ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، المعروف بطموحه السياسي الجارف، اعتمد سياسة الاغتيالات كوسيلة رئيسية لتعزيز سلطته والوصول إلى قمة الحكم في المملكة. واحدة من أبرز أدواته لتحقيق هذه الغاية هي "فرقة النمر"، وهي مجموعة سيئة السمعة تتألف من ضباط استخبارات سعوديين تم اختيارهم بعناية لتنفيذ عمليات الاغتيال القذرة بأمر مباشر من ابن سلمان.

في 21 أغسطس/آب 2024، كشفت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن تفاصيل صادمة حول تاريخ ابن سلمان في استخدام الاغتيالات للوصول إلى السلطة. وتضمن ذلك معلومات جديدة أوردها الفيلم الوثائقي "المملكة.. أقوى أمير في العالم"، والذي استضاف مسؤول الاستخبارات السعودية السابق سعد الجبري، وهو معارض حاليًا يعيش في المنفى خوفًا من ملاحقات ولي العهد.

أدلى الجبري بشهادة مثيرة، كشف فيها أن ابن سلمان كان متلهفًا لصعود والده إلى العرش إلى درجة أنه اقترح في عام 2014 قتل عمه الملك عبد الله بن عبد العزيز باستخدام خاتم مسموم حصل عليه من روسيا. وأكد الجبري أن الاقتراح لم يكن مجرد حديث عابر، بل تم توثيقه في مقطع فيديو سري يُظهر ابن سلمان وهو يناقش الفكرة.

ابن سلمان، الذي نشأ في بيئة معزولة نسبيًا، اكتسب سمعة بالقسوة واللا مبالاة بآثار قراراته.

وأشار جون ساورز، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني (MI6)، إلى أن ابن سلمان كان يُعرف بلقب "أبو رصاصة" في سنوات مراهقته بالرياض، بعد أن أرسل رصاصة بالبريد إلى قاضٍ ألغى حكمًا له في نزاع على ملكية.

صعود ابن سلمان إلى ولاية العهد في يونيو 2017، جاء بعد إطاحته بابن عمه محمد بن نايف، وهو ما جعله الرجل الأقوى في السعودية. ومع هذا الصعود، اتخذت سياسة الاغتيالات منحى أكثر خطورة، حيث أسس "فرقة النمر" لتنفيذ عمليات اغتيال معارضيه في الداخل والخارج. وفي نوفمبر 2018، نشرت صحيفة "فز جلياد" الروسية تقريرًا وصفت فيه عمليات هذه الفرقة بأنها "تاريخ أسود"، وتضمنت أسماء بارزة مثل سعود عبد العزيز الصالح وصلاح محمد علي الطبيقي، الذين شاركوا في قتل الصحفي جمال خاشقجي في أكتوبر 2018 داخل القنصلية السعودية بإسطنبول.

فرقة النمر لم تكتف بقتل خاشقجي، بل تورطت في محاولات اغتيال أخرى، مثل محاولة استدراج المدون السعودي عمر عبد العزيز في كندا إلى القنصلية السعودية للحصول على جواز سفر جديد، وهي دعوة راودته شكوك حولها، مما أنقذ حياته.

كما اتهمت الفرقة بأنها وراء إسقاط الطائرة التي كان يستقلها الأمير السعودي منصور بن مقرن في نوفمبر 2017، وهو الأمير الذي كان على خلاف مع ابن سلمان.

الصحيفة الأمريكية "واشنطن بوست" وصفت ابن سلمان في أغسطس 2020 بأنه "طاغية لا يرحم"، مشيرة إلى تورطه في جرائم مروعة. ورفعت سعد الجبري دعوى قضائية في أغسطس 2020، اتهم فيها ابن سلمان بمحاولة اغتياله في كندا من خلال فرقة موت.

المراقبون يرون أن سياسة الاغتيالات هذه، التي تُنسب إلى فرقة النمر، لم تكن جزءًا من نهج الاستخبارات السعودية قبل صعود ابن سلمان إلى السلطة، مما يثير القلق بشأن مستقبل المملكة في ظل قيادته.