أعلنت قوات الدعم السريع توغل عناصر تابعة لها داخل الأراضي التشادية، معربة عن أسفها لوقوع اشتباكات وصفتها بـ«غير المقصودة» مع القوات التشادية، في حادثة أثارت ردود فعل رسمية غاضبة من نجامينا، وأسفرت – بحسب السلطات التشادية – عن مقتل سبعة جنود وإصابة آخرين، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الصراع إلى مواجهة إقليمية أوسع، في تطور خطير يعكس اتساع رقعة تداعيات الحرب السودانية خارج حدودها.

 

بيان اعتذار وتحميل غير مباشر للمسؤولية

 

وفي بيان نُشر على موقعها الرسمي، أكدت قوات الدعم السريع احترامها الكامل لسيادة جمهورية تشاد وحدودها المعترف بها دولياً، وقدمت تعازيها لأسر الجنود القتلى وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.
وأشادت في الوقت ذاته بالدور الذي تلعبه الحكومة التشادية في استضافة مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين الفارين من أتون الحرب، ودعمها لما وصفته بجهود السلام والاستقرار في السودان والمنطقة.

 

وأوضح البيان أن الاشتباكات التي وقعت «لم تكن مقصودة»، وإنما جاءت نتيجة «خطأ غير متعمد أثناء عمليات ميدانية» قالت قوات الدعم السريع إنها كانت تستهدف ملاحقة مجموعات مسلحة وصفتها بـ«مليشيات وحركات ارتزاق» تتخذ من مناطق داخل الأراضي التشادية منطلقاً لها.

 

اتهامات بمحاولات جرّ المنطقة إلى التوتر

 

واتهمت قوات الدعم السريع أطرافاً لم تسمّها بمحاولة افتعال توترات إقليمية بهدف زعزعة الأمن والاستقرار بين السودان وتشاد، معتبرة أن تلك الأطراف تسعى إلى توسيع دائرة الصراع وإقحام دول الجوار فيه.
وجددت التزامها بما وصفته بـ«مبادئ حسن الجوار»، مؤكدة استعدادها للعمل المشترك مع السلطات التشادية بما يخدم الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة الحدودية.

 

كما أشارت إلى أن تأخر صدور بيانها الرسمي جاء بدافع «الحرص على التحقق من ملابسات الواقعة بدقة ومسؤولية»، مؤكدة التزامها بتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تجاوزات قد تكون وقعت، ومواصلة التحقيقات الداخلية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة أي تقصير وفق القوانين المعمول بها.

 

تشاد ترد بإدانة شديدة

 

في المقابل، أدانت الحكومة التشادية بشدة ما وصفته بـ«العدوان» الذي نفذته عناصر تابعة لقوات الدعم السريع داخل أراضيها.
وقالت في بيان رسمي صدر مساء الجمعة إن مجموعات مسلحة عبرت الحدود بشكل غير قانوني يوم الخميس الماضي، ونفذت عملية مسلحة استهدفت قوات الدفاع والأمن التشادية، بالإضافة إلى مدنيين في شرق البلاد.

 

وأكدت السلطات التشادية أن الهجوم أسفر عن مقتل سبعة جنود تشاديين وإصابة آخرين، مشددة على أن ما حدث يمثل انتهاكاً صريحاً لسيادة البلاد، ومعلنة أنها تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات لحماية أمنها وحدودها.

 

تضارب الروايات حول حصيلة القتلى

 

وبينما تحدثت نجامينا عن مقتل سبعة من جنودها، أفادت مصادر للجزيرة بمقتل ثلاثة جنود تشاديين في المنطقة الحدودية مع السودان، خلال اشتباكات وقعت مساء الخميس بين مسلحي الدعم السريع ومسلحين موالين للجيش السوداني، وذلك في بلدة جرجيرة بولاية شمال دارفور، المتاخمة للحدود التشادية.

 

ويعكس هذا التضارب في الأرقام حجم الغموض الذي يكتنف ما جرى في المنطقة الحدودية، التي تشهد أصلاً هشاشة أمنية عالية، وتداخلات معقدة بين جماعات مسلحة عابرة للحدود.

 

صور وتسجيلات تزيد من حدة التوتر

 

وفي سياق متصل، نشر مسلحون تابعون لقوات الدعم السريع صوراً قالوا إنها توثق تدمير مركبات مصفحة تابعة للجيش التشادي في المناطق الحدودية بين شرق تشاد وولاية شمال دارفور السودانية، وهو ما زاد من حدة التوتر السياسي والإعلامي بين الجانبين، وطرح تساؤلات حول طبيعة وحجم الاشتباك، وما إذا كان حادثاً عرضياً أم مواجهة أوسع مما أُعلن رسمياً.

 

الحرب السودانية وتداعياتها العابرة للحدود

 

ويأتي هذا التطور في ظل الحرب المستمرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وهي حرب خلفت، بحسب تقديرات أممية، عشرات الآلاف من القتلى، وأجبرت ما لا يقل عن 11 مليون شخص على النزوح داخل السودان وخارجه، وأدت إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة، وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم من حيث الجوع والنزوح.

 

ويرى مراقبون أن امتداد الاشتباكات إلى داخل الأراضي التشادية يمثل مؤشراً خطيراً على قابلية الصراع السوداني للتمدد إقليمياً، خاصة في ظل الطبيعة المفتوحة للحدود، وانتشار السلاح، وتشابك المصالح والولاءات القبلية والعسكرية في المناطق الحدودية.