صعدت إيران من لهجتها تجاه الولايات المتحدة، مهددة بإغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، في حال نفذت واشنطن تهديداتها باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، وذلك في سياق توتر متصاعد بين الطرفين.
وقال المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" للعمليات الحربية، العقيد إبراهيم ذو الفقاري، إن بلاده تمتلك خيارات تصعيدية متعددة، على رأسها إغلاق المضيق الحيوي الذي يُعد شرياناً رئيسياً لنقل النفط العالمي، مؤكداً أن هذه الخطوة ستُتخذ فوراً إذا تعرضت البنية التحتية للطاقة في إيران لأي هجوم.
وأوضح ذو الفقاري، في تصريحات نقلها التلفزيون الإيراني الرسمي، أن المضيق لم يُغلق بالكامل حتى الآن، لكنه يخضع لرقابة وسيطرة إيرانية صارمة، مشيراً إلى أن الملاحة فيه تظل "مفتوحة وفق ضوابط تضمن أمن ومصالح إيران".
وأضاف أن أي استهداف أميركي للمنشآت الحيوية سيقابل بإجراءات عقابية فورية، قد تشمل وقف حركة الملاحة بشكل كامل حتى إعادة تأهيل المنشآت المتضررة.
تهديدات بضرب البنية التحتية الإقليمية
وفي تصعيد إضافي، لوّح المسؤول العسكري الإيراني باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك شبكات الكهرباء وتكنولوجيا المعلومات في إسرائيل، فضلاً عن الشركات المرتبطة باستثمارات أميركية في المنطقة. كما أشار إلى أن الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية قد تصبح منشآتها الحيوية أهدافاً محتملة.
وأكد أن إيران "جاهزة لمواجهة كبرى" تستهدف المصالح الاقتصادية الأميركية في غرب آسيا، مشدداً على أن بلاده لم تبدأ النزاع، لكنها "سترد بقوة" في حال تعرضها لأي هجوم.
رسائل مباشرة إلى واشنطن
بالتوازي، وجهت منظمة استخبارات الحرس الثوري الإيراني رسالة مباشرة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصة "إكس"، أكدت فيها أن طهران تمكنت من تحقيق مكاسب استراتيجية في المواجهة الإقليمية، من بينها إخلاء قواعد أميركية وتعزيز السيطرة على المضيق.
وأضافت الرسالة أن إيران تدرس الآن توسيع نطاق عملياتها إلى ما هو أبعد من المنطقة، مشيرة إلى وجود "بنك أهداف" تكنولوجية وسياسية سيتم التعامل معها خلال أقل من 48 ساعة، في حال استمرار التهديدات.
تحذيرات من تداعيات اقتصادية عالمية
من جانبه، صعّد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من حدة الخطاب، مؤكداً أن أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية سيؤدي إلى رد شامل يستهدف منشآت الطاقة والنفط في المنطقة، محذراً من أن هذه الضربات قد تتسبب في دمار واسع يصعب إصلاحه.
وأشار قاليباف إلى أن تداعيات هذا السيناريو لن تقتصر على الجانب العسكري، بل ستمتد إلى الأسواق العالمية، متوقعاً ارتفاعاً حاداً ومطولاً في أسعار النفط نتيجة تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
مهلة أميركية وتصعيد متبادل
في المقابل، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد منح إيران مهلة زمنية لا تتجاوز 48 ساعة لفتح مضيق هرمز بالكامل دون أي تهديد لحركة الملاحة، ملوحاً بشن هجمات واسعة تستهدف قطاع الطاقة الإيراني، بما في ذلك أكبر محطات الإنتاج.
وكتب ترامب في منشور عبر منصة "تروث سوشال" أن الولايات المتحدة ستبدأ بضرب "أكبر المنشآت" في حال عدم الامتثال، في خطوة تعكس تصعيداً غير مسبوق قد يدفع المنطقة إلى حافة مواجهة مفتوحة.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، ما يجعل أي تهديد بإغلاقه مصدر قلق بالغ للأسواق الدولية والدول المستهلكة للطاقة.

