يشهد سوق السيارات في مصر حالة من الركود الواضح خلال الفترة الحالية، في ظل تراجع ملحوظ في حركة البيع والشراء مقارنة بالفترات السابقة، وسط حالة ترقب عامة تسيطر على المستهلكين انتظارًا لما يُتداول من توقعات بانخفاضات سعرية قادمة.

 

هذا المشهد أكد عليه خالد سعد، الأمين العام لـ رابطة مصنعي السيارات، موضحًا أن السوق يمر بمرحلة هدوء غير معتادة، تعكس تغيرًا في سلوك العميل المصري أكثر مما تعكس تراجعًا حقيقيًا في الطلب.

 

وأشار سعد في تصريحات صحفية إلى أن حركة البيع ضعيفة حاليًا، وأن قرارات الشراء أصبحت أكثر تحفظًا، في ظل المتغيرات الاقتصادية وتقلبات الأسعار، مؤكدًا أن المستهلك المصري بات أكثر وعيًا وذكاءً في التعامل مع السوق، ولم يعد يقبل على الشراء بدافع الاستعجال أو الخوف من زيادات مفاجئة.

 

وعي المستهلك يدفع السوق إلى الترقب

 

أرجع خالد سعد هذا التباطؤ إلى تطور الثقافة الاستهلاكية لدى المواطن المصري، الذي أصبح يفضل الانتظار لحين استقرار الأسعار قبل اتخاذ قرار شراء سيارة جديدة.

 

وأوضح أن كثرة الحديث عن انخفاضات مرتقبة في أسعار السيارات تلعب دورًا مباشرًا في دفع المستهلك إلى التريث، ومتابعة السوق بشكل يومي، أملًا في الحصول على أفضل سعر ممكن.

 

وأكد أن هذا السلوك لا يعكس ضعف الطلب، بل يعكس وعيًا متزايدًا لدى المستهلك، الذي بات يقارن بين الأسعار والعروض المختلفة، ويتابع تحركات السوق بدقة، ولا يندفع وراء الشراء السريع كما كان يحدث في فترات سابقة.

 

وأضاف أن تحليل المعطيات الاقتصادية وتوقيت الشراء أصبح عنصرًا أساسيًا في قرار العميل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم المبيعات خلال الفترة الحالية.

 

وفي هذا السياق، يرى منتصر زيتون، نائب رئيس شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية، أن السوق يعيش حالة “انتظار جماعي”، موضحًا أن المستهلك أصبح أكثر حذرًا بسبب تجارب سابقة مع تقلبات الأسعار.
وأشار إلى أن هذا الترقب مفهوم في ظل غياب رؤية سعرية واضحة، مؤكدًا أن أي استقرار حقيقي في الأسعار سينعكس فورًا على حركة البيع.

 

انخفاضات محتملة ونصائح بالشراء عند الحاجة

 

وأوضح سعد أن المواطن الذي لديه حاجة فعلية لشراء سيارة يمكنه الإقدام على الشراء في الوقت الحالي دون تردد، خاصة إذا وجد عرضًا مناسبًا، أما من لا يعاني من ضغط أو ضرورة ملحّة، فمن الأفضل له الانتظار حتى تتضح الصورة بشكل كامل.

 

وشدد على أن قرار الشراء يجب أن يكون مرتبطًا بالحاجة الحقيقية، وليس بدافع القلق أو التوقعات غير المؤكدة.

 

وأشار إلى أن الانخفاضات المتوقعة في أسعار السيارات تتركز بشكل أكبر في الفئات الاقتصادية، لا سيما السيارات التي تقل أسعارها عن مليون جنيه، موضحًا أن هذه الشريحة تشهد منافسة قوية بين الشركات، ما قد يدفع الوكلاء والمصنعين إلى تقديم عروض سعرية وتخفيضات خلال الفترة المقبلة لجذب المستهلكين.

 

من جانبه، أكد علاء السبع، عضو شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية، أن المنافسة الحالية بين الشركات أصبحت أكثر حدة، خاصة في فئة السيارات الاقتصادية.

 

وأوضح أن زيادة المعروض تدريجيًا، سواء من الإنتاج المحلي أو الاستيراد، ستجبر بعض الشركات على إعادة النظر في سياساتها السعرية، مشيرًا إلى أن المستهلك سيكون المستفيد الأكبر من هذا الوضع.

 

سوق يمتلك مقومات التعافي رغم الركود

 

وأكد خالد سعد أن سوق السيارات المصري يمتلك مقومات قوية للتعافي، خاصة مع تحسن معدلات الإنتاج المحلي، وزيادة المعروض بشكل تدريجي، موضحًا أن عودة النشاط مرهونة بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها استقرار أسعار الصرف، وتوازن العرض والطلب، ووضوح الرؤية أمام المستهلك.

 

وشدد على أن السوق يمر حاليًا بمرحلة انتقالية، من المتوقع أن يعقبها انتعاش تدريجي بمجرد استقرار الأسعار وعودة الثقة الكاملة للمستهلك، معتبرًا أن وعي العميل المصري عنصر إيجابي يسهم في ضبط السوق، ويجبر الشركات على تقديم أسعار أكثر عدالة وخيارات تناسب مختلف الشرائح.

 

وفي السياق نفسه، يرى أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات، أن السوق لا يعاني من أزمة حقيقية بقدر ما يمر بمرحلة تصحيح.

 

وأوضح أن الفترات التي تشهد تراجعًا في المبيعات تكون غالبًا مقدمة لإعادة توازن السوق، مؤكدًا أن استقرار العوامل الاقتصادية سيعيد الثقة تدريجيًا، ويدفع المستهلكين للعودة إلى الشراء بوتيرة طبيعية.

 

وبين ترقب المستهلك، وتنافس الشركات، وتغير قواعد اللعبة داخل السوق، يبقى سوق السيارات المصري في حالة انتظار حذر، تتقاطع فيه حسابات الحاجة مع حسابات التوقيت، في مشهد يعكس تحولًا واضحًا في عقلية الشراء، وقد يمهد لمرحلة أكثر استقرارًا خلال الفترة المقبلة.