طالبت مجلة "هورن ريفيو"، إثيوبيا باستغلال الدعم الصيني لها في الحصول على منفذ لها على البحر الأحمر،  بعد أن أصبحت دولة حبيسة "قسرًا" منذ انفصال إريتريا عام 1993، والذي قالت إنه "لم يكن مجرد تفكك، بل كان خطوة مدروسة، مدعومة من مصر، لحرمان أديس أبابا من سواحلها وربطها بالتبعية". 

 

وأضافت": أصبح ميناء عصب، الذي بناه وأداره الإثيوبيون لأجيال دون أي معاهدة تسليم، غنيمة لإريتريا، مما أشعل فتيل عقود من الحصار. والآن، في أواخر عام 2025، تعيد مصر، التي لا تزال غاضبة من سد النهضة الإثيوبي على النيل، إحياء هذه الاستراتيجية القديمة".

 

وتمثل قضية البحر الأحمر، خلافًا آخر بين مصر وإثيوبيا من جهة أخرى، ففي حين ترغب أديس أبابا في الوصول إلى البحر ترى القاهرة، أن وصول دول غير مشاطئة إلى البحر أمر غير مقبول، وأن أي وجود عسكري مستدام لدول غير مطلة على البحر "خط أحمر".

 

وفي أكتوبر الماضي، فجّر رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد جدلًا واسعًا حين صرّح أمام البرلمان بأن "وصول إثيوبيا إلى البحر مسألة بقاء" معتبرًا أن حرمان بلاده من منفذ بحري "ظلم تاريخي وجغرافي وقانوني".

 

وتاريخيًا، كان ميناء عصب في إريتريا شريان الحياة الاقتصادي لإثيوبيا، إذ استوعب أكثر من 90 بالمائة من تجارتها الخارجية قبل استقلال أسمرة عام 1993.

 

وفي ظل تقارب ملحوظ بين مصر وإريتريا، رأت الباحثة في مجلة "هورن ريفيو" ريبيكا مولوجيتا، أن مصر وإريتريا تشكلان محورًا جديدًا عبر صفقات سعودية، وشحنات أسلحة، وتطوير موانئ عصب وجيبوتي للسفن المصرية، بل وتجرّان الصومال إلى تحالفهما المناهض لإثيوبيا. 

 

واعتبرت الرسالة من ذلك هو أن إثيوبيا "لا تملك أي حق" في البحر الأحمر، وترتفع تكاليف التجارة بنسبة 25 بالمائة، وتُعلق 95 بالمائة من البضائع عبر جيبوتي باهظة الثمن، مما يُلحق الضرر بالمواطنين الإثيوبيين وسط تعافي البلاد من الحرب وفوضى الشحن العالمية الناجمة عن هجمات الحوثيين. 

 

وقالت المجلة: "إنهم يريدون إثيوبيا ضعيفة، معزولة، تتوسل للحصول على منفذ"، لكنها في المقابل طالبت باستغلال تصريح وزير الخارجية الصيني وانج يي في أديس أبابا في يناير 2026، حيث اعتبر أن "سعي إثيوبيا للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر "ضرورة وطنية"، وأفضل حل لها هو من خلال محادثات تحترم حدود الجميع".

 

وتابعت: "هذا الكلام، الصادر عن شخصية بارزة في مجلس الأمن الدولي، بمثابة قنبلة موقوتة. يُقرن وانج يي هذا الكلام بخطوات عملية لإصلاح خط سكة حديد أديس أبابا-جيبوتي، ومشاريع بمليارات الدولارات، وانضمام سريع إلى مجموعة البريكس". 

 

وشددت على أن إثيوبيا بأمس الحاجة إلى هذه الدعم تحديدًا مع اشتداد التوتر بين مصر وإريتريا، إنه "أشبه بدرع يظهر في اللحظة التي تُطبق فيها الجدران، محولًا الدفاع إلى هجوم"، وفق تعبيرها.

 

مكسب ثمين لإثيوبيا 

 

ورأت في سياق تعليقها على تصريح وزير الخارجية الصيني، أنه يعد مكسبًا ثمينًا لإثيوبيا، "فهو يكسر عزلتها. ظنت مصر وإريتريا أن اتفاقهما سيُخيف شركاءهما، ويُصوّر إثيوبيا كطرفٍ مُستولي على الأراضي.،لكنهما كانتا مخطئتين، فموافقة الصين تُغيّر الوضع تمامًا، إذ تحظى أديس أبابا بدعم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، مما يجعل قانون الأمم المتحدة بشأن الوصول إلى البحر (مثل قواعد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار للدول غير الساحلية) تهديدًا حقيقيًا لحصار أسمرة". 

 

ووصفت "هورن ريفيو"، إريتريا بأنها "مجرد هيكل بلا قوة بدون السوق الإثيوبية الضخمة. فعدد سكانها الضئيل، 3.5 مليون نسمة، واقتصادها المُنهار، والعقوبات المُستمرة، وحصار عصب، لا قيمة لها إن لم تصل الشاحنات الإثيوبية. فهي عديمة الفائدة كدولة مُستقلة في هذا الصراع؛ إذ ينهار نفوذها بالكامل بمجرد أن تُصبح إثيوبيا قادرة على الوصول إلى البحر". 

 

في المقابل، قالت إن تهديدات مصر بشأن السد "ارتدت عليها بنتائج عكسية من قبل، والآن يُزعزع وجود الصين موقفها، ويقول صوت الصين: "هذا عادل"، دافعًا إريتريا ومصر إلى الحوار أو فقدان ماء الوجه عالميًا".

 

طوق نجاة لإثيوبيا

 

وأضافت المجلة أن المشروع الإثيوبي في الوصول إلى البحر الأحمر من الناحية الاقتصادية يُعدّ "طوق نجاة لطالما تاق إليه إثيوبيا، فجيبوتي تستنزف ملياري دولار سنويًا؛ وخيارات البحر الأحمر تُخفّض هذا المبلغ إلى النصف، وتُضخّم صادرات البن إلى 10 مليارات دولار بحلول عام 2030، وتُوفّر فرص عمل للشباب المُحبط". 

 

وأشارت إلى أن "خطوط السكك الحديدية والموانئ الصينية تجعل من إثيوبيا رائدة التجارة في أفريقيا، بمنأى عن تقلبات الحوثيين".

 

وأشادت برئيس الوزراء الإثيوبي الذي قالت إنه "يتألق في التغلب على الاحتكارات، ويملأ السدّ رغم التهديدات. والآن، مع بكين، يمزج بين الأسلحة الروسية والتكنولوجيا التركية والتمويل الصيني لتحقيق توازن لا يُضاهى".

 

وأكدت في الوقت ذاته أهمية الدعم الصيني في صراع محتمل مع إربتريا، قائلة: "قد تُهاجم إريتريا، وقد تُحرّض مصر وكلاءها. سابقًا، كانت إثيوبيا تقف وحيدة. نفوذ الصين يردع الفوضى، والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن تستخدم حق النقض ضد أي تحركات مشبوهة في الأمم المتحدة". 

 

وأردفت: "ستفقد إريتريا أهميتها سريعًا؛ فبدون شحنات إثيوبيا، ستُصبح عصب مدينة أشباح. تُخاطر مصر بعزل حلفائها الخليجيين الذين يرغبون في تجارة مستقرة".

 

تحول حاسم في صراع النفوذ على البحر الأحمر

 

ووصفت المجلة وصول وزير الخارجية الصيني وانج يي إلى إثيوبيا في عام 2026، بأنه يشكل تحولاً حاسمًا في صراع النفوذ على البحر الأحمر، إذ "قضى فعليًا على "محور الخنق" الذي شكلته مصر وإريتريا". 

 

واستطردت، قائلة: "وبينما يسعى تحالف القاهرة-أسمرة إلى استغلال وضع إثيوبيا كدولة حبيسة، مستخدمًا شحنات الأسلحة والدوريات البحرية لعزل "العملاق النائم" الذي يبلغ تعداد سكانه 130 مليون نسمة، فإن دعم الصين العلني للخدمات اللوجستية البحرية لإثيوبيا و"حقها في الوصول إلى البحر" يُعدّ بمثابة درع جيوسياسي قوي".

 

ولفتت إلى أنه "من خلال رفع مكانة إثيوبيا إلى شريك استراتيجي في جميع الظروف، وتسهيل اندماجها السريع في مجموعة البريكس، أشارت بكين إلى مجلس الأمن الدولي بأن حق إثيوبيا السيادي في الوصول إلى البحر هو "ضرورة وطنية" مشروعة، مما يجعل الخطاب المصري الإقصائي وتكتيكات الحصار الإريترية بالية بشكل متزايد في عصر التعددية القطبية".

 

وأكدت أن هذا التحالف الاستراتيجي يُحوّل إثيوبيا من فاعل دفاعي إلى "حارس بوابة" إقليمي، إذ تضمن البنية التحتية المدعومة من الصين، مثل خط سكة حديد أديس أبابا-جيبوتي ومراكز الدعم اللوجستي البحري المحتملة، عدم إمكانية احتجاز اقتصاد البلاد البالغ 100 مليار دولار رهينةً لوكلاء إقليميين. 

 

واستدركت المجلة الإثيوبية، قائلة: "أما الاتفاق المصري الإريتري، الذي كان يهدف في الأصل إلى إضعاف أديس أبابا بسبب نزاع سد النهضة، فقد أدى بدلاً من ذلك إلى تحالف مضاد مؤيد لإثيوبيا يضم رأس مال صيني وتكنولوجيا تركية وتعاونًا عسكريًا روسيًا". 

 

ورأت أنه "في نهاية المطاف، وبدعم من دولة كبرى من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن لتطلعاتها البحرية، تستعد إثيوبيا لاستعادة دورها التاريخي كقوة على البحر الأحمر، مُثبتةً أنه في مواجهة "الاضطراب المُدار" المتوقع في عام 2026، لم تستيقظ هذه الدولة العملاقة فحسب، بل ضمنت أيضًا النفوذ الدولي اللازم لتحويل قطيعة مُدبّرة إلى نهضة وطنية دائمة". 

 

وخلصت في النهاية إلى أنه "لن تُمثّل إريتريا أي شيء لمصر عندما تُصبح إثيوبيا قادرة على الوصول إلى البحر الأحمر"، وفق قولها.

 

https://hornreview.org/2026/01/13/chinas-breakthrough-support-why-its-ethiopias-perfect-answer-to-the-egypt-eritrea-isolation-plot/