساب النفقات المرتبطة بالتصعيدات الأخيرة، كما ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 60% قبل الحرب إلى 68.5% حالياً، في حين يتسع العجز المالي بشكل مستمر.
وحذر البنك من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تداعيات هيكلية على المدى المتوسط، خاصة مع زيادة مدفوعات الفوائد وتزايد الضغوط على المالية العامة، في وقت تتراجع فيه الهوامش المالية التي كانت تدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات.
ودعا التقرير إلى خفض العجز إلى ما دون 3.2% من الناتج المحلي، في حين تشير المعطيات إلى أن العجز الحالي في مشروع الموازنة يبلغ نحو 4.9%، وهو ما اعتُبر غير متوافق مع متطلبات الاستقرار المالي.
انتقادات للسياسات المالية
وجّه محافظ البنك انتقادات لسياسات الإنفاق الحكومية، مشيراً إلى أن توجيه الموارد نحو بنود غير مرتبطة بالاحتياجات الأمنية خلال فترة الحرب يزيد من الضغوط المالية. ودعا إلى تقليص الإنفاق على البنود القطاعية والائتلافية، والتركيز على الأولويات الأمنية وإدارة العجز.
كما أشار إلى أن موازنة الدفاع شهدت زيادة بنحو 32 مليار شيكل، مع توقعات بارتفاعها في حال استمرار الظروف الجيوسياسية المتوترة، محذراً من أن الإنفاق العسكري قد يستنزف موارد ضخمة خلال السنوات المقبلة، قد تتراوح بين 300 و350 مليار شيكل على مدى عقد.

