ألقى انقطاع الكهرباء الذي شهدته "إسرائيل" في وقت سابق من هذا العام الضوء على مدى ضعف نظام الطاقة في الكيان، حيث توقفت الكهرباء لساعات عن أحياء في تل أبيب ومدينة بتاح تكفا المجاورة ومدينة بئر السبع الجنوبية. هذا الانقطاع، الذي أوقف حركة القطارات، أجبر الحكومة الإسرائيلية على إعداد قوائم بالمعدات الأساسية اللازمة في حالة حدوث انقطاع طويل الأمد. وبينما ألقي اللوم على سلسلة من الأخطاء التقنية، وادعت مجموعة قرصنة إيرانية مسؤوليتها، فإن الحقيقة المرة تكمن في هشاشة البنية التحتية للطاقة التي أبقت رؤساء الأمن القومي في إسرائيل يقظين على مدار عقود. تحدث نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، تشاك فرايليتش، لمجلة "بوليتيكو" عن كيف أن تصاعد التوترات على الحدود مع لبنان قد يؤثر سلباً على شبكة الكهرباء. تبادل الطرفان ضربات مكثفة، ويشير فرايليتش إلى أن أي هجوم من حزب الله على محطات الطاقة الإسرائيلية أو غيرها من المواقع الحيوية يمكن أن يكون له تداعيات كارثية. بفضل صواريخه الدقيقة، قد يتمكن حزب الله من استهداف البنية التحتية المدنية، وهو ما سيكون له تأثير كبير على قدرة إسرائيل على إدارة شؤونها اليومية. في ظل قلة مواردها الطبيعية، ظلت إسرائيل تشعر بالقلق بشأن تأمين مصادر الطاقة. تحظى إسرائيل بنصيب الأسد من محطات الطاقة التي تعتمد على الغاز الطبيعي. ومن خلال اكتشاف نحو ألف مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي قبالة سواحلها، تمكنت إسرائيل من تقليل اعتمادها على واردات الغاز الأجنبية. وقد أصبحت هذه الاكتشافات أداة دبلوماسية فعالة، حيث تشتري الدول المجاورة مثل الأردن ومصر كميات كبيرة من الغاز الإسرائيلي، مما جعل من الصعب على هذه الدول مقاطعة إسرائيل، كما يوضح الأستاذ إيلاي ريتيج من جامعة بار إيلان. ومع ذلك، فإن تصاعد الصراع مع حزب الله يهدد الوضع الحالي. فقد تم بالفعل إغلاق حقل تامار، أحد الاحتياطيات الرئيسية للغاز، مؤقتاً بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة بسبب قربه من غزة. في الوقت نفسه، يقع حقل ليفياثان الأكبر بالقرب من الحدود الشمالية وقد يصبح هدفاً محتملاً لهجمات صاروخية. يقول ريتيج: "إسرائيل لا تملك بديلاً للغاز، وضرب هذه الحقول يلحق الضرر بالأصدقاء والأعداء على حد سواء، لذا فإن التعاون الإقليمي يشكل أيضاً مصدراً للردع". تعد مسألة تأمين النفط أيضاً مصدر قلق كبير لإسرائيل. فقد واجهت البلاد تحديات في تأمين إمدادات النفط الخام والبنزين والديزل، خاصة بعد الحظر العربي في أعقاب حروب 1967 و1973. وقد أثمرت هذه المخاوف في برامج سريّة لتبادل الأسلحة مقابل النفط مع الأنظمة الأفريقية. في الوقت الحالي، أصبحت أذربيجان الشريك الرئيسي لإسرائيل في مجال النفط، حيث تبيعها النفط الخام بملايين الدولارات. ومع ذلك، فإن التصاعد في الصراع مع غزة قد يعقد هذه العلاقة، خاصة مع الموقف المتشدد للدول الإسلامية، بما في ذلك تركيا التي فرضت حظراً تجارياً على إسرائيل. تواجه إسرائيل أيضاً تهديدات متزايدة على إمدادات الطاقة من البحر الأحمر، حيث تقوم جماعة الحوثيين بالهجمات على حركة الشحن. هذه الهجمات تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والوقود وتزيد من تعقيد أزمة الطاقة. قال دان ماركس، خبير أمن الطاقة، إن سوق الغاز الإقليمي أصبح أكثر عرضة للخطر، مما قد يجعل جلب الطاقة عبر البحر أكثر تكلفة وتعقيداً. مع اقتراب الذكرى السنوية للصراع في أكتوبر/تشرين الأول، فإن احتمالية انقطاع التيار الكهربائي تثير قلقاً كبيراً في إسرائيل. كما أن تكرار انقطاع التيار الكهربائي، الذي يعتبر نادراً، يسبب حالة من الذعر بين المواطنين، حيث يعتبرون هذا الأمر غير معتاد. في الوقت نفسه، تظل غزة تعاني من مشاكل مشابهة في تأمين الطاقة، مما يضيف بعداً إضافياً للأزمة. في النهاية، تتواجه إسرائيل مع تحديات كبيرة في تأمين طاقتها، ما يجعلها نقطة ضعف استراتيجية وموطناً محتملاً للاستهداف، سواء من خلال هجمات مباشرة أو عبر ضغوط سياسية واقتصادية.

