تتواصل أزمة الاستاذة الدكتورة منار الطنطاوي، الأستاذة بقسم الهندسة الميكانيكية بالمعهد التكنولوجي العالي – السادس من أكتوبر، بعد 6 سنوات من الانتهاكات والتعسف الإداري، في واحدة من أبرز حالات خرق سيادة القانون وحقوق الأكاديميين.
وتشير الوقائع إلى امتناع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وإدارة المعهد عن تنفيذ حكم قضائي نهائي وبات صدر لصالحها، يقضي بترقيتها إلى درجة أستاذ، رغم مرور سنوات على صدوره.
وتعرب المنظمات الحقوقية المصرية الموقعة عن بالغ قلقها وإدانتها لهذه الممارسات، معتبرة القضية نموذجًا مثيرًا للانتهاكات الممنهجة داخل مؤسسات التعليم العالي، حيث يُستخدم المسار الإداري والتأديبي أداة للضغط والعقاب، بما يقوض استقلالية الجامعات ويهدد حقوق أعضاء هيئة التدريس.
وقد حصلت الدكتورة منار اليوم، 18 يناير 2026، على حكم قضائي جديد في الدعوى رقم 73299 لسنة 78 قضاء إداري، بقبول طعنها وإلغاء قرار وزارة التعليم العالي والمعهد بشأن امتناعها عن تنفيذ حكم الترقية، مؤكدة بذلك استنفاد كل السبل القانونية أمام المعهد والوزارة لعرقلة تنفيذ الحكم.
تعود جذور القضية إلى عام 2019، عندما أثبتت لجنة علمية دائمة بالمجلس الأعلى للجامعات استحقاق الدكتورة منار للترقية بعد استيفائها كل الشروط العلمية والقانونية.
ووافق مجلس إدارة المعهد على الترقية في فبراير 2020، وتم مخاطبة الوزارة لاعتماد القرار، إلا أن الأخيرة امتنعت عن تنفيذه دون أي مسوغ قانوني، ما دفع الأستاذة للجوء للقضاء، الذي أيد حكمها وأصبح نهائيًا وواجب التنفيذ وفقًا للمادة 100 من الدستور المصري.
وخلال السنوات الماضية، تعرضت الدكتورة منار لسلسلة من الإجراءات التعسفية، بدءًا من التحقيقات الإدارية المتكررة والمجالس التأديبية التي لم تثبت أي مخالفة، وصولًا إلى خصومات مالية كبيرة من راتبها وسحب جدولها التدريسي، واحتساب إجازاتها الاعتيادية كغياب، في محاولة واضحة للضغط عليها وإجبارها على ترك عملها.
وتؤكد المنظمات أن هذه الانتهاكات لا تمثل خرقًا للحقوق الأكاديمية فحسب، بل تتعداها إلى انتهاك حقوق العمل الأساسية، بما في ذلك حظر الجزاءات التعسفية وضمان الأجر والحماية من التعسف الوظيفي، وهي حقوق مكفولة بموجب الدستور وقانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025، إضافة إلى التزامات مصر الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومعايير منظمة العمل الدولية.
وتدعو المنظمات الحقوقية الموقعة إلى:
- التنفيذ الفوري والكامل لحكم الترقية الصادر لصالح الدكتورة منار.
- وقف كافة أشكال التنكيل الإداري بحقها وضمان حقوقها الأكاديمية والمهنية.
- مساءلة المسؤولين عن الامتناع عن تنفيذ الحكم القضائي وفق القانون والدستور.
- احترام استقلال مؤسسات التعليم العالي وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.
وتؤكد هذه المنظمات أن صون كرامة الأستاذ الجامعي واحترام أحكام القضاء يشكلان حجر الأساس لأي نظام تعليمي جاد، وأن استمرار الإفلات من المساءلة يقوض سيادة القانون ويضر بمستقبل التعليم العالي في مصر.
الموقعون:
- المفوضية المصرية للحقوق والحريات
- مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
- الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
- مركز النديم
- المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
- مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
- المنبر المصري لحقوق الإنسان

