كشفت شهادات متطابقة أدلى بها عدد من أهالي نزلاء “سجن القطا الجديد” بمحافظة الجيزة عن مزاعم بوقوع انتهاكات جسيمة وممنهجة داخل السجن، في صورة تعكس – بحسب رواياتهم – واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة يعيشه المحتجزون، وسط مطالبات بفتح تحقيق عاجل ومستقل في تلك الوقائع.

 

وبحسب ما أفادت به الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، فقد تلقت مؤخرًا عددًا من الشكاوى الموثقة من أسر النزلاء، تضمنت تفاصيل متقاربة حول أوضاع الاحتجاز داخل السجن، والتي وُصفت بأنها متدهورة على مختلف المستويات، سواء من حيث التكدس أو الرعاية الصحية أو المعاملة اليومية.

 

أوضاع احتجاز قاسية وتدهور صحي

 

تشير الشهادات إلى أن النزلاء يعانون من تكدس شديد داخل غرف الاحتجاز، مع نقص حاد في التهوية والنظافة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حالتهم الصحية.

 

وأكد الأهالي أن العديد من المحتجزين، خاصة المرضى منهم، يواجهون صعوبات في الحصول على العلاج اللازم، في ظل ما وصفوه بانعدام شبه كامل للرعاية الطبية.

 

ووفقًا لهذه الإفادات، فقد أدى هذا الوضع إلى تفاقم الأمراض المزمنة لدى عدد من النزلاء، فضلًا عن ظهور مشكلات صحية جديدة نتيجة الإهمال الطبي وسوء بيئة الاحتجاز.

 

مزاعم تعذيب ومعاملة مهينة

 

ولم تقتصر الشكاوى على الأوضاع المعيشية، بل امتدت – بحسب الأهالي – إلى الحديث عن وقائع متكررة من التعذيب البدني والإهانات اللفظية، إلى جانب الحبس الانفرادي في ظروف وُصفت بغير الإنسانية.

 

كما أشاروا إلى تعرض النزلاء لتهديدات مستمرة حال تقديم شكاوى أو الاعتراض على المعاملة، تشمل النقل التعسفي أو التنكيل.

 

وفي هذا السياق، تحدثت بعض الأسر عن ظهور آثار تعذيب بدني وكهربائي على أجساد ذويهم خلال فترات الزيارة، وهو ما أثار مخاوف متزايدة بشأن سلامتهم داخل السجن.

 

“إتاوات” وتمييز بين النزلاء

 

ومن بين أبرز ما ورد في الشهادات، اتهامات بفرض مبالغ مالية بشكل دوري على النزلاء، مقابل الحصول على معاملة أفضل أو أماكن احتجاز أقل سوءًا.

 

وذكر الأهالي أسماء عدد من القائمين على تسيير بعض العنابر، من بينهم: أمام السيد إمام، وسيف الدين مصطفى، مشيرين إلى أنهم – بحسب الروايات – يلعبون دورًا في إدارة هذا النظام.

 

وأكدت الشهادات وجود تمييز واضح بين النزلاء على أساس القدرة على الدفع، حيث يتمتع القادرون بامتيازات نسبية، بينما يتعرض غير القادرين لمعاملة أكثر قسوة وحرمان من أبسط الحقوق، في ظل ما وصفه الأهالي بعلم بعض عناصر الحراسة وإدارة السجن.

 

“التشريفة” وبداية الانتهاكات

 

كما أوضحت الإفادات أن الانتهاكات تبدأ منذ اللحظة الأولى لوصول النزلاء إلى السجن، من خلال ما يُعرف بـ”التشريفة”، وهي – وفقًا للشهادات – مرحلة يتعرض خلالها المحتجزون لاعتداءات بدنية وإهانات، إلى جانب مصادرة متعلقاتهم الشخصية، واحتجازهم في ظروف مهينة تفتقر إلى الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.

 

قيود على الزيارات وعقوبات جماعية

 

وفيما يتعلق بنظام الزيارات، أكد الأهالي أن مدتها لا تتجاوز دقائق معدودة، وتتم تحت رقابة مشددة، ما يمنع النزلاء من التحدث بحرية أو نقل معاناتهم بشكل كامل.

 

كما أشاروا إلى تطبيق ما وصفوه بـ”العقوبات الجماعية”، حيث يتم الاعتداء على عدد من النزلاء في حال وقوع أي مشكلة، بما يشمل الضرب والإهانة وتمزيق الملابس.

 

غياب الرقابة ومخاوف من الانتقام

 

وتشير الشهادات إلى أن هذه الممارسات – إن صحت – تتم في ظل غياب رقابة فعالة، وعدم الاستجابة للشكاوى المقدمة، بل وتهديد أصحابها بعقوبات إضافية، مثل الحبس الانفرادي أو الحرمان من الزيارات، ما يزيد من حالة الخوف داخل السجن ويمنع توثيق الانتهاكات بشكل أوسع.

 

مطالبات بتحقيق عاجل

 

دعت الشبكة المصرية النائب العام المستشار محمد شوقي، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل فتح تحقيق مستقل وشفاف في الوقائع المذكورة، وإجراء زيارات تفتيش مفاجئة على عنابر السجن، والاستماع المباشر لشكاوى النزلاء دون تدخل من الإدارة، مع توفير الحماية الكاملة لهم من أي أعمال انتقامية.

 

كما شددت على ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه في هذه الانتهاكات، مؤكدة أن ما ورد في هذه الشهادات – في حال ثبوته – يمثل انتهاكًا صارخًا للدستور المصري والقوانين الوطنية، فضلًا عن الالتزامات الدولية لمصر في مجال حقوق الإنسان.