تقدمت الحكومة التركية، الاثنين، بطلب رسمي للانضمام إلى مجموعة "بريكس"، في خطوة تهدف إلى تعزيز علاقات أنقرة مع الشرق وتحقيق توازن جديد في سياستها الخارجية بعيدًا عن حلفائها الغربيين التقليديين. نقلت وكالة "بلومبيرغ" عن مصادر مطلعة أن هذه الخطوة تأتي في إطار مساعي تركيا لتوسيع نفوذها العالمي وبناء علاقات جديدة خارج نطاق التحالفات التقليدية التي اعتمدت عليها في الماضي.
نبذة عن مجموعة بريكس
تأسست مجموعة "بريكس" في عام 2006 من قبل روسيا والصين والبرازيل والهند، وانضمت إليها جنوب أفريقيا في وقت لاحق. تتكون المجموعة من دول ذات إمكانات نمو اقتصادي عالية، وتهدف إلى تعزيز التفاعل بين هذه الدول وتطوير خطاب جديد حول نظام عالمي عادل متعدد الأقطاب. تسعى بريكس لمعارضة الكثير من القواعد التي تفرضها مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، كما ترفض التمثيل الضعيف للدول النامية في هذه المؤسسات.
في مطلع العام الجاري، توسعت المجموعة بضم كل من مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات العربية المتحدة، مما يعزز نفوذها وتنوعها الجغرافي والسياسي.
أهداف تركيا من الانضمام إلى بريكس
بحسب مصادر "بلومبيرغ"، يعكس قرار حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الانضمام إلى "بريكس" اعتقادها بأن توازن القوى العالمي يتغير بشكل متزايد بعيدًا عن الاقتصادات المتقدمة التقليدية مثل الولايات المتحدة وأوروبا. تسعى تركيا إلى إقامة علاقات أقوى مع دول "بريكس" التي تشكل محورًا جديدًا في السياسة العالمية، بما يتماشى مع توجهها نحو عالم متعدد الأقطاب.
وتأتي هذه الجهود التركية في إطار رغبتها في تعزيز موقعها الاستراتيجي على الساحة الدولية، مع المحافظة في الوقت نفسه على التزاماتها كعضو رئيسي في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). يسعى أردوغان لتحقيق توازن بين علاقات تركيا مع الشرق والغرب، مشددًا على أهمية تطوير التعاون مع كلا الجانبين لتحقيق مكانة قوية ومزدهرة لتركيا على المستوى الدولي.
أهمية الانضمام إلى بريكس بالنسبة لتركيا
إذا نجحت تركيا في الانضمام إلى "بريكس"، فستكون بذلك أول دولة في حلف شمال الأطلسي "الناتو" ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تنضم إلى هذا التكتل. يعتبر الانضمام إلى بريكس خطوة استراتيجية لتركيا، حيث تعرف العديد من الدول الأعضاء في المجموعة بسياساتهم التي تسعى للابتعاد عن الدولار الأمريكي في المعاملات التجارية. هذا التوجه يمكن أن يساعد تركيا في تقليل اعتمادها على العملات الغربية وتعزيز اقتصادها من خلال تنويع شراكاتها الاقتصادية.
التحديات والمفاوضات المقبلة
من المقرر أن تناقش مجموعة "بريكس" طلب تركيا الانضمام إليها خلال القمة المقبلة التي ستعقد في روسيا في أكتوبر المقبل. تمثل هذه القمة فرصة حاسمة لأنقرة للتفاوض على شروط الانضمام وتقديم رؤيتها حول كيفية تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء.
تشير الخطوة التركية إلى تحول استراتيجي مهم في سياسة أنقرة الخارجية، حيث تسعى لتعزيز علاقاتها مع الدول الناشئة في الشرق وتحقيق توازن جديد في سياستها الدولية. ومع ذلك، يبقى التحدي الأساسي في كيفية الحفاظ على علاقات متوازنة مع الغرب، وخاصة مع الولايات المتحدة وحلف الناتو، مع الانخراط بشكل أعمق في شراكات مع دول بريكس. ستكون الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد مدى نجاح تركيا في تحقيق أهدافها الاستراتيجية من خلال هذا التحرك.
تركيا والناتو 
أفادت صحيفة "أيدينليك" نقلا عن البروفيسور التركي حسن أونال قوله إن انضمام تركيا إلى "بريكس" لا يتطلب من أنقرة مغادرة حلف "الناتو" والانفصال عن العالم الغربي
قال البروفيسور: "الانضمام إلى "بريكس" لا يتطلب من تركيا مغادرة "الناتو" والانفصال عن العالم الغربي، كما يحاول البعض الترويج لتركيا إذا بقيت في "الناتو"، وإذا لم يعيد الأمريكيون والأوروبيون النظر بجدية في سياستهم تجاه تركيا، فمن الممكن الحفاظ على العلاقات مع الدول الغربية والانضمام إلى "بريكس"، حيث أن أكبر الشركاء التجاريين للصين هما الولايات المتحدة وأوروبا. وبعبارة أخرى، فإن الانضمام إلى "بريكس" لا يعني قطع جميع العلاقات مع أوروبا وأمريكا".
وأكد أن الولايات المتحدة تستخدم الدولار وموقعه المهيمن في نظام الدفع الدولي كوسيلة للعقوبات.
وأضاف: "يجب التخلي عن هذا النظام. وتشترك جميع البلدان في "بريكس" تقريبا في وجهة النظر هذه. وتزداد التجارة الخارجية بالعملات الوطنية. وربما يكون هناك نظام نقدي جديد يعتمد على الذهب. إن هذا هو السبيل الوحيد لمواجهة الهيمنة الأمريكية على العالم بشكل جدي، فالعالم كله يحتاج إليه".
وصرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في وقت سابق خلال زيارته للصين، أن بلاده ترغب بالانضمام إلى مجموعة "بريكس".
وتتوقع الصحيفة، أن تكون إمكانية انضمام تركيا، وهي من أعضاء الناتو، إلى "بريكس"، أحد المواضيع المدرجة على جدول الأعمال اجتماع وزراء دول المجموعة.
ومنذ مطلع العام الجاري انضمت إلى "بريكس" مصر وإيران والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وإثيوبيا، وذلك بالإضافة إلى روسيا والبرازيل والهند والصين وجنوب إفريقيا.
المصدر : نوفوستى