شهدت مدينة عراد جنوبي الأراضي المحتلة دمارًا واسعًا عقب سقوط صاروخ إيراني، في واحدة من أعنف الضربات التي تطال العمق الإسرائيلي منذ اندلاع المواجهة الأخيرة، وذلك بالتزامن مع تصعيد متبادل بين تل أبيب وطهران يهدد بتوسيع رقعة الحرب في المنطقة.

وفي جولة ميدانية بموقع الانفجار، حاول رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقليل من حجم الخسائر، زاعمًا أن بلاده “تسحق العدو”، رغم المشاهد الميدانية التي أظهرت دمارًا كبيرًا طال حيًا سكنيًا كاملًا، وإصابة المئات.

 

ووفقًا لبيانات وزارة الصحة الإسرائيلية، فقد ارتفع عدد المصابين جراء الضربة الصاروخية إلى 118 شخصًا، بينهم 7 في حالة خطيرة و22 في حالة متوسطة، في حين أظهرت صور ومقاطع مصورة حجم الدمار الذي طال المباني السكنية والبنية التحتية في المدينة.

 

وأفادت تقارير إعلامية رسمية بأن الصاروخ أصاب بشكل مباشر منطقة مأهولة، ما أدى إلى تدمير واسع في الحي المستهدف، وسط حالة من الرعب بين السكان الذين سارعوا إلى الملاجئ بعد إطلاق صافرات الإنذار.

 

وخلال تفقده موقع الضربة، دعا نتنياهو المستوطنين إلى الالتزام الصارم بتعليمات الجبهة الداخلية، مشددًا على ضرورة دخول الملاجئ فور سماع الإنذارات. وأشار إلى أن الفارق الزمني بين التحذير وسقوط الصاروخ بلغ نحو عشر دقائق، معتبرًا ذلك “فرصة حاسمة لإنقاذ الأرواح”.

 

وقال: “حدثت معجزة هنا بعدم وقوع قتلى، لكن لا يمكن الاعتماد على المعجزات”.

 

من جانبه، صعّد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس من لهجته، متهمًا الحرس الثوري الإيراني باستهداف المدنيين بشكل متعمد، معتبرًا أن الهدف من هذه الهجمات هو الضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف عملياتها العسكرية.

 

وأكد كاتس أن هذا الضغط “لن ينجح”، متوعدًا برد قاسٍ على إيران، قائلاً إن بلاده ستعمل على توجيه ضربات “تعيدها إلى الوراء عقودًا”، في إشارة إلى احتمالية توسيع نطاق العمليات العسكرية.

 

وفي سياق متصل، تفرض السلطات الإسرائيلية رقابة صارمة على وسائل الإعلام، مع تحذيرات واضحة للمواطنين بعدم نشر أي مقاطع أو معلومات تتعلق بمواقع الاستهداف أو حجم الخسائر، في خطوة تهدف إلى الحد من تسرب المعلومات الحساسة خلال العمليات العسكرية الجارية.

 

ويأتي هذا التعتيم في ظل تزايد الضربات التي تتعرض لها إسرائيل، سواء من إيران أو عبر جبهات أخرى مثل لبنان، ما يثير تساؤلات داخلية حول فعالية منظومات الدفاع الجوي وقدرتها على التصدي للهجمات المتطورة.