الانترنت سلاح ذو حديين يمكن ان يخدم الانسان اذا استخدم بالشكل الصحيح  ويمكن ان يدمر البشرية اذا استخدم بالشكل الخاطئ واذا وقت تحت ايدى الاطفال والمراهقين مع وجود انعدام للمراقبة فيتحول الى سلاح فتاك يدمر كل من حوله.
وفي ظل ارتفاع حالات الابتزاز الجنسي للمراهقين عبر الإنترنت عالميًا، كشفت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، أن بعض مرتكبي هذه الجرائم يقومون بنشر كتيبات وفيديوهات مفصلة على المنصات الاجتماعية حول كيفية تنفيذ عمليات الابتزاز، ويقدمون دروسًا متخصصة مقابل أجر مالي. يشير الابتزاز الجنسي إلى نوع من الاحتيال المالي عبر الإنترنت، حيث يُقنع المراهقون بإرسال صور حميمة لأنفسهم إلى المحتالين، الذين يهددون بنشر هذه الصور علنًا أو مشاركتها مع عائلة الضحية وأصدقائه إذا لم يستجيبوا لمطالبهم المالية.
أوضحت "ذا غارديان" أن هناك منشورات وكتب وفيديوهات تعلم الابتزاز الجنسي على منصات مثل "تيك توك" و"يوتيوب" و"تليغرام"، وهو ما أكده آدم بريستلي، المدير في وكالة مكافحة الجريمة البريطانية، الذي قال: "لقد عثرنا على برنامج على يوتيوب يشرح بالتفصيل كيفية ارتكاب جرائم الابتزاز، بدءًا من إنشاء حسابات وهمية على المنصات، مرورًا باستهداف الضحايا والحصول على أرقام هواتفهم، وصولًا إلى تحقيق الربح من الجريمة".
وأضاف بريستلي: "ينصح معدو البرنامج باستهداف المدارس الثانوية ويقدمون تعليمات حول كيفية تهديد الضحايا واستخدام اللغة المناسبة"، مشيرًا إلى أن هناك أيضًا نماذج أخرى للبيع عبر الإنترنت، مثل كتاب بعنوان "دليل الابتزاز الشامل" بسعر لا يتجاوز سبعة دولارات أميركية.
من جانبها، اطلعت "ذا غارديان" على دليل مكتوب حول تعليم الابتزاز الجنسي عبر الإنترنت، يتكون من 80 صفحة، وتم نشره على مجموعة في "تليغرام" في فبراير/شباط الماضي. كتب هذا الدليل، الذي أزالته إدارة التطبيق بعد تلقي تنبيه، شخص مجهول ادعى أنه ارتكب هذه الجرائم لمدة سبع سنوات وابتز خلالها خمسة آلاف ضحية، وفقًا لما زعمه.
الابتزاز الجنسى للاطفال
كشفت دراسة علمية بجامعة إدنبره في إسكتلندا أن أكثر من 300 مليون طفل في جميع أنحاء العالم، يقعون ضحايا للاستغلال والاعتداء الجنسي عبر الإنترنت كل عام.
وبحسب الدراسة التي نشرتها صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، اليوم الاثنين، فإن 12.6% من أطفال العالم، أي نحو 302 مليون شخص من فئة الأطفال والشباب، وقعوا ضحايا لمحادثات وصور ومقاطع فيديو ذات محتوى جنسي دون رضاهم في عام 2023.
ووفق الدراسة، تعرضت نسبة مماثلة، أي 12.5%، للإغراء عبر الإنترنت، مثل الحديث الجنسي غير المرغوب فيه، الذي يمكن أن يشمل إرسال رسائل وأسئلة وطلبات من قبل البالغين أو الشباب الآخرين.
ويمكن أن تتخذ الجرائم أيضا شكل "الابتزاز"، حيث يطلب المحتالون الأموال من الضحايا للحفاظ على خصوصية الصور، وإساءة استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي للتزييف العميق، حسب الدراسة.
ويشير البحث إلى أن الولايات المتحدة منطقة عالية الخطورة بشكل خاص، حيث إن واحدا من كل 9 رجال في الولايات المتحدة (أي ما يعادل 14 مليونا تقريبا)، اعترف بارتكاب جرائم ضد الأطفال عبر الإنترنت في مرحلة ما.
ووجدت الدراسات الاستقصائية أن 7% من الرجال البريطانيين، أي ما يعادل 1.8 مليون، اعترفوا بذلك، فيما قال آخرون إنهم سيسعون لارتكاب جرائم جنسية جسدية ضد الأطفال، إذ اعتقدوا أن الأمر سيبقى سرا.
كيف تحدث عملية الابتزاز الجنسي عبر الإنترنت؟
تتم معظم عمليات الابتزاز الجنسي عادة عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة. حسب مؤسسة مراقبة الإنترنت البريطانية، يُعتبر الفتيان المراهقون الأكثر تعرضًا لهذا النوع من الاحتيالات المالية، في حين أن نسبة الفتيات المراهقات أيضًا قد شهدت زيادة ملحوظة.
تبدأ العملية عادةً بمحادثة تبدو بريئة، تتحول سريعًا إلى مغازلة. يستخدم المجرمون في الغالب حسابات مزيفة وصور مسروقة لكسب ثقة الضحية. غالبًا ما يتم استدراج الضحايا عبر منصات مثل "إنستغرام" و"سناب شات" و"ديسكورد" و"ويز"، قبل إقناعهم بنقل المحادثة إلى تطبيقات مراسلة خاصة.
بعد أن ينجح المجرم في كسب ثقة الضحية، يطلب منه إرسال صور شخصية أو مقاطع فيديو حميمة. بمجرد تلقي هذه الصور، يتغير سلوك المهاجم فجأة، ويبدأ في المطالبة بالمال، مهددًا بنشر المحتوى الحميم عبر الإنترنت أو مشاركته مع معارف الضحية وأقربائه إذا لم يتم تلبية مطالبه.
وفقًا لما ذكرته "ذا غارديان"، يدرك المبتزون أن الضحايا المراهقين قد لا يكون لديهم مبالغ مالية كبيرة، لذا يطلبون مبالغ صغيرة، غالبًا على شكل بطاقات هدايا من "أمازون" أو عبر "باي بال".
كيف تواجه الابتزاز الجنسي؟
أحد التحديات في مواجهة الابتزاز الجنسي هو عدم إدراك الضحايا أنهم قد تعرضوا للاحتيال، كما يلعب الإحراج دورًا كبيرًا، حيث قد يتجنب الشباب إخبار آبائهم أو أقرانهم بما حدث. إذا وقع مراهق ضحية لعملية ابتزاز جنسي، من الضروري عدم دفع المال للجاني، لأن ذلك لا يضمن نهاية الابتزاز.
تنصح وكالة مكافحة الجريمة البريطانية بإنهاء أي اتصال مع المجرم، وحظره على جميع المنصات. يجب أيضًا الاحتفاظ بالأدلة مثل الرسائل والصور وأرقام الهواتف وتفاصيل الحسابات المصرفية. بالإضافة إلى ذلك، تشجع الوكالة على إبلاغ الشرطة للمساعدة في منع تكرار هذا النوع من الجرائم.
ويمكن للعائلات دعم الأطفال والمراهقين من خلال خلق بيئة تشعرهم بالراحة لمناقشة القضايا الصعبة أو المحرجة. من الضروري إجراء محادثات منتظمة حول السلامة عبر الإنترنت ومخاطر مشاركة المحتوى الحميم. نصحت الدكتورة ليندا بلير أهالي الضحايا بعدم المبالغة في رد الفعل، مشيرةً: "الابتزاز الجنسي هو أمر فظيع، ولكن ذلك ينطبق أيضاً على أي فعل آخر يعرض طفلك للاستغلال. إذا تعاملت مع الموضوع بهدوء، سيكون الطفل قادرًا على مواجهته بهدوء أيضًا".