شهدت منطقة "مواصي خانيونس" جنوب قطاع غزة، في الثاني من سبتمبر، واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين. فقد أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن الهجوم الجوي الذي شنه الجيش الإسرائيلي على خيام النازحين في تلك المنطقة يعكس تجاهل المجتمع الدولي لمآسي الشعب الفلسطيني، ويزيد من مخاوف الإبادة الجماعية التي يتعرضون لها منذ أشهر. ووفقاً للتقرير، فقد استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية خيام النازحين باستخدام قنابل MK-84 الأمريكية الصنع، وهي قنابل ذات تأثير تدميري واسع. الهجوم، الذي وقع بعد منتصف الليل، أدى إلى دفن نحو 20 خيمة تحت الرمال، ما تسبب في مقتل وإصابة أكثر من 60 شخصاً. وقدرت الحصيلة الأولية للضحايا بزيادة عن 60 شخصاً بين قتيل وجريح. المرصد الأورومتوسطي وصف الهجوم بأنه يتسم بـ "الوحشية" و"اللامبالاة" تجاه حياة المدنيين، مؤكداً أن استخدام هذه القنابل في منطقة مليئة بالنازحين هو دليل واضح على نية الجيش الإسرائيلي قتل أكبر عدد ممكن من المدنيين. وأشار إلى أن الحملة العسكرية الأخيرة جاءت بعد شهر من المجزرة السابقة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي ضد مدرسة "التابعين" في مدينة غزة، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 100 فلسطيني. الصمت الدولي وتجاهل المجتمع الدولي لما يحدث في غزة يبعث برسالة خطيرة، حسب ما أكد المرصد. ويقول التقرير إن استمرار تجاهل هذه المجازر من قبل الدول الكبرى والمنظمات الدولية يشجع إسرائيل على مواصلة عملياتها العسكرية، حيث تظل المساءلة والمحاسبة غائبة. هذا الصمت الدولي، بحسب المرصد، هو بمثابة ضوء أخضر لإسرائيل لمواصلة قتل الفلسطينيين دون رادع. في هذا السياق، يشير التقرير إلى أن هناك علاقة وثيقة بين الدعم الأمريكي لإسرائيل وارتكاب هذه الجرائم. فالأمريكيون يزودون الجيش الإسرائيلي بالأسلحة والقنابل المدمرة، مما يجعلهم شركاء في هذه الجرائم، حسبما يراه المرصد. ويضيف التقرير أن "الولايات المتحدة شريكة في الجريمة لأنها تساهم في تسليح الجيش الإسرائيلي رغم علمها باستخدام هذه الأسلحة في قتل المدنيين". ويستمر الجيش الإسرائيلي في استهداف المدنيين في غزة، بما في ذلك النازحين والأطفال والنساء، متجاهلاً قواعد القانون الدولي الإنساني. ويركز الهجوم الإسرائيلي على مراكز الإيواء التي تأوي النازحين، بما في ذلك المدارس والمراكز التي يديرها برنامج الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). وأكدت حركة حماس في تعليقها على الهجوم أن المزاعم الإسرائيلية بوجود عناصر من المقاومة في منطقة الاستهداف هي "كذب مفضوح"، مشيرة إلى أن استهداف المدنيين العزل في مناطق أعلنتها إسرائيل آمنة هو دليل على استمرار حكومة الاحتلال في سياسة الإبادة ضد الشعب الفلسطيني. التقارير تفيد بأن المجزرة في "مواصي خانيونس" هي جزء من سياسة إسرائيلية ممنهجة للقضاء على المدنيين الفلسطينيين. ويؤكد الدفاع المدني الفلسطيني أن الهجوم دمر بين 20 و40 خيمة بشكل كامل، وأدى إلى مقتل 40 شخصاً وإصابة 60 آخرين. في ختام التقرير، يدعو المرصد الأورومتوسطي جميع الدول إلى تحمل مسؤولياتها الدولية وفرض عقوبات فعالة على إسرائيل، والضغط لوقف الجرائم التي ترتكبها ضد الفلسطينيين. ويطالب بوقف جميع أشكال الدعم والتعاون مع إسرائيل، بما في ذلك بيع وتصدير الأسلحة، وضمان مساءلة الدول المتواطئة في هذه الجرائم.

