أثار الإعلان عن تقدم الرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي أيمن سليمان، باستقالته من منصبه، وفق ما نقلت "الشرق مع بلومبيرغ"، عن 3 مصادر، الخميس، التساؤلات حول أسباب استقالة الرجل الثالث بعد رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، والوزيرة السابقة هالة السعيد، في أعمال الصندوق السيادي، لنحو 5 أعوام.

الصندوق السيادي المصري الذي يدير أصولا بنحو 12 مليار دولار، يعد وفق متحدثين لـ"عربي21"، من الصناديق السوداء المغلقة التي لا يتم نشر أعمالها ولا نتائجها بشفافية، ويعد من الأسرار الخاصة بين السيسي والمسؤولين عن الصندوق وبينهم أيمن سليمان، ووزيرة التخطيط السابقة هالة السعيد رئيس مجلس إدارة صندوق مصر السيادي، والذين أشرفا على عشرات الصفقات ببيع أصول مصر للأجانب، وعلى ضم العديد من الأصول العامة للصندوق.

ولكن المثير هنا أن المصادر التي أكدت الخبر، قالت إن استقالة أيمن سليمان، والذي جرى تعيينه بالمنصب في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، جاءت قبل التعديل الوزاري الأخير بحكومة مصطفى مدبولي في 3 تموز/ يوليو الماضي، وهو التعديل الذي شهد خروجا غير متوقعا ومثيرا للتكهنات للوزيرة هالة السعيد، أيضا، من الوزارة، مع تعيينها مستشارة للسيسي، في منصب شرفي.
وهنا يمكن القول، إنه تمت الإطاحة بهالة السعيد، وأيمن سليمان، في ذات التوقيت من منصبي رئاسة مجلس إدارة الصندوق السيادي، والرئيس التنفيذي له، ما يدعو للتساؤل حول أسباب تلك الإطاحة، ودلالة التوقيت مع موجة طروحات جديدة للأصول العامة يطالب بها صندوق النقد الدولي، وإثر صفقة "رأس الحكمة" مع الإمارات، وبالتزامن مع عروض استثمار سعودية كبيرة.
سليمان الذي أدار أعمال الصندوق التنفيذية وظل هو واجهة الصندوق الإعلامية لنحو 5 سنوات بدأت بقرار تعيين مدة 3 سنوات تم مده لاحقا، لم يرد على طلبات للتعليق، من وكالة "رويترز"، للأنباء.

ونقلت الوكالة عن مصدر حكومي قوله إن استقالة سليمان كانت متوقعة، موضحا أن القيادة السياسية في البلاد تريد تقديم وجوه جديدة في مناصب رئيسية مع التغيير الوزاري الجديد، مؤكدا أن سليمان، لم يكن سيئا.

"السيسي والصندوق.. ضم وبيع وأعمال غامضة"
والصندوق الذي دشنه السيسي، رسميا، في شباط/ فبراير 2019، يتفرع منه 5 صناديق هي: للخدمات المالية والتحول الرقمي، وللمرافق والبنية الأساسية، وللخدمات الصحية والصناعات الدوائية، والسياحة والاستثمار العقاري وتطوير الآثار المصرية، ولإدارة وإعادة هيكلة الأصول.

وفي نهاية العام 2019، ومع توالي الانتقادات لأعمال الصندوق وغياب الشفافية عن أعماله وغموض الكثير من القرارات لجأت سلطات السيسي، القضائية إلى تحصين أعمال الصندوق عبر تعديلات أدخلتها على قانون تأسيس الصندوق.

حينها أقرت التعديلات عدم رفع الدعاوى ببطلان العقود المبرمة من الصندوق، القرارات والإجراءات التي يتخذها استنادا على تلك العقود، إلا من طرفي التعاقد دون غيرهم، ما يمنع أي جهة مصرية أخرى من الطعن على تلك العقود، وفق مراقبين.

كما نصت أيضا،  على أنه لا يحق إلا للصندوق والجهة المالكة دون غيرهما، الطعن على قرار رئيس الجمهورية بنقل ملكية الأصول العامة إلى الصندوق السيادي، أو الإجراءات التي اتخذت بناء على هذا القرار، ما يحصن تلك القرارات ويمنع مراجعتها أو الطعن عليها.

وفي 26 حزيران/ يونيو الماضي، وتحت عنوان: "صناديق الثروة السيادية: الفساد ومخاطر الحوكمة الأخرى"، تحدث تقرير لمركز مالكوم كير-كارنيغي للشرق الأوسط: تبني صندوق الثروة السيادي المصري هياكل مؤسسية غامضة، يصعب الاطلاع على أعمالها.

وأضاف إنه "يضم 4 صناديق فرعية، ولكل منها حوكمتها الخاصة، وبنيتها القانونية، وعملية الاستثمار، ومجلس إدارتها المستقل؛ وتضيف هذه الأدوات طبقة من الغموض وتعقد قدرة المحللين الخارجيين على فهم المدى الحقيقي لممتلكاتهم".

ويسيطر السيسي، على أعمال الصندوق، الذي تأسس بقانون عام 2018، للترويج والاستثمار بأصول الدولة، ومنحه امتيازات واسعة عام 2021، عبر قانون يقنن الإعفاءات الضريبية القائمة بالفعل لصندوق "تحيا مصر"، والذي أسسه السيسي، عام 2014، تحت قيادته مباشرة، ظاهريا لتحسين الظروف المعيشية للمحرومين، ولكن في الأساس ليكون بمثابة صندوق رئاسي، وفق وصف مستشار الخارجية الأمريكية للاقتصاد سابقا "روبرت سبرينغبورج"، في مقال له 7 كانون الثاني/ يناير 2022.

وأشار إلى تمديد الإعفاءات لتشمل رسوم الدمغة، وضريبة القيمة المضافة، ورسوم تسجيل العقارات.
وفي عام 2019، شارك سليمان في وضع خطة صندوق مصر السيادي، التي أصبحت محصنة من الرقابة الرسمية والشعبية والملاحقة القانونية، والقائمة على بيع حصص أو كامل الأسهم في مشروعات وشركات وبنوك مملوكة للدولة، سواء لمستثمرين استراتيجيين عربا أو أجانب أو عن طريق الطرح في البورصة المصرية.
"تفريط لسداد فواتير الانقلاب"
استشاري تطوير وتمويل المشروعات والأوقاف الاستثمارية، أشار إلى أن هذا التفريط "غالبا لسداد فواتير قديمة دفعتها دول بعينها لأشخاص ومؤسسات مصرية بشكل سري منذ وخلال ما يزيد عن 12 سنة، بغرض الإطاحة بأول رئيس منتخب لمصر، ووأد أحلام طلائع الشعب المصري في مستقبل أفضل تتوفر فيه لباقي الشعب رفاهة العيش والحرية والكرامة الإنسانية".

"وايقاف قطار الفساد والإفساد والطبقية والتمييز والقهر وإذلال شعب مصر على يد طغمة متسلطة عميلة جاهلة شديدة الفساد، استمرت لنحو 6 عقود من الزمان وختمتها بأكثر من 12 سنة هي الأعنف والأكثر دموية وتسلطا وفسادا في تاريخ مصر الحديث"، بحسب السيد.

ولفت ثانيا إلى أن "من أنواع هذه الصناديق السيادية في العالم صناديق استثمار أموال التقاعد وصناديق الادخار والصناديق السيادية الاستثمارية وغيرها، وكلها على كل حال تقريبا تحتفظ بفوائض مالية ناتجة عن أرباح ضخمة لبيع موارد طبيعية كالنفط والغاز والذهب وغيرها، بغرض تنميتها وتعظيمها وادخارها للأجيال القادمة على شكل أصول مالية وأسهم وسندات وسلة عملات أجنبية أحيانا".

وأضاف: "وكما شرحنا فلا علاقة لما يسمى بصندوق مصر السيادي بكل هذه المفاهيم لا من قريب ولا من بعيد".

ثالث النقاط من وجهة نظر الخبير المصري، أن "من أكبر وأشهر الصناديق السيادية في العالم صندوق التقاعد النرويجي، ومؤسسة الصين للاستثمار، وصناديق أبوظبي والكويت وسنغافورة وغيرها؛ وكلها تحتفظ بفوائض مالية وتستثمرها فتنمو وتزيد ولا تنقص".

ومضى يؤكد أن "هذا كما يعلم الجميع لا شبه بينه وبين صندوق بيع أصول مصر والتفريط في ممتلكات شعبها دون إذنه، بل وتحصين هذه الجرائم ضد مطالبات الشعب ومؤسساته التي قد يتم تأسيسها يوما ما بعد زوال الغمة الحالية".