في الانتخابات الأمريكية المقبلة، قد تصبح كامالا هاريس "الحصان الأسود" الذي يغير مسار السباق الرئاسي. أظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس في الولايات المتحدة أن هاريس، المرشحة الديمقراطية، تفوقت على الرئيس السابق دونالد ترامب بفارق أربع نقاط مئوية، حيث حصلت على 45% من التأييد مقابل 41% لترامب. هذا التقدم يعكس تغييرات كبيرة في المزاج السياسي الأمريكي منذ الصيف، حيث أظهرت هاريس تقدماً ملحوظاً في استطلاعات الرأي الوطنية، خاصة بين النساء والأمريكيين من أصول لاتينية. تلقت هاريس دعمًا قويًا من النساء والأمريكيين من أصول لاتينية، حيث أظهرت نتائج الاستطلاع أن 49% من هذه الفئات تدعمها مقارنة بـ 36% لترامب. هذه الأرقام تمثل تقدمًا كبيرًا عن استطلاعات يوليو، حيث كان الفارق تسع نقاط بين النساء وست نقاط بين المنحدرين من أصول لاتينية. من ناحية أخرى، حافظ ترامب على تفوقه بين الناخبين البيض والرجال، على الرغم من تقلص الفارق بينه وبين هاريس بين الناخبين غير الحاصلين على درجات جامعية. تأتي هذه النتائج في ظل اضطرابات كبيرة داخل الحزب الديمقراطي بعد الأداء الضعيف للرئيس جو بايدن في مناظرة ضد ترامب في يوليو، ما أدى إلى دعوات من داخل الحزب لانسحابه من السباق الانتخابي. مع ذلك، يبدو أن دخول هاريس السباق قد أعطى دفعًا جديدًا للحزب، حيث أظهرت الاستطلاعات أن حماسة الناخبين الديمقراطيين قد ازدادت بشكل كبير. وأعرب 73% من الناخبين الديمقراطيين المسجلين عن حماستهم المتزايدة للتصويت بعد ترشيح هاريس. ما يميز هاريس في هذه الانتخابات هو قدرتها على تحفيز الناخبين ليس فقط كبديل لترامب، بل كمرشحة مستقلة بذاتها. ففي استطلاع أجرته رويترز/إبسوس في مارس، قال 61% من الناخبين الذين كانوا يعتزمون التصويت لبايدن إنهم يفعلون ذلك بغرض التصدي لترامب. أما في استطلاع أغسطس، فقد أظهر 52% من المشاركين أنهم يدعمون هاريس لأسباب تتعلق بمؤهلاتها الشخصية وبرنامجها الانتخابي، وليس فقط كبديل لترامب. على الرغم من هذه المكاسب، يبقى ترامب منافسًا قويًا، حيث يعبر أنصاره عن دعمهم القوي له. فقد أظهر الاستطلاع أن 64% من ناخبي ترامب يدعمونه بسبب رؤيته الاقتصادية، وهو الأمر الذي قد يمثل تحديًا لهاريس في ظل اقتصادات الولايات المتحدة المتغيرة. ومع ذلك، تتفوق هاريس بشكل كبير في قضايا أخرى مثل حقوق الإجهاض، حيث حصلت على دعم 47% من المشاركين مقارنة بـ 31% فقط لترامب. تتجه الأنظار الآن نحو الولايات المتأرجحة، حيث ستلعب نتائج المجمع الانتخابي دورًا حاسمًا في تحديد الفائز. وفي ولاية بنسلفانيا، على سبيل المثال، يناضل الجمهوريون لإقناع الناخبين بالتصويت عبر البريد، وهو الأمر الذي يعتبره الكثيرون سبب هزيمة ترامب في انتخابات 2020. في هذا السياق، يبذل الجمهوريون جهودًا كبيرة لتغيير هذا الوضع في الانتخابات القادمة، مما يضيف المزيد من التعقيد إلى السباق الرئاسي الذي يزداد سخونة يوما بعد يوم.

