أثار اعتقال قوات الاحتلال لزوجة المهندس يحيى عياش، بسبب منشور كتبته في ذكرى اغتياله، موجة غضب عارمة على منصات التواصل، تحولت إلى ما يشبه استفتاء شعبي على مكانة عياش في الوعي العربي والإسلامي، وإدانة واسعة لما اعتبره كثيرون "انحطاطًا أخلاقيًا" بلغ حد التنكيل بأرملة بعد ثلاثة عقود من اغتيال زوجها.
التغريدات لم تكتفِ بالتنديد بالاعتقال، بل قرأت الحدث باعتباره دليل خوف الاحتلال من الفكرة والذاكرة والرمز، أكثر من خوفه من السلاح.
قهر الرجال و"نقص المروءة": رمزية صورة الاعتقال
الداعية د. محمد الصغير وصف اعتقال زوجة الشهيد يحيى عياش بأنه بلوغ للوقاحة والوضاعة حدّ اعتقال زوجة رجل رحل قبل ثلاثين عامًا، "لمجرد أنها كتبت في ذكرى استشهاده"، معتبرًا أن ذلك يؤكد أن ذكرى "المهندس" ما زالت مؤلمة حتى بعد وفاته، وأن صورة السيدة في قبضة الجنود جرّعته "معنى قهر الرجال"، حتى أنه عجز – كما يقول – عن نشرها أو التعليق عليها قبل أن يرى تصميمًا لائقًا يعبّر عنها ومعه شعر يخفف وطأة المشهد.
بلغت الوقاحة والوضاعة بجيش الاحتلال إلى اعتقال زوجة الشهيد #يحيى_عياش لأنها كتبت في ذكرى استشهاده، بما يؤكد أن ذكرى "المهندس" مؤلمة حتى بعد وفاته !
— د. محمد الصغير (@drassagheer) January 13, 2026
ولا أخفي أن صورة الأخت الكريمة في قبضة الأوغاد جرعتني معنى قهر الرجال، وما استطعت نشرها أو التعليق عليها، حتى رأيت هذا التصميم… pic.twitter.com/tAzZvwrEiz
الباحث فاضل سليمان ذهب إلى مقارنة تاريخية لافتة، إذ دعا المتابعين لتخيّل الموقف لو أن هذه المرأة كانت زوجة سعد بن أبي وقاص أو خالد بن الوليد، مؤكدًا أن صورة زوجة الشهيد يحيى عياش ستظل دليلًا على "نقص المروءة" وعنوانًا للذل الذي تعيشه الأمة.
تصوروا لو أن هذه المرأة كانت زوجة سعد بن أبي وقاص أو خالد بن الوليد !!
— Fadel Soliman فاضل سليمان (@FadelSoliman) January 13, 2026
ستظل صورة زوجة الشهيد #يحيي_عياش دليلا على نقص المروءة ومصدرا للمعرة وعنوانا للذل الذي تعيشه الأمة. pic.twitter.com/gcOOnUzrP0
حساب "كفرو" لخّص إحساس العجز والوجع بعبارة قصيرة مكثفة: "تعدّت الأمة مرحلة الخذلان منذ زمن"، في إشارة إلى أن ما يجري يتجاوز مجرد حادثة اعتقال إلى حالة عامة من الصمت العربي والإسلامي.
تعدّت الأمة مرحلة الخذلان منذ زمن.. pic.twitter.com/L4kQ6kTtxB
— كفرو (@elkafro) January 13, 2026
عياش يقض مضاجعهم بعد ثلاثة عقود: الخوف من الذاكرة لا من السلاح
عدد من المغردين ركّزوا على أن الاعتقال يكشف أن ذكرى عياش لا تزال حاضرة بقوة.
الناشطة ليلى كتبت أن المهندس يحيى عياش، "بعد ثلاثين عامًا على استشهاده"، لا يزال يقض مضاجع الاحتلال، وأن محاولتهم للنيل من زوجته "أم البراء" الحرّة العزلاء بهدف إطفاء شعلة الذكرى لن تنجح، لأن "الريح تزيد النار اشتعالًا"، مؤكدة أن كل اعتقال للكرامة هو "إضافة جديدة إلى رصيد إفلاسهم".
بعد ثلاثين عاماً على استشها.ده، ما زال المهندس #يحيى_عياش يقضّ مضاجعهم.
— Layla (@Layla1145229) January 14, 2026
واليوم، يحاولون النيل من زوجته "أم البراء" الحرّة، العَزْلاء ليُطفئوا شعلة الذكرى، ويجهلون أن الريح تزيد النار اشتعالاً.
كل اعتقالٍ للكرامة هو إضافةٌ جديدة إلى رصيد إفلاسهم.
حساب "الجون" كتب في الاتجاه نفسه: "يخافون منه حتى بعد الموت.. يخافون امتداده، يخشون الذكرى. هم أضعف من ريشة"، في قراءة ترى أن ملاحقة أرملة ليست سوى اعتراف بالعجز أمام سيرة الرجل وتأثيره الرمزي المتواصل.
يخافون منه حتّى بعد الموت..
— الجُون (@me0_0eem) January 14, 2026
يخافون امتداده، يخشون الذّكرى.
هم أضعف من ريشة.. #يحيى_عياش
الناشط إبراهيم سهيل وصف تباهي الاحتلال باعتقال زوجة عياش بأنه "حماقة جديدة"، في إشارة إلى أن نشر صور الاعتقال ومحاولة توظيفها دعائيًا ارتدّ سلبًا على صورة الجيش أمام الرأي العام.
تباهي الاحتلال باعتقال زوجة الشهيد #يحيى_عياش حماقة جديدة pic.twitter.com/1SCpiz2mLY
— ابراهيم سهيل (@brhymshyl292175) January 14, 2026
الشاعر "الدبور" صاغ المشهد في بيت شعري موجع: "ناديت عياشًا وقيدي موجعٌ .. عاث الكلاب، وغاب الآساد"، رابطًا بين غياب "الأسود" وجرأة "الكلاب"، في صورة شعرية تعكس شعورًا عامًا بالإهانة والقهر.
ناديت "عياشا" وقيدي موجعٌ ..
— 🔻الدبّور🔻 (@Dabbour7Oct) January 14, 2026
عاث الكلاب ، وغيب الآساد. #يحيى_عياش #إسرائيل #فلسطين #الضفة_الغربية #غزة pic.twitter.com/pruttX56gy
من اغتيال القادة إلى مطاردة الأرامل: خوف من الرمز وفضح للإفلاس
الكاتبة دورا قاسم قدّمت قراءة سياسية أوسع، فرأت أن الكيان الذي كان يتباهى في الماضي بعمليات اغتيال معقدة ضد قادة المقاومة، بات اليوم يفاخر باعتقال أرامل الشهداء، وأن الصراع انتقل من "طائرات تخترق الأجواء" إلى "طائرات مسيّرة تراقب بيت أرملة"، لتُختزل – على حد قولها – أسمى أمانيه في مطاردة ظل شهيد.
كان الكيان في الماضي يتباهى بعمليات اغتيا-ل معقّدة ضد قادة المقاو-مة، بينما بات اليوم يفاخر باعتقال أرامل الشهد/ء . انتقل الصراع من "طائرات F-16 تخترق الأجواء" إلى
— 𝓓𝓸𝓻𝓻𝓪 𝓠𝓪𝓼𝓲𝓶 (@DorraQasim) January 14, 2026
"طائرات مسيرة تراقب بيت أرملة!" لتُختزل اسمى اماني الكيان في مطاردة ظل شهي-د.#غزة_تغرق #يحيي_عياش #أدخلوا_الكرفانات pic.twitter.com/vCeen3WY5D
وفي تغريدة أخرى، اعتبرت أن الرسالة التي أراد الكيان تمريرها عبر صورة اعتقال الأرملة – كرسالة ردعية – انقلبت عليه؛ إذ بدلاً من كسر الرمز أعادت التذكير به وبحضوره المتجذّر في وجدان الأحرار، وبدل زعزعة يقين أبناء المقاومة، رسّخت قناعتهم بأن الطريق الذي سلكه يحيى عياش هو "الأقوم والأصدق والأقوى"، بحسب تعبيرها.
الرسالة التي أراد الكيان تمريرها عبر صورة اعتقال ارملة، اعتقد انها ردعية، انقلبت عليه. فبدل كسر الرمز، أعاد التذكير به وبحضوره المتجذّر في وجدان أحرار الأمة. وبدل زعزعة يقين أبناء المقاو-مة، رسّخ قناعتهم بأن الطريق الذي سلكه يحيى عياش هو وحده الأقوم، والأصدق والأقوى.#يحيي_عياش pic.twitter.com/GjxXGHl5SI
— 𝓓𝓸𝓻𝓻𝓪 𝓠𝓪𝓼𝓲𝓶 (@DorraQasim) January 14, 2026
حساب "أنا المغوار" علّق بأن خوف الاحتلال من الفكرة والذاكرة أكبر من خوفه من السلاح، وأنه حين يعجز عن مواجهة الرمز يلجأ إلى التنكيل بالعائلة ظنًا منه أن ذلك سيردع أبناء المقاومة، لكنه – كما يرى – لا يفهم أن هذا الأسلوب يفضح إفلاسه.
خوف الاحتلال من الفكرة ومن الذاكرة أكبر من خوفه من السلا-ح. فحين يعجز عن مواجهة الرمز يلجأ إلى الت-نكيل بعائلت، ظنًّا منه أن ذلك سيردع أبناء المقاومة. وما لا يفهمه أن هذا الأسلوب يفضح إفلاسه.#يحيي_عياش #فلسطين #غزة #الجيش_الاسرائيلى #الضفة_الغربية_المحتلة #الهلال_النصر pic.twitter.com/bfR4EOehSD
— انا الغريب مغوار (@AnaMghwar79523) January 13, 2026
حساب "المظ" أعاد الفكرة نفسها تقريبًا، مستخدمًا العبارات ذاتها تقريبًا عن خوف الاحتلال من الفكرة والذاكرة، وأن اللجوء إلى العائلة علامة عجز وانكشاف.
خوف الاحتلال الفا"شي من الفكرة ومن الذاكرة أكبر من خوفه من السلا"ح. فحين يعجز عن مواجهة الرمز، يلجأ إلى التنكيل بعائلته، ظنًّا منه أن ذلك سيردع أبناء المقا"ومة. وما لا يفهمه أن هذا الأسلوب يفضح إفلاسه.#المهندس #يحيي_عياش pic.twitter.com/sm9B3lMkVv
— elms2 (@elms21111642) January 13, 2026
أما الصحفي حمدينو فوثّق الحدث من زاويته الخبرية، فأشار إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت زوجة يحيى عياش بعد تعليق ملصق على باب بيتها، واقتحام منزلها في نابلس، "بسبب منشور لها في ذكرى اغتياله"، كما كتب، مضيفًا الوسوم المرتبطة بالمدينة والقضية.
بعد تعليقهم ملصقاً على باب البيت ؛ قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل زوجة #يحيي_عياش بعد اقتحام منزلها في 📍#نابلس 📍#فلسطين المحتلة بسبب منشور لها في ذكرى اغتياله pic.twitter.com/YxQbLfuTvC
— أَهْلَاوِى 🦅 (@a7madinio_ua07) January 13, 2026
في المحصلة، يعكس هذا السيل من التغريدات مسارًا واحدًا: اعتقال امرأة أعاد إحياء سيرة رجل ظن الاحتلال أن اغتياله قبل ثلاثين عامًا طوى صفحته، فإذا بصورته تعود من خلال صورة زوجته، وإذا بالحدث الذي أراده رسالة قوة يتحول – في وعي قطاع واسع من المتابعين – إلى شهادة جديدة على خوف من رمز، وعجز أمام ذاكرة لا تمحوها السنوات ولا الرصاص.

