أزمة الأسرى القتلى: هل تكون المسمار الأخير في نعش نتنياهو؟
في ظل الأزمة المتصاعدة حول الأسرى الإسرائيليين، عمقت هذه الأزمة الخلافات داخل الحكومة والمجتمع الإسرائيلي. يوم الإثنين 2 سبتمبر 2024، شهدت إسرائيل إضراباً شاملاً شمل جميع مناحي الحياة، بما في ذلك توقف الرحلات الجوية في مطار بن غوريون، وذلك استجابة لدعوة اتحاد نقابة العمال "الهستدروت" للضغط على حكومة بنيامين نتنياهو لإبرام صفقة تبادل أسرى مع حركة حماس.
الإضراب جاء في أعقاب مظاهرات ضخمة شاركت فيها قيادات المعارضة بعد استعادة جثامين 6 إسرائيليين قتلوا في قطاع غزة. هؤلاء الأسرى كانوا أحياءً خلال فترة كان من الممكن التوصل خلالها إلى اتفاق بين المقاومة والاحتلال، لكن نتنياهو كان قد عطّل هذه المفاوضات، كما يتهمه معارضوه.
تقول صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن رئيس الوزراء نتنياهو كان في حالة صدمة بعد الهجوم الذي وقع في السابع من أكتوبر، وهو ما تجلى في سلسلة من ردود الفعل غير المتماسكة. وقد أظهرت استطلاعات الرأي انهياراً في دعم نتنياهو وحزب الليكود، حيث من المتوقع أن تنخفض مكانة الحزب في الكنيست إلى أدنى مستوى لها منذ فترة تولي نتنياهو وزارة المالية في حكومة أرييل شارون.
بعد الهجوم، تعرض نتنياهو لانتقادات لاذعة من نشطاء اليمين وأعضاء حزب الليكود، حيث تجنب وزراء حكومته الظهور في الأماكن العامة بسبب الغضب العام. وقد أدى ذلك إلى شعور أنصار الحكومة بالذنب لأن عملهم ساهم في وصول إسرائيل إلى أحلك أوقاتها.
من جهة أخرى، نجح نتنياهو في استعادة السيطرة على حزب الليكود واستعادة ثقة اليمين المتطرف، مما مكنه من تصوير نفسه كمدافع حقيقي عن القضايا الإسرائيلية في مواجهة ما وصفه بالتهديدات الدولية.
وقد اعتبر نتنياهو الرئيس الأمريكي جو بايدن والمؤسسة الدفاعية وأسر الرهائن كأعداء، ورفض تحميل نفسه مسؤولية الوضع المتدهور في إسرائيل.
مع ورود أنباء عن مقتل ستة أسرى بالرصاص في غزة، انهارت أكاذيب نتنياهو بأن "هناك وقتاً لتحقيق نتائج أفضل في المفاوضات مع حماس"، وظهرت صعوبات كبيرة في دعم الحملة الموالية له. وفقاً لصحيفة هآرتس، كانت هذه اللحظة التي انهار فيها الإنكار اليميني، الذي كان يصر على أن "الضغط العسكري فقط هو الذي سيعيد الأسرى إلى منازلهم".
وتمت محاكمة سياسة البقاء في محور فيلادلفيا كخطأ استراتيجي فادح.
تضيف الصحيفة أن هناك "أسباباً عسكرية وجيهة" لبقاء إسرائيل في محور فيلادلفيا، وهو الذي ساهم في تعزيز قوة حماس، لكنه أيضاً شكل خطراً كبيراً على الأمن الإسرائيلي. ومع ذلك، فإن الإصرار على استمرار الوجود الإسرائيلي في هذا الوقت ليس مجرد مناورة غير ناجحة، بل يُعد خطأ استراتيجياً.
الآن، في ظل التمزق الداخلي في إسرائيل نتيجة للفشل الأخلاقي والأمني والعسكري، قد يلجأ زعيم حماس يحيى السنوار إلى تشديد شروطه في المفاوضات، مما قد يؤدي إلى نتائج أسوأ بالنسبة لنتنياهو. ومن المتوقع أن تكون التكاليف باهظة في هذه المرحلة.
ترى هآرتس أن إسرائيل الآن أمام "اختيار مرعب"، وهو أن يتم اتخاذ قرارات استناداً إلى "قدسية حياة الإسرائيليين" بدلاً من حسابات سياسية ضيقة. هذا الاختيار يتناقض مع آراء بعض الوزراء في حكومة نتنياهو الذين تعاونوا في صمت مع السياسات التي تعتبرها الصحيفة "غير أخلاقية وغير يهودية".
الأمل في الرأي العام الإسرائيلي هو أن يتمكن من تحقيق تغيير في السياسة، إما بتخلي القادة عن الإسرائيليين وحزن عائلات الأسرى، أو بأن يسود "صوت العقل والإنصاف" لإنقاذ من يمكن إنقاذهم. وقد أظهر الدعم للاحتجاجات من قبل شخصيات مثل أرنون بار دافيد، رئيس الموساد، ورئيس اتحاد العمال "الهستدروت"، مدى عمق الغضب وعدم الرضا العام عن الوضع الحالي.
في النهاية، تشكل الأزمة الحالية معركة من أجل "صورة إسرائيل الذاتية  التي توليها للحياة البشرية"، كما تقول هآرتس، وهو ما قد يكون له تأثير كبير على مستقبل نتنياهو وحكومته.