حذرت السفارة المصرية في مقديشو جميع المواطنين المصريين من السفر إلى إقليم أرض الصومال، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني في الإقليم وما يمثله ذلك من تهديد مباشر لسلامتهم. وذكرت السفارة في بيان رسمي أن التحذير يأتي نتيجة "لتفاقم الأوضاع الأمنية في الإقليم وتأثيره على سلامة المواطنين المصريين"، داعية الموجودين بالفعل هناك إلى مغادرة المنطقة "في أقرب فرصة ممكنة" عبر مطار هرجيسا، الذي لا يزال يعمل بشكل طبيعي في الوقت الحالي. وأكدت السفارة المصرية أن الوضع الأمني المتدهور يعيق قدرتها على تقديم أي خدمات قنصلية أو مساعدة للمصريين المتواجدين في أرض الصومال، موضحة أن "الحالة الأمنية الحالية تجعل من الصعب جداً تقديم الدعم القنصلي أو الحماية اللازمة للمواطنين المصريين، مما يوجب عليهم المغادرة فوراً". كما ناشدت السفارة المصريين الراغبين في زيارة أي من أقاليم جمهورية الصومال الفيدرالية بالالتزام الكامل بالضوابط والإجراءات التي تحددها السلطات المختصة في الحكومة الصومالية الفيدرالية، وذلك لضمان سلامتهم وتفادي المخاطر المحتملة في ظل الوضع الأمني غير المستقر. تصاعد التوترات في القرن الأفريقي يأتي هذا التحذير في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في منطقة القرن الأفريقي، خاصةً في الصومال، الذي أصبح ساحة تنافس بين مصر وإثيوبيا. فبعد أيام قليلة من إرسال مصر معدات عسكرية إلى الصومال، الأمر الذي رفضته إثيوبيا بشدة، أعلنت وزارة الخارجية الصومالية أن إثيوبيا قامت بإرسال شحنات أسلحة إلى إقليم بونتلاند الصومالي، مما زاد من حدة التوتر في المنطقة. وفي هذا السياق، أصدرت وزارة الخارجية الصومالية بياناً شديد اللهجة، أدانت فيه هذه الشحنات غير المصرح بها، واعتبرتها "انتهاكاً صريحاً لسيادة البلاد وتهديداً للأمن الإقليمي"، مطالبة بوقف فوري لتدفق هذه الشحنات. كما دعت المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين إلى دعم جهود السلام والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم السماح بتصعيد الموقف أكثر من ذلك. ذكرت وزارة الخارجية الصومالية أن "سيارتين محملتين بالأسلحة عبرتا الحدود الإثيوبية إلى ولاية بونتلاند دون أي اتصال دبلوماسي مسبق، مما يشكل انتهاكاً لسيادة البلاد". وأشارت الوزارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ تم الإبلاغ سابقاً عن شحنات أسلحة غير قانونية قادمة من إثيوبيا، عبر الحدود إلى مناطق أخرى مثل ولاية غلمدغ بوسط البلاد، وعبر الجو إلى مدينة بيدوا، العاصمة الإدارية لولاية جنوب الغرب. هذه التطورات تزيد من تعقيد الوضع الأمني في الصومال، الذي يعاني بالفعل من اضطرابات داخلية وتهديدات من جماعات مسلحة متطرفة مثل حركة الشباب. ويبدو أن التدخلات الإقليمية تزيد من تفاقم الأوضاع، خاصةً في ظل التوترات بين مصر وإثيوبيا على خلفية ملفات متعددة، من بينها سد النهضة وتوازن القوى في القرن الأفريقي. التدخل المصري في الصومال في أغسطس الماضي، أعلنت الرئاسة المصرية عن توقيع بروتوكول تعاون عسكري مع الحكومة الصومالية، مشددة على دعم مصر لسيادة الصومال ورفضها لأي تدخلات خارجية في شؤونه. وأكدت مصر حينها على التزامها بدعم جهود السلام والاستقرار في البلاد. وتزامن هذا الإعلان مع وصول قوات مصرية ضمن قوات حفظ السلام الدولية إلى العاصمة مقديشو، حسبما أفادت مصادر صومالية، رغم عدم وجود تأكيد رسمي من الجانب المصري حول هذه القوات. وتُعتبر هذه الخطوة جزءاً من تعهدات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بدعم الأمن والاستقرار في الصومال، في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد. في ظل هذا التصعيد الإقليمي، تصبح حياة المواطنين المصريين المتواجدين في مناطق النزاع مهددة بشكل أكبر، حيث تعاني المناطق المتنازع عليها في الصومال من هشاشة أمنية وتوترات عرقية وسياسية قد تؤدي إلى تصاعد العنف بشكل مفاجئ. كما أن التدخلات الإقليمية، سواء من مصر أو إثيوبيا، تزيد من تعقيد الأوضاع، ما يجعل من الصعب التنبؤ بمستقبل الاستقرار في هذه المناطق. لذلك، يبقى التحذير الذي أطلقته السفارة المصرية في مقديشو خطوة احترازية ضرورية لحماية حياة المواطنين المصريين، خصوصاً في ظل عدم قدرة السفارة على توفير الحماية القنصلية اللازمة لهم في الوقت الحالي. في ظل هذه الأوضاع المتأزمة، تكرر السفارة المصرية دعوتها لجميع المواطنين المصريين بتجنب السفر إلى إقليم أرض الصومال، وكذلك الالتزام بكافة التعليمات الصادرة من السفارات المصرية في أي بلد توجد فيه تهديدات أمنية. وتبقى الأولوية القصوى هي سلامة وأمن المواطنين، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في القرن الأفريقي.

